الرأي
الاثنين 27 شعبان 1439 - 14 مايو 2018
لن تتكسب من طفلك بعد اليوم

منذ أقل من أسبوع شاهدت فيديو تم تسريبه، لزوجة تصطاد زوجها الخائن في المطار برفقة عشيقته، وهنا تندفع الزوجة تجاه العشيقة في مطار خوسيه ماريا كوردوفا الدولي في كولومبيا، وتشد شعرها وترفض أن تتخلى عنه، بينما الزوج يحاول تهدئتها، لكن الزوجة ترفض كل الكلام الذي يقوله، فيما لا تزال الكاميرا تدور وهي تسجل الأحداث. بدا أن المصطفين في طابور المطار يحاولون إغفال أعينهم عن المشهد المثير والمحزن، أو حتى مجرد التدخل في الموضوع.

الفيديو انتشر بشكل سريع، بسبب هدوء العشيقة التي لم تتفوه بحرف واحد، رغم أن كامل شعرها كان لا يزال في يد الزوجة المحروق قلبها، كانت تحاول بجسدها أن تهادن تحركات الزوجة، حتى لا تصاب بمزيد من الآلام المبرحة. كان تساؤلي: ترى من الذي صور المشهد؟ فقرأت أن هناك من جاء مع الزوجة ليوثق المشهد، فقد قالت الزوجة غاضبة للزوج «كيف لك أن تتركني أنا وطفلك يوم السبت لتسافر مع عشيقتك في حين أنك وعدتني برحلة، وأتمنى أن تضربني حتى أستطيع أن أقاضيك في المحكمة»، لهذا لم يقم الزوج بضرب زوجته، لقد أعطته المفتاح السري من دون أن تعلم حتى يمكنها مقاضاته، وعلى الأخص أن الكاميرا كانت لا تزال تدور وتصور الحدث.

رغم كل الذي حدث إلا أن الزوج الخائن، كما نشر الخبر، ترك زوجته وسافر مع عشيقته، وبدأ العالم كله بتداول الفيديو على مدى الأيام الماضية. يمكنك أن تفهم أن نشر الفيديو ما هو إلا انتقام الزوجة من الزوج الخائن، لقد استطاعت الزوجة الاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعية، وأن تكسب تعاطف العالم بأسره، وربما تلقت دعما كبيرا من قبل عدد من الزوجات اللواتي عشن تجربة مشابهة لتجربة المرأة الكولومبية، وطبطبن على قلبها وروحها، وهنا تكمن إحدى الفوائد من وجود وسائل التواصل الاجتماعية.

وفي السعودية بما أننا نعيش في مجتمع عرف عنه أنه محافظ، عانينا من مشاهير التواصل الاجتماعي ومن الذين يريدون أن يصبحوا مشاهير، وذلك من سوء استخدام هذه الوسائل والبرامج، ولولا تحرك وزارة الداخلية في الفترة الماضية، وسجنها للمجاهرين منهم بالمعصية أو الذين أساؤوا استخدام الهاتف الجوال، لكانت حالنا يرثى لها، ولوجدنا حياتنا مستباحة ليل نهار.

لكن حقيقة ما لفت انتباهي هو ما أصدره النائب العام الشيخ سعود المعجب أخيرا لجميع فروع النيابة العامة ودوائرها، وذلك بتحريك إجراءات رفع الدعاوى الجزائية ضد مرتكبي التجاوزات المتعلقة باستغلال براءة الأطفال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بمن فيهم أولياء أمورهم، وهذه خطوة كبيرة ومهمة جدا، وأتمنى بالفعل تطبيقها بأسرع وقت، فهناك مع الأسف أسر تستغل أبناءها وبناتها بطريقة استفزازية للغاية، تجعلك في حيرة وتساؤل: أين الأسرة عن هؤلاء الصغار؟ وكيف سمحت لهم بتصوير أنفسهم؟ ونشر مقاطع الفيديو على الملأ من دون حسيب أو رقيب!

قلبي مع كل زوجة خانها زوجها، ومع كل طفل حاولت أسرته التكسب من ورائه.

أوضح النائب العام الشيخ سعود المعجب أن الاستغلال يتمثل في توسع أولياء الأمور أو أقارب الأطفال في استغلالهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بغرض التسويق والإعلانات والتجارة والتكسب المادي، ولجمع أكبر عدد من المتابعين.

يتمثل الاستغلال أيضا في إظهار هؤلاء الأطفال بصورة غير لائقة أحيانا من حيث اللباس، أو وضع مساحيق التجميل، أو الدفع بهم لأداء بعض الحركات غير المناسبة بهدف الإضحاك، أو لفت الانتباه والإثارة، والتي تترك آثارا سلبية قصيرة وبعيدة المدى على الأطفال.

هذا الاستغلال من قبل الأسرة أو الأقارب للطفل يمكن أن يؤثر في بناء شخصيته ومستواه الدراسي حاليا ومستقبلا.

رصدت النيابة العامة أخيرا انتشار مقاطع فيديو تنطوي على شبهة استغلال لبراءة الأطفال، وإيذائهم في وسائل التواصل الاجتماعية من قبل أولياء أمورهم أو ممن له علاقة بهم بأي شكل كان.

SarahMatar@


أضف تعليقاً