الإسكان والنظرة المستقبلية

تعددت الآراء حول ما أعلنته وزارة الإسكان من خطط وبرامج للمرحلة القادمة، وكانت غالبية هذه الآراء منتقدة لها، وأن ما قدمته الوزارة لا

تعددت الآراء حول ما أعلنته وزارة الإسكان من خطط وبرامج للمرحلة القادمة، وكانت غالبية هذه الآراء منتقدة لها، وأن ما قدمته الوزارة لا يتناسب مع حجم الدعم السخي الذي قدمته الدولة لهذه الوزارة، وينبغي علينا أن نكون منصفين وواقعيين، وألا نحمل معالي وزير الإسكان الأستاذ ماجد الحقيل مسؤولية تأخر الوزارة في إنجاز المطلوب منها، فهو لم يمض على تعيينه وزيرا للإسكان سوى أربعة أشهر، وهي بعمر الزمن قصيرة لإصدار الأحكام عليه وعلى أداء وزارته. وليسمح لي القارئ الكريم أن أخالف الكثيرين الرأي في تقويم أداء الوزارة، وبالذات بعد تولي معاليه مقاليد الوزارة، فهو من جيل الشباب، وقد تعرض خلال الأسبوع الماضي لحملة عنيفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد حديثه في اللقاء الذي دعي إليه وكان بعنوان ثقافة الجيل، وكان الله في عون معاليه، فعندما لم يصرح لوسائل الإعلام انتقد بسبب صمته، وعندما تحدث وجد التربص من قبل البعض واختصار حديثه من خلال بث مقطع له مدته أقل من دقيقة تكرر فيه ذكر كلمة فكر سبع مرات ولم يستمعوا إلى بقية حديثه الممتد لأكثر من ست عشرة دقيقة، وقد استمعت إلى ما قاله معاليه كاملا وأشار في بداية حديثه إلى أن هذا اللقاء لقاء فكري، وأن مشكلة الإسكان ليست مشكلة موارد ولا أراض، بل هي مشكلة فكر، وأن ثقافة السكن أكبر من السكن والأرض بكثير، وهو ما يتطلب من الوزارة العمل بهدوء للخروج بمخرجات تتواءم وتتناغم مع احتياجات المواطنين، مشيرا إلى أن المملكة متعددة الثقافات والعادات ومن الصعب إيجاد حل واحد يرضي الجميع، وأضاف أنهم يعملون منذ فترة على إعداد رؤى وتوجهات الوزارة لمعالجة مشكلة السكن، وينتظرون موافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ليتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ أو إعادة الصياغة من جديد، وتطرق إلى نقص قاعدة البيانات والمعلومات، كما تحدث عن غياب فكرة البيت المرحلي، ثم تطرق في الحديث إلى الأراضي غير المستغلة داخل المدن، وأنه يجب الاستفادة منها، وضرب مثلا بمدينة الرياض، حيث توجد داخلها أراض بمساحة ثمانية عشر كيلو مترا مربعا، لو استغلت لحلت مشكلة السكن بالرياض، كما تحدث عن غياب مفهوم الادخار لدى شريحة كبيرة من المواطنين، وكذلك تحدث عن مشكلة السكن الكبير وأن الناس لا تفكر بتبعاته من خدم وزيادة مصاريف كهرباء وماء وصيانة، وكنت أتمنى بدلا من الهجوم الشرس على معاليه أن يستمعوا أولا إلى تسجيل اللقاء كاملا ثم يطلبوا منه توضيحا عما أشكل عليهم. وفي اعتقادي أن طموحات معاليه عالية، وأنه خطا خطوات واثقة نحو تحقيقها فور تعيينه، ومن أبرزها اختياراته الموفقة لفريق العمل الذي يديره، وفي مقدمتهم معالي الدكتور علي العطية، ولا يخفى على الجميع جهود الدكتور علي العطية في وزارة التعليم العالي آنذاك عندما كان نائبا للوزير، حيث استطاع خلال سنوات عمله القصيرة أن ينهض بوزارة التعليم العالي ويقفز بها قفزات سريعة نحو الأمام، وارتبط اسمه بتلك الإنجازات، ويأتي في مقدمتها مشاريع المدن الجامعية للجامعات الناشئة، بالإضافة إلى مشاريع الإسكان في جميع الجامعات، وكان رجلا ميدانيا من الطراز النادر، وتحلى بالصدق والتواضع والوضوح ولين الجانب وسهولة الوصول إليه، وعمل على حل الإشكاليات التي تواجه الجامعات، كما أنه كان خلف إقرار البدلات لأعضاء هيئة التدريس، كما أولى الملحقيات الثقافية جل عنايته، وتمكن من زيادة عددها، وإليه ينسب الفضل - بعد فضل الله - في موافقة الجهات العليا على برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، فضلا عن دوره الهام في تحمل الدولة لتكاليف الرسوم على طلاب وطالبات الدراسات العليا في برامج التعليم الموازي، كما تمكن من إنشاء مبنى وزارة التعليم العالي. وعودة إلى مشاريع المدن الجامعية الناشئة ومشاريع الإسكان للجامعات فقد تأثرت كثيرا بعد انتهاء فترة عمله بالوزارة وأصابها التعثر لافتقاد الوزارة للمسؤول المتابع الذي يعمل على حل أي إشكالية تواجه أي مشروع، وبقي لمعالي الدكتور العطية الذكرى الجميلة والسيرة العطرة والسمعة الحسنة، ومن هذا المنطلق يأتي التفاؤل بقدرة معالي الأستاذ ماجد الحقيل على تحقيق إنجازات، فالقائد الفذ هو الذي يحسن اختيار فريق العمل، والقائد الواثق بنفسه هو الذي يفرح بنجاح معاونيه وبثناء الناس عليهم، ولا يلتفت إلى المغرضين الذين يسعون لإبعاد المخلصين. وأرجو من الجميع أن يمنحوا معالي الأستاذ ماجد الحقيل مزيدا من الوقت لتحقيق توجيهات ولاة أمرنا في توفير السكن المناسب للمواطنين.