تفاعل

العنف الالكتروني!

فايع آل مشيرة عسيري
ما إن تهدأ ظاهرة العنف الأسري في عيون وأسماع الناس وأفكار الإعلام بشتى وسائله حتى يصب زيت حادثة جديدة على نار التعنيف المسعرة التي يحترق بلظاها وشرارها ولهبها ودخانها الأطفال الأبرياء من الجنسين.

وإن تعددت أشكال التعنيف سواء كان نفسيا أو جسديا يقودنا هذا العنف الأسري إلى بعد إدراكي يشعر به الطفل كلما كبر قليلا، وعمق ذاك العنف النفسي نتيجة المتغيرات في عالمنا والموجات العاتية وعواصف التقنية جراء البوح الأول لطريق العدائية والانطواء والانزواء في مغبة البحث عن إسقاط يمارسه، كي يلتقي بطفولته البائسة اليتيمة والمكلومة والمظلومة، والتي سافرت أنفاسها هربا تحت صفعات والد جاهل أو عصا عمة ظالمة أو وكزات أم غاضبة، وأبقته تلك الصراعات النفسية خائفا وجلا من أي صوت أو ضوء أو أي طرقات أو حتى قرعات نعال العابرين!

فهذا أحدهم ينام فوق سطح المنزل حتى لا يراه أبوه، وآخر يختبئ في صندوق سيارة خردة كي يختفي عن أنظار أمه!

ومع هذا التشرد والتشتت والضياع النفسي قد يجد من يحتويه عاطفيا وفكريا، وما هي إلا مشاهد القتل والأشلاء والدماء والجثث والركل والسلاسل والأغلال ومزيد من الاستعمال السياسي للصورة أو المشهد، سواء كان فيلما كرتونيا أو لعبة البلايستيشين، بما يعرف بالاستعمار التلفزيوني الممنهج، والمنهج الإعلامي الخفي الذي يدس السم في عسل المشاهد، متشدقا بالإخراج والمهنية والاحترافية؛ ليظهر لنا جيلا أنه قد استمرأ العنف والاضطهاد فبات ممن يقال عنهم: متحجرو القلوب والعقول والعواطف والإحساس، ويعيش تحت رحمة أفكار دخيلة غريبة على منوال «درباوي، أبوسروال وفنيلة، وراحوا الطيبين»، والخوف الدائم من العالم المحيط به والذي يعيش فيه، ويرى نفسه أنه مهمش تهميشا إقصائيا يجعله يمارس أفعالا صبيانية كي يبرر الإهمال له بطرق تعيده لمربع العدائية المكتسبة منذ الطفولة المعنفة، فيخرج أطفال عدائيون بامتياز وهذا ما تولده نظرية الطفل العدائي.