الرأي
الأربعاء 29 شعبان 1439 - 16 مايو 2018
مواعظ لعلكم تهتدون!

كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وهذا الأمر عائد إليكم بالطبع. فأنتم حيث تريدون. وأنا لا أستثني نفسي من هذه الموعظة الحسنة، لكني أحب بين الحين والآخر أن أظهر بمظهر الواعظ الذي ضمن مكانه في الآخرة ولكنه يحث الآخرين على الاقتداء به لأنه يخشى أن يكون وحيدا.

كنت سأحدثكم أيضا عن أن الفكرة الرئيسية من رمضان هي الامتناع عن الأكل، وليست الإسراف فيه وتنويع أصنافه والتعامل مع كل لقاء مع الأكل في رمضان على أنه فرصة الوداع الأخير الذي لا لقاء بعده. لكني عدلت عن هذه الفكرة لأن هذا كلام يقال كل عام وتلتهمه الآذان دون وعي وكأن شيئا لم يقل.

ثم إني فكرت في إخبارك ـ أخي الصائم ـ أن جل الناس الذين تلتقيهم في الشارع أو العمل أو تقف بجوارهم في إشارات المرور هم صائمون أيضا، وأنه لا مبرر بأن تمن على الآخرين صومك وتتوقع منهم تحملك وتقدير حالتك وأن يتعاملوا معك على أنك الصائم الوحيد في هذا الكوكب. لكني أيضا لن أخبرك بهذا فهذا أمر يجب أن تعرفه بنفسك، فأنت عاقل بالغ راشد وإلا لما كلفك الله بالصوم من الأساس.

ومن ضمن ما سعيت إلى وعظك به أخي الصائم القائم وفقك الله هو أن الرسائل الجماعية مستفزة ولا مبرر لها، وإن كنت تعاني من إدمان رسائل التهنئة حتى للأشخاص المتوفين في قائمة هاتفك، فأرسل مرة واحدة فقط، لا مبرر لإعادة إرسال كل رسالة تأتيك من رفاقك في منظمة رسائل بلا حدود الاستفزازية. وهذه الموعظة لن أتراجع عن قولها وأصر عليها أكثر من إصرارك على ممارسة الإرسال الجائر.

ثم إنه قد يكون من المفيد أخي الصائم وأختي الصائمة أن تؤمنوا بأنه يوجد الآن اختراع اسمه اليوتيوب، وقبل أن تتصل بشيخ ما ثم تنتظر طويلا على الهاتف قبل أن تسأله عن حكم استخدام معجون الأسنان، أو الشرب في وقت الأذان، يمكنك أن تدخل إلى هذا الاختراع العجيب وستجد شيخك ومعه بضع مئات من شيوخ آخرين يتكلمون عن ذات الأمر ويجيبون عن سؤالك الذي تسأله كل عام وتعتقد أنه لم يسأله أحد من قبلك.

وعلى أي حال ..

تقبل الله طاعاتكم، وأظنه سبحانه سيفعل إن أنتم أخلصتم النية وصمتم إيمانا واحتسابا، وبالطبع فإني لا أستثني نفسي من هذه الموعظة الأخيرة لكني ـ كما تعلمون.

@agrni


أضف تعليقاً