علي شهاب - الدمام

أكد اقتصاديون ومختصون في النقل البحري أن موافقة مجلس الوزراء على انضمام المملكة إلى الاتفاقية الجمركية بشأن النقل البري الدولي تأتي منسجمة مع رؤية 2030 حول تطوير البنية التحتية للموانئ والطرق البرية والسكك الحديدية وبيئة الجمارك، بما يحقق هدف تحول المملكة إلى محطة لوجستية.

ووافق مجلس الوزراء أخيرا على انضمام المملكة إلى الاتفاقية الجمركية بشأن النقل الدولي للبضائع بموجب بطاقات النقل البري الدولي (اتفاقية النقل البري الدولي 1975).

وأوضح المتحدث الرسمي للهيئة العامة للجمارك عيسى العيسى أن الغرض من الاتفاقية تسهيل النقل الدولي في أراضي الدول المارة بها هذه البضائع، ابتداء من بلد الانطلاق (بلد التصدير) ومرورا بالدول التي ستعبر من خلالها تلك البضاعة (بلد العبور)، وصولا إلى بلد المقصد (بلد الاستيراد). وهذا النظام يقلل من الاشتراطات الوطنية لإجراءات المرور العابر، مما يسهل على الناقلين ومالكي البضائع ويقلل من تكاليف النقل العابر.

وذكر العيسى أن الاتفاقية تتميز بأنها تعتمد مواصفات عالية للشاحنات التي يسمح لها بالنقل بموجب بطاقات النقل العابر (TIR) (دفتر المرور الدولي)، وتضمن الجهة المصدرة والضامنة في المملكة بموجب الاتفاقية الرسوم الجمركية والضرائب المتوجبة على البضاعة العابرة في حال عدم خروج البضاعة من المملكة في الوقت المحدد لها بالعبور بموجب دفتر المرور الدولي الخاص بها. كما يعطي نظام العبور بموجب الاتفاقية في حال الشك الحق للإدارات الجمركية لتفتيش الشاحنة أو الحاوية أو البضاعة العابرة في أي وقت من الأوقات، وإذا تبين أن هناك أي مخالفة تطبيق عليها الأنظمة المطبقة في المملكة.

انسياب حركة البضائع

وأشار رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بمجلس الشورى عبدالرحمن الراشد إلى أن الانضمام للاتفاقية الجمركية الدولية سيحقق فوائد مهمة للاقتصاد الوطني، خاصة فيما يتعلق بجذب الاستثمارات الدولية إلى المملكة، حيث إن ما يهم المستثمر الدولي هو انسياب حركة الاستيراد والتصدير وسرعة الإنجاز في الموانئ والجمارك والتوافق مع الأنظمة العالمية.

انسجام مع الرؤية

ولفت رئيس لجنة النقل البحري بغرفة الشرقية إيهاب الجاسر إلى أن قرار مجلس الوزراء يأتي منسجما مع الرؤية الوطنية 2030، بتطوير البنية التحتية للموانئ والطرق البرية والسكك الحديدية وتطوير بيئة الجمارك لتحقيق تحول المملكة إلى محطة لوجستية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، مشيرا إلى وجود تحسن كبير في الجمارك السعودية في تقلص الوثائق المطلوبة للتصدير أو الاستيراد، بالإضافة إلى أن بقاء الحاويات في الموانئ تحسن بشكل ملحوظ بعد أن كانت الحاوية تمكث أسبوعين كحد أقصى أصبحت عند مستوى 10 أيام، «إلا أن طموحنا أن نحقق المعدل العالمي البالغ 5 أيام»، منوها بأن تحول الجمارك إلى هيئة مستقلة سيدفعها إلى نجاحات كبيرة.

منع الازدواج الضريبي

وذكر رئيس اللجنة التجارية بغرفة الشرقية علي برمان أن انضمام المملكة إلى الاتفاقية الجمركية الدولية سيعزز حركة الصادرات والواردات من وإلى المملكة ويساهم في منع الازدواج الضريبي، لافتا إلى أن الجمارك السعودية حققت قفزات نوعية في الخدمة، وهي تعمل حاليا على تطوير أجهزتها واستحداث أجهزة جديدة، ووضع تشريع وأنظمة عمل جديدة تتوافق مع تحولها إلى هيئة مستقلة، وتوفر لها ميزات في التعامل مع المهام الجديدة والأنشطة المستحدثة التي استجدت خلال فترة التحول والرؤية الوطنية، مؤكدا ضرورة التكامل مع هيئة الموانئ لتحقيق أفضل استفادة للاقتصاد الوطني من الاتفاقيات الدولية، ومنها الاتفاقية الجمركية الجديدة.

جذب استثمارات جديدة

وأبان عضو لجنة التخليص الجمركي بغرفة الشرقية عبدالعزيز الشمراني أن الاتفاقية ستحقق فوائد مهمة في جوانب التنسيق مع الجهات الجمركية الدولية، بما يوافق رؤية المملكة في الاستفادة من الجمارك في الاقتصاد الوطني وتسهيل انسياب السلع والخدمات، داعيا إلى إيجاد تسهيلات أكبر للمستثمرين في المشاريع الضخمة التي تم طرحها مثل نيوم والبحر الأحمر والمدن والمجمعات الاقتصادية، مشيرا إلى أن تطوير الجمارك وتعزيز عملها بالاتفاقات الدولية سيدعم تحول المملكة إلى محطة لوجستية، كما سيكون عاملا مهما لجذب الاستثمارات الجديدة.

التنسيق مع الأنظمة العالمية

وأفاد عضو اللجنة التجارية بغرفة الشرقية محمد الجاسم بأن التطور الكبير الذي تشهده الجمارك السعودية بعد تحولها إلى هيئة مستقلة سيساعد في استبعاد العمل العشوائي لدى بعض مكاتب التخليص سابقا، لافتا إلى أن الاتفاقات الدولية تدعم التنسيق والتوافق مع الأنظمة العالمية.

وأوضح الرئيس الأسبق للجنة النقل البري أحمد المقبل أن عمليات التطوير في الأنظمة تتم بشكل متسارع، مواكبة الحراك الضخم باتجاه تنويع مصادر الدخل، مبينا أن انضمام المملكة للاتفاقية الجمركية الدولية المتعلقة بنقل البضائع يعزز عملها ضمن المنظومات الدولية، وسيسهم في استحداث تشريعات عمل جديدة تتناسب وموقع المملكة الاستراتيجي والطموح بتحولها لمنطقة لوجستية.