الرأي

التقييم ورؤية المملكة 2030

محمد بن طامي
منذ الإعلان عن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 بقيادة ولي العهد حتى اليوم لا يكاد ينقضي شهر إلا ونسمع عن خطوات واسعة وبرامج غير اعتيادية وقرارات حاسمة يجمع بينها عامل مشترك رئيس، هو السعي بخطى حثيثة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030.

ولعل إطلاق برنامجي جودة الحياة وتطوير القطاع المالي، وهو أحدث البرامج التي تصب في سبيل تحقيق الرؤية ضمن عشرة برامج عامة، دليل واضح على مقدار الجهد الذي تقوم به فرق العمل المنوط بها التفكير خارج الصناديق التقليدية لاستحداث كل جديد. وبإضافة هذين البرنامجين يصبح لدينا سبعة برامج قد تم إطلاقها بشكل رسمي وثلاثة تنتظر الإطلاق حسب خطة زمنية محددة بلا شك.

وللتذكير بالبرامج الأخرى على القائمة (المطلقة وقيد الإطلاق) فهي: برنامج التحول الوطني 2020، برنامج تحقيق التوازن المالي 2020، برنامج الإسكان 2020، برنامج خدمة ضيوف الرحمن، برنامج تعزيز الشخصية السعودية، برنامج ريادة الشركات الوطنية، برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية، برنامج صندوق الاستثمارات العامة، برنامج الشراكات الاستراتيجية، برنامج التخصيص.

وكما هو معلوم فإن هذه البرامج لن تعمل بشكل مستقل بل سيكون هناك عدد من نقاط الالتقاء والأنشطة المشتركة بين هذه البرامج متى ما استدعت الحاجة لتحقيق أهداف يشترك فيها أكثر من برنامج. ويطلق على هذه العمليات التعاضد أو التآزر (synergy) والذي يعرف بأنه «التفاعل أو التعاون بين منظمتين أو أكثر لإنتاج تأثير مشترك أكبر من مجموع آثارها عند عملها بشكل مستقل».

وقد يتفق معي القارئ الكريم بأن حجم هذه البرامج وأهدافها يعكسان النظرة الطموحة والمتوثبة لتحقيق الرؤية. ولضمان حصول ذلك بأفضل الطرق الممكنة فقد تم إنشاء عدد من الأجهزة الحكومية في صورة هيئات ومراكز ووحدات كل منها يعنى ببرنامج أو أكثر، وعلى سبيل المثال لا الحصر وحدة المحتوى المحلي وتنمية القطاع الخاص والمركز الوطني للتخصيص. كما تم إنشاء المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة الحكومية والذي يعول عليه كثير من المختصين لدفع عجلة قياس الأداء لمستويات غير مسبوقة بشكل عام وفي مجال المحاسبة والمسؤولية بشكل خاص.

ولضمان توازن كفتي المعادلة التي طرفاها البرامج المنبثقة من الرؤية من جهة والأجهزة والكيانات المساندة لهذه البرامج من الجهة الأخرى، أصبح لزاما نشر مفهوم التقييم لقياس نتائج وآثار هذه البرامج والأجهزة وتحديد مدى قيامها بتحقيق الأهداف المرسومة لها والأسباب التي حالت أو تحول دون تحقيق هدف معين وطرق تلافي ذلك مستقبلا.

ويعرف التقييم بأنه «عملية إصدار حكم معين على جودة وفاعلية وأهمية الشيء المراد تقييمه»، كما يعرف بأنه «عملية ممنهجة لقياس فاعلية برنامج ما ومدى تحقيقه للأهداف المرسومة له وتأثيره التنموي والاقتصادي». وبصورة عامة فإن التقييم من الإجراءات الفاعلة لدراسة الإطار العام لبرنامج معين بداية من تقييم الاحتياج Need Assessment وانتهاء بتقييم مدى تحقق الأهداف المرجوة والأثر التنموي. ولو أخذنا على سبيل المثال أيا من الهيئات أو المراكز المستحدثة مؤخرا لوجدنا أنها أنشئت لتلبية احتياج معين أدى بدوره لانتعاش قطاعات محددة تعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع هذه المراكز لإرضاء المستفيدين من تلبية تلك الاحتياجات، وبالتالي فمتى ما تزامنت عمليات التقييم مع بداية دراسة الاحتياج مرورا بجميع المراحل اللاحقة من تصميم وتخطيط وتنفيذ ثم متابعة كانت نتائج التقييم أكثر دقة وتفصيلا.

ولعل من أهم أهداف التقييم مساعدة متخذي القرار في الوصول لأفضل القرارات الممكنة حيال البرامج أو الأنشطة الخاضعة للتقييم، حسبما خلصت إليه عمليات التقييم سواء من ناحية تطوير تلك البرامج، أو الحكم على فاعليتها، وتعديل وتطوير البرامج المشابهة مستقبلا من خلال الدروس المستفادة من البرامج الحالية، أو حتى إلغاء البرامج التي لم تتمكن من تحقيق أهدافها ولا مجال لتطويرها.

Mohamed_BinTami@