الرأي
الثلاثاء 28 شعبان 1439 - 15 مايو 2018
دعونا نجرب الخجل فقد يكون حلا عظيما!

ما الذي حدث في اليوم المنتظر الذي انتقلت فيه السفارة الأمريكية لدى الصهاينة من مدينة محتلة إلى مدينة محتلة أخرى في فلسطين المحتلة «بالجملة»؟

الحقيقة أنه لم يحدث شيء يمكن وصفه بأنه جديد، مات بعض الفلسطينيين، وهذا أمر يحدث دائما ولم يعد لافتا للنظر ولا محفزا حتى على الشكوى والامتعاض. تبادل العرب الشتائم وهذا أمر يفعلونه منذ أن وجد العرق العربي على كوكب الأرض.

كنت آمل فقط أن يحدث تغيير طفيف وأن يتوجه العرب بشتائمهم ـ وهي سلاحهم الأشهر ـ إلى عدوهم، لكنهم حتى في هذا الأمر يضيعون البوصلة ويشتمون في الاتجاه الخاطئ.

ربما من باب الإنسانية والتعايش فكر بعض العرب أن شتائمهم قد «تشرخ» إنسانيتهم وتسيء لصورتهم أمام العالمين، فقرروا أن تكون للاستهلاك المحلي فقط، وهذه وجهة نظر غير صائبة، فلن يغضب ترمب ـ وهو الذي نقل السفارة ـ من شتمنا له، فهو أمر تعود عليه حتى من وسائل الإعلام الأمريكية التي تشتمه ليلا ونهارا دون كلل ولا ملل. ولن يتأثر الصهاينة من كلماتنا الجارحة التي يسمعونها منذ 70 عاما وتزيد. ولذلك فإنه لا مبرر للخوف من أن تكون الشتائم مؤذية لأحد.

لا أخفيكم أني رددت بعض الشتائم والكلمات البذيئة حين شاهدت إيفانكا تبتسم وهي تعلن نقل السفارة، لكني لم أقل تلك الكلمات علنا لأني خشيت أنها لن تلقى رواجا مناسبا بين الناس. الرائج هذه الأيام شتم الفلسطينيين، ولا أقول إن هذا شيء غير صحيح، لكني لم أعتد عليه بعد، وسأعود نفسي عليه استعدادا للمستقبل، فربما سأكون مضطرا إلى ممارسته حين يقرر الصهاينة هدم المسجد الأقصى.

هل تبدو عبارة «هدم المسجد الأقصى» قوية بعض الشيء؟ في الحقيقة ـ مرة أخرى ـ أنها ليست كذلك، ولو قرروا هدمه فإنهم سيجدون من بني جلدتنا من يبرر لهم ذلك. لأن بعض الفلسطينيين يشتموننا وهذا مبرر كاف لأن نتخلى عن القبلة الأولى والإيمان بها.

سيندد الخلفاء «المهايطيون» ـ دون خجل ـ بهدم المسجد، وسيجدون من يصدقهم ويصفق لهم ويضع صورهم، ويغني لهم شيلات حماسية وفق الضوابط. وسيزايدون ـ دون خجل أيضا ـ على الذين لم يحتفلوا مع الصهاينة وليس لديهم سفارات صهيونية، وسيعلنون الحداد ثلاثة أيام على ضياع المسجد. وفي اليوم التالي سيشاركون الصهاينة الاحتفال في عواصمهم بعيد «قيام إسرائيل»، كما يفعلون كل عام ـ دون خجل.

وسيخرج كتاب وإعلاميون يؤكدون على فكرة أن المساجد كثيرة وأن حرمين يكفيان المسلمين، وأن الحرم الثالث يمكن أن يقدم عربونا للسلام والمحبة والتآخي بين الشعوب.

وعلى أي حال..

لم أعد أحلم بالكثير، ولا أدعي أني أعرف حلا لهذه القضية، لأني أؤمن كل يوم أكثر من سابقة بأن «النفخ في الصور» هو الحل النهائي والمثالي لمشاكل هذه الأمة التي تأكل نفسها بنفسها وتكره نفسها أكثر مما يكرهها أعداؤها. حلمي الصغير والبسيط والذي يبدو صعب المنال هو أن «نخجل» قليلا، وأن نكف عن التباهي بشتائمنا، ثم إن الصمت في بعض المواقف خير من الكلام. وقد قيل الكثير من القصائد عن الأقصى والقدس وفلسطين وأعتقد أنها تكفي وتزيد، فلنصمت وندع الفلسطينيين يموتون بسلام ولنترك الصهاينة يعملون دون إزعاج.

@agrni


أضف تعليقاً