الرأي
الاثنين 27 شعبان 1439 - 14 مايو 2018
يد النزاهة تمتد إلى التحكيم!

كان الحديث عن نزاهة الحكام ـ أعني حكام كرة القدم طبعا ـ من المحرمات، وكان مجرد التلميح إلى فساد أحدهم أمرا قد يقيم الدنيا ولا يقعدها، وكثيرا ما سمعنا عبارات من عينة «نحن لا نشك في نزاهة حكامنا» المتبوعة دائما بـ «لكن».

وهذه الـ «لكن» حرمت فرقا من حقوقها، وجعلت كثيرا من الأموال والجهود هباء منثورا، وما تسمى بالفرق «الجماهيرية» استفادت جميعها من تلك الأخطاء والكوارث التحكيمية وبدرجات متفاوتة تقل وتزيد حسب القوة الشرفية وقوة الصوت الإعلامي لهذا الفريق أو ذاك، وكانت هذه الأخطاء غالبا في اتجاه واحد، وكان المستفيد ـ بالصدفة طبعا ـ أحد الفرق التي لديها نفوذ وسلطة إعلامية وجماهيرية وشرفية. حتى وإن كانت مؤقتة.

التفسير المنطقي والمتاح والمقبول لتبرير تلك الأخطاء في حينها هو أن مستوى الحكم السعودي أقل من غيره، وأن الضغوط الإعلامية تخيفه، فيلجأ عندما يتردد في اتخاذ قرار ما إلى ظلم الفريق الأقل إزعاجا.

كنا ـ ولا زلنا ـ نسمع دائما عن قضية تتعلق بقاض أو كاتب عدل مرتش، أو مسؤول فاسد، حيث كان الفساد يسرح ويمرح في كل اتجاه، لكن لم يتم من قبل توجيه تهمة مثل هذه إلى حكم كرة قدم.

يبدو الآن أن هذه الحقبة قد انتهت، وأن الفاسدين من حكام كرة القدم سيحكمون بعض المباريات خلف القضبان، وأنا لا أتحدث عن قضية بعينها أو أحد بعينه، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته ـ كما تعلمون، ولكن مجرد فتح مثل هذه الملفات أمر جميل ومبشر بالأفضل، بغض النظر عن النتائج التي ستكشف في نهاية المطاف.

وظهور هذا الموضوع للعلن من صالح كرة القدم عموما والتحكيم على وجه أخص، فالذي لا يخاف من الله قد يردعه القانون وخوفه من الناس.

فكرة محاسبة الفاسدين من حكام كرة القدم مريحة حتى بالنسبة لي على المستوى الشخصي، فقد كنت أشعر أحيانا بتأنيب الضمير تجاه الشتائم التي أطلقها على بعض الحكام وأنا أشاهدهم ينحرون الفريق الذي أشجعه من الوريد إلى الوريد. كنت أندم بعد كل شتيمة وألوم نفسي وأقول إنهم بشر يصيبون ويخطئون. لكن من الواضح أنها لم تكن مجرد أخطاء بشرية، وأن الشيطان كان على علم بكثير من تلك الأخطاء. وهذا ما يجعلني أشعر بالتصالح مع كل الشتائم التي تفوهت بها.

كنت أسمع كثيرا العبارة التي تقول إن «أخطاء الحكام جزء من لعبة كرة القدم» وأردت أن أؤمن بها، لكن هذه الأخطاء كانت في اتجاه واحد دائما، وهذا أمر بدد إيماني بتلك العبارة.

وعلى أي حال..

هذه مشكلة ليست محلية فقط، لكن الضغوط هنا أقل، ولهذا يفترض أن يكون الحكم السعودي أكثر نزاهة من غيره، لأنه ليس معرضا لضغوط شركات الإعلان ولا شركات المراهنات، وهي أكثر شراسة من مكالمة عضو شرف غاضب يعد بمظروف فيه دراهم معدودات يشتري بها دنيا الحكم وآخرته.

agrni@


أضف تعليقاً