الرأي
الثلاثاء 28 شعبان 1439 - 15 مايو 2018
رمضان على الأبواب

وأهلا به من قادم كريم ومن ضيف تجتمع به الرغبة في حسنات الآخرة وطلبها وحسنات الدنيا والسعي لها، يتجدد في رمضان كل شيء، يتجدد البناء النفسي والعمل الاجتماعي والتعاطف المعنوي والشفافية الروحية التي لا يحسها الإنسان ولا يشعر بكمال قوتها المؤثرة إلا في مثل هذه الأيام الجميلة عندما يستقبل المسلمون شهرهم وينتظرون رحمة ربهم.

كل مسلم يبتهل إلى ربه أن يدرك أيام رمضان ويحسن العمل به، ويفرح بعودته إليه وهو في عافية وصحة ضافية، شهر لا تنقطع فيه أعمال الدنيا ولا يتوقف العمل لها حين تضاف إليها أعمال الآخرة التعبد والصيام والقيام وطلب المغفرة والرضوان، حتى وإن كان كذلك فإنه شهر يزيد بركات الدنيا وعطاء الآخرة.

وأكثر ما يكون الإحسان من الناس وإلى الناس في هذا الشهر المبارك الذي تضاعف فيه الحسنات في الصدقة وفي التعامل وفي القيم المحببة كالتسامح، والعفو من الله والمغفرة لمن أخطأ بحق أحد أو نال من ماله وعرضه.

يحل الشهر ويحل معه تهذيب للسلوك في النفس البشرية قولا وعملا ترق فيه العواطف وتتلون المشاعر بالرحمة العامة والتعاطف والتعاون بين الناس، ويكفي في ذلك التوجيه الكريم بالامتناع عن كل ما يسيء للآخرين حتى الخصوم، حيث يطلب من الصائم أن يتحلى بالبعد عن اللغو والسباب وما لا يليق اقتداء بالأمر النبوي «فإن سابك أحد أو شاتمك فقل إنني صائم».

تتغير في رمضان نمطية الحياة ورتابتها ويكون دخوله في عمل الناس فاصلا مريحا من مشاغل الدنيا الكثيرة والنظر فيما عند الله والإحسان إلى الناس والتعامل معهم في خلق الكرام. ولرمضان موقع متميز في النفوس المجبولة على حب التغيير، ففيه تتغير كثير من العادات اليومية، وهو تغيير إيجابي يمس كل جوانب النشاط المجتمعي، يتغير وقت العمل ويتغير وقت الطعام ووقت الشراب، حتى المزاج العام يتغير عند الناس، ترق عواطفهم وتنبسط أيديهم بالعطاء والتراحم فيما بينهم.

هذا الشهر الكريم جاء لتجديد الحياة وبنائها وتعظيم شأنها وغلبة النفس وأهوائها وتقوية أواصر الصلات في المجتمع وتحوله إلى سلوك مختلف عما كان سائدا في الأشهر السابقة من العام الماضي.

وهناك ملاحظه لا بد من التعرض لها والحديث عنها، نتفق جميعا على القول إنه شهر مغفرة ورحمة وصوم وعبادة، ولكن ليس من آدابه الكسل والخمول والتواني عن العمل واستثقال المسؤولية والتهرب من الواجبات الوظيفية خاصة، حيث يلاحظ تواكل بعض الموظفين في أداء واجبهم على خير وجه والتقصير فيما يوكل إليهم، أما الملاحظة التي تتكرر في كل عام فهي العادات الطارئة علينا في المملكة، والتي يتجدد عملها في كل عام ويتجدد التحذير منها، وهي ظاهرة الإسراف غير المقبول في موائد الطعام، فما يكاد يحل الشهر الكريم حتى يتسابق الناس إلى وضع الموائد الكبيرة، والتوسع في أشكال وأنواع ما يوضع على مائدة الإفطار والمبالغة في ذلك، مما يرهق رب الأسرة ويزيد التكاليف غير الضرورية.

الكرم في رمضان ليس في مد الموائد عند غروب الشمس، لكن للكرم في رمضان وفي غيره من فصول السنة مجالات كثيرة وأحوال موجبة فيها يكون الكرم أجرا في الآخرة وذكرا حسنا في الدنيا، الكرم الذي يقوم على صلة الرحم وتلمس حاجة الفقير وبذل المساعدة للمحتاج هو الذي يبقى أجره وذكره.


أضف تعليقاً