التقاعد.. أين الدراهم؟
رأيي الشخصي هو أن المؤسسة العامة للتقاعد أكبر الصامتين تستثمر خليطا من المال العام ومال العامة عبر عشرات السنين بصمت، فلا إعلان عن رغبتها لشراء موقع ولا توضيح لعملية بيع ولا إفصاح عن مكسب ولا ذكر لخسارة، إن تحدثت حشرت الجميع في زاوية المصطلحات الاكتوارية وعرجت على بعض نقاط ضعف الأنظمة التقاعدية في الخارج وتلفت القوم حواليهم، حتى الخطوط العريضة لا لزوم للعامة في الإحاطة بها وكأنها جزيرة محمية لا تلمس غزلانها ولا تنهر ذئابها.
السبت / 27 / ذو الحجة / 1436 هـ - 14:45 - السبت 10 أكتوبر 2015 14:45
رأيي الشخصي هو أن المؤسسة العامة للتقاعد أكبر الصامتين تستثمر خليطا من المال العام ومال العامة عبر عشرات السنين بصمت، فلا إعلان عن رغبتها لشراء موقع ولا توضيح لعملية بيع ولا إفصاح عن مكسب ولا ذكر لخسارة، إن تحدثت حشرت الجميع في زاوية المصطلحات الاكتوارية وعرجت على بعض نقاط ضعف الأنظمة التقاعدية في الخارج وتلفت القوم حواليهم، حتى الخطوط العريضة لا لزوم للعامة في الإحاطة بها وكأنها جزيرة محمية لا تلمس غزلانها ولا تنهر ذئابها. المتتبع لغموض تصريحات هذه المؤسسة عن شؤون المتقاعدين ومستقبل الضمانات التقاعدية مثل راصد صمتها في مواجهة حراك الرأي العام حول رأسمالها واستثماراتها وعوائدها ومواقفها من الطفرات المالية. الكل يترقب والرأي بشكل أو بآخر يميل إلى قرب دخولها المربع الحرج، وها هي اليوم على البوابة إن لم تكن قد دخلت فعلا. الخبر يقول «المؤسسة العامة للتقاعد ترفع الاشتراكات 5% للمدنيين و7 % للعسكريين لتغطية العجز السنوي، وفي خطوة لتغطية عجوزات حسابات التقاعد العسكري والمدني اتفقت المؤسسة مبدئيا مع وزارة المالية على رفع الاشتراكات الحالية». المؤسسة بحسب الخبر حملت التقاعد المبكر كامل مسؤولية استنزاف مواردها، ومضت تؤكد على أن العجز الحاصل في الحسابات التقاعدية يعود إلى اتجاه الموظفين – مدنيين وعسكريين ـ إلى التقاعد المبكر، وهكذا يجوز تذييل هذا التبرير الشاهر الظاهر بـ«فقط»، غير أنه يجب في المقابل الإشارة هنا إلى أن نسبة التقاعد المبكر مقابل إجمالي المشتركين لا تشكل سوى 26 % وفقا لتقرير المؤسسة الأخير، هذا إضافة إلى ما ورد في أحد تقارير وزارة الخدمة المدنية والمتضمن أن 90 % من الموظفين لا يجدون وظائف إلا بعد وصولهم سن 25 وهذا ما يمنعهم من الحصول على كامل الراتب حال التقاعد بمعنى أن ثمة فرصة موجودة لتخفيف أحمال الإنفاق وتوسيع هامش السيطرة! هذا إلى جانب احتمال تدني راتب التقاعد المبكر من الأساس في ظل المعادلة الحسابية الذي يسوى بموجبها راتب التقاعد المبكر. في السياق ثمة حقيقة مفادها أن الفئة الشابة في المجتمع السعودي مرتفعة مقابل الشيخوخة بمعنى أن المتوقع طول أمد البقاء في الوظيفة وهذا يعني مد الاشتراكات أكثر لتصب في مصلحة خزينة المؤسسة. وصول المؤسسة العامة إلى هذه الحالة غير الصحية رغم رهان جهازها التنفيذي على ابتعادها عن المخاطر الاستثمارية والحديث الطويل عن مثالية نظامها وسخاء عطائها لم يمنع القلق من الارتفاع في الأوساط الاجتماعية، بل وسع الأسئلة وسخنها حول مصروفاتها وإيراداتها مع المطالبة بالإفصاح عن خططها المستقبلية ووضعها تحت نظر الرأي العام. حقيقة لا يوجد ما هو أسوأ من ضلوع الهيئة الرسمية أيا كانت في تأزيم المزاج العام أو المساهمة ولو بغير قصد في كسر الاستقرار النفسي للناس، فهل ستقلب المؤسسة أوراق ملفها بصراحة .. قبل أن يرتفع الصوت. وبكم يتجدد اللقاء.