الرأي
الثلاثاء 28 شعبان 1439 - 15 مايو 2018
الأخطاء الطبية

ترتبط الممارسة الطبية والصحية بحياة الإنسان منذ ولادته حتى الممات، فتكثر عبر هذه الرحلة الأخطاء الطبية والتجاوزات المهنية التي قد يصل بعضها إلى أن تكون جريمة جنائية، وهو ما جعل كثيرا من الأطباء والمستشفيات عرضة للنقد حتى قال عنها البعض إنها أضحت مجازر أو ثلاجات للموتى، لتوالي الأخطاء في أروقتها، لأن المرضى وذويهم يرون فيهم القدرة بعد الله على الشفاء بتشخيص المرض وعلاجه ثم يصدمون بخلاف ذلك، ولذلك كانت المسؤولية الطبية قائمة بأن أولتها التشريعات منذ الأزل اهتماما كبيرا بهدف حماية المرضى في مواجهة هذه الممارسات كما ورد في السفر المقدس واستمرت حتى عصرنا الحالي

ويجب في كل عمل طبي يقع على جسم الإنسان ونفسه أن يتفق مع الأصول العلمية والقواعد المتعارف عليها في علم الطب بأن يمارسه طبيب مؤهل ومصرح له، وتكون هذه الممارسة في الأماكن المعدة لها سلفا، فإن حدث بعد ذلك خطأ أثناء العمل المهني بدون توقع أو تبصر وكان حدوثه يدخل في النطاق العادي لسير الأمور ومتفقا مع المعطيات المعتادة في مثل هذه الحالة عد من الأخطاء الطبية البسيطة، أما إن كان الطبيب قد توقع حدوث مضاعفات ضارة أو نتائج أسوأ لإجرائه الطبي ومع ذلك سار فيه بأمل عدم وقوع تلك النتائج أو كان يثق في قدرته على تلافيها عند حدوثها، فهذا فعل ينطوي على طيش واستخفاف بالمريض، وهو ما يسمى بالخطأ الواعي، وبالتالي فإن الطبيب في كلا الحالتين يعد مسؤولا عن أي خطأ مهما كان يسيرا لوجوب اتخاذ الحيطة اللازمة وبذل العناية ووجوب الدقة.

وتمتد مسؤولية الطبيب لتشمل خطأين هما الخطأ المهني والخطأ المادي، فالأول لا يكون محلا للمسؤولية إلا في حالات الجهل الشديد أو الإهمال المتجاوز للتقدير الفني للطبيب، وأما الآخر الموجب للمسؤولية فهي الأخطاء المادية التي تخالف القواعد المقررة طبيا، ويقع فيها الطبيب تحت طائلة قواعد المسؤولية العامة، كطبيب كان يجري عملية فتحرك المريض فقام بضربه على رأسه لينتج عن ذلك مضاعفات أدت لوفاته ولو كان مريضا من السابق بمرض آخر، فهذا النوع خطأ مادي يوجب المساءلة والمحاكمة بحكم أنها جناية، إلا أن هناك بعض الممارسات الطبية بين هذه وتلك، ومنها الرعونة وعدم الحرص، كما أن الخطأ العلمي وارد في تشخيص المرض ولتقرير خطأ الطبيب في ذلك يؤخذ بعين الاعتبار مستواه العلمي وتخصصه، فالأخصائي خطؤه أدق من خطأ الطبيب العام، فلا يسأل الأخصائي عن الخطأ في عدم الكشف عن المرضى خارج اختصاصه، وإن كان الأمر لا يعفيه من اللجوء إلى طبيب مختص له القدرة على التشخيص الصحيح، كما أن للأعراض الظاهرة دور في تحديد مسؤولية الطبيب، مع أن الوصول للسبب الواقعي لأي مرض أو تشخيصه أمر ليس باليسير، كونه المهمة الأكثر أهمية للطبيب في ظل أن العديد من النظريات العلمية لا زالت متعارضة ومتضاربة بين أهل الاختصاص، فضلا عن التطور المستمر لهذه المهنة والتغيير المتلاحق لمعطياتها العلمية، فلا يتصور تعريض الأطباء لمتاهات المساءلات والدعاوى كلما خطا أحدهم خطوة في مجاله، حتى لا تتعطل مهنة الطب الذي يعد الطبيب عمادها ومحورها، إلا أن من المهم التأكيد على مبادئ هامة، منها حرية الطبيب في اختيار طريقة الممارسة العلاجية المناسبة للمريض، وعدم إجراء التجارب على المرضى أو ممارسة أعمال مستعجلة وغير متروية.

• من الأخطاء الطبية الإهمال، كأن يترك الطبيب الجراح في جوف أحد المرضى أدوات العملية وعدم اتباعه ما يفعله الجراحون عادة في مثل هذه المسألة.

• على الطبيب عند وصفه للعلاج أن يراعي سن المريض ودرجة مقاومته للعلاج وتحمله لتركيبات الأدوية.

• يجب أن يكون المريض راضيا بالمعالجة ويستثنى من ذلك حالات التدخل السريع والتدخلات الجراحية التي تقتضيها الضرورة مع أخذ إذن أولياء القصر وناقصي الأهلية.

• الطبيب العامل بالمستشفيات بأجر يكون المستشفى مسؤولا عن أخطائه الطبية، فإن كان بغير أجر أو لحسابه الخاص فهو مسؤول عن أخطائه التي تسبب ضررا للمرضى.

DDD600_2011@hotmail.com


أضف تعليقاً