عبدالله السلمان - الأحساء

قبل أن تصل التكنولوجيا إلى ما وصلت إليه الآن، ولم يكن للأطباق الفضائية التي ملأت سماء العالم وجود، وتحديدا عام 1981، أنتجت مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية دبلجة لمسلسل مغامرات عدنان ولينا، واشترك في الدبلجة العربية عدد من فناني الخليج، ومنهم الفنانة العراقية سناء التكمجي بدور "لينا".

أحداث المسلسل رغم أنها أكبر من مخيلة الأطفال، فقد تعلقوا بها، حيث كانت "لينا" قد أسرتهم بدورها البطولي، وأبدعت الفنانة سناء في أداء الدور من خلال تقمص صوت الطفلة البريئة، وسلامة مخارج الحروف، حتى صوت البكاء على عدنان، وجدها الدكتور رامي كان شجيا إلى حد التأثير في المشاهدين، وإن كان افتراضيا عبر رسومات متحركة، أما الضحكات فما زالت تبعث الربيع في نفوس الصبايا والأولاد.

والآن بعد طول الانقطاع عن الشاشة والتمثيل تعود التكمجي لتتواصل مع ذلك الجيل الذي حفظ دورها في المسلسل عن ظهر قلب، حتى من الذين شابوا وكبروا وأصبحوا أجدادا، يتذكرون تلك اللحظات، وأضحت حساباتها الاجتماعية منصة لتقديم الشكر والثناء لها، إزاء عمل قدمته لهم قبل 37 عاما.

"مكة" كان لها هذا اللقاء مع الفنانة سناء التكمجي:

1 تدور أحداث المسلسل حول وضع العالم بعد الحرب العالمية الثالثة بعشرين سنة، وعن الحروب والدمار الذي حل بالأرض، رغم هذه القصة الكبيرة على مخيلة الأطفال، كيف استطاع المسلسل الوصول إلى قلوب أطفال العالم العربي؟

- صحيح أن المسلسل يتحدث عن أحداث سابقة لعصر ذلك الزمن بأكثر من عشرين عاما إلا أنها الآن أصبحت واقع حال للأسف. أما عن تأثيره على مخيلة الأطفال وقدرتهم على الاستيعاب والتفاعل مع الأحداث، فلا أخفيكم، كنا خائفين ألا يأخذ المسلسل حيزا من اهتمامهم، لأنه يتحدث عن أمور مستقبلية أكبر من مداركهم، لكننا وجدنا عكس ذلك.

2 من خلف الكواليس حدثينا عن تجربة الدبلجة قبل أكثر من 37عاما؟

كانت تجربة جميلة ومفيدة لي، وفتحت أمامي آفاق معرفة الطريقة السلسة للوصول إلى ذهن الطفل، وهي لي هواية وليست تخصصا، وبمجهود شخصي ودورات مكثفة في اللغة الإنجليزية، لكن ما شدني لبرامج الأطفال والمسلسلات المدبلجة هو سهولة اللغة وروعتها، وبساطة صياغتها لكي تناسب عقل ومدارك واستيعاب الطفل للمعلومة، لذلك وجدت أن الدبلجة مشوقة وممتعة جدا.

3 بالصوت واللغة السليمة استطاعت سناء التكمجي التفاعل مع حركات لينا وعفوية عدنان العاشق، حدثينا عن ذلك، عن البكاء تارة والضحك والجد والحب تارة أخرى.

- كان في المسلسل الذي يحمل اسم "كونان فتى المستقبل" في نسخته الأصلية اليابانية، كمية كبيرة من الحب والعاطفة والتعاون والتضحية وغيرها، فقد عاش عدنان مع جده وحيدا في الجزيرة بعد أن أتت الحرب على كل أهلها، ولا يعرف غير جده، كما أن لينا عاشت أيضا وحيدة مع جدها، وعندما فقد عدنان جده لم يبق له في هذا العالم سواها، وكذلك لينا بعد أن أبعدتها الظروف عن جدها لم يبق لديها سواه، لذلك نراهما يتشاركان الفرح والحزن والقلق والخوف.

4 بعد 37 عاما على إنتاج المسلسل، كيف ترين حضوره الآن في الشاشة، مع وجود برامج للأطفال بالمئات على القنوات؟

- نعم بعد كل هذه العقود من السنوات، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي اندهشت واستغربت وفرحت وملأتني السعادة حينما وجدت أن الأجيال منذ ذلك الحين إلى الآن ما زالت متفاعلة ومستمتعة ومتشوقة لإعادة مشاهدة المسلسل، حتى وهم الآن قد أصبحوا رجالا ونساء، تزوجوا وأنجبوا، لكنهم ما زالوا يحنون إلى مسلسلات الزمن الماضي، الذي لا يمكن مقارنة أعماله مع بعض أعمال الوقت الحاضر، الخالية من أي مفاهيم تربوية أو تثقيفية أو لغوية، حتى الصور ظهرت لنا في الأنمي الجديد مشوهة، وخالية من الذوق، ناهيك عن اللغة الضعيفة.

5 هل عاشت قصة المسلسل معك طويلا، أم إنها انتهت بمجرد الانتهاء من الترجمة؟

-لا شك أن القصة عاشت معنا جميعا طوال فترة الدبلجة والواقعة في أكثر من شهر. عشنا معها الأحداث المبهرة والمميزة لشخوصها، حيث خلق ذلك جوا من الألفة والتعاون والتفاعل بين المدبلجين، لذلك كانت النتائج بعد العرض مرضية وتركت انطباعا جيدا عند الناس.

سناء التكمجي؟

- ممثلة عراقية ولدت في بغداد، اشتهرت بدبلجة أفلام الكرتون، ابتعدت عن المجال الفني بعد الغزو العراقي للكويت عام 1990م

- أول أعمالها في الترجمة كان مع كارتون "الرجل الحديدي"، ولكنها اشتهرت كثيرا في مسلسل عدنان ولينا

- قدمت عددا من البرامج لمؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربي

- ظهرت صورتها الأولى على التلفاز عام 1983 في أول حلقة من برنامج افتح يا سمسم الجزء الثاني مع جاسم النبهان ومسافر عبدالكريم

- كانت تقيم في الكويت حتى عام 1990، وانتقلت إلى المغرب مع عائلتها، مبتعدة عن المجال الفني