الرأي
السبت 28 رجب 1439 - 14 أبريل 2018
الطوافة.. من الرسملة إلى الدمج!

ضمن سلسلة مقالات نقدية موضوعية تاريخية تطويرية لمسيرة مهنة الطوافة، جاء مقالي الأول بعنوان: الطوافة بين الاستقرار والتغيير! والثاني: الطوافة يسألونك عن التنافسية! واليوم يشرح مقالي معنى الرسملة وبعض الإشكالات حولها، وصولا لدراسة مشروع دمج مؤسسات الطوافة في شركة واحدة.

ولا شك أن الأفكار تتلاقح ويكون لها صدى ووجهات نظر مختلفة ومتباينة وهذا شيء طبيعي نحو التغيير المتوافق مع التحول الوطني والرؤية. والذي يهمني حقا هو النظر إلى مآلات الأمور والمصلحة العامة وتوسيع قاعدة المشاركة وحفظ الحقوق والوعاء المالي الموحد وتوحيد الإجراءات، بعيدا عن التجاوزات والمخالفات التي ترصد لكل مؤسسة في كل عام.

فالهدف هو الحفاظ على المهنة ممن تسنموا وتربعوا على كراسيها وظنوا أنهم بعيدون عن النقد وأنهم بمنأى عن المساءلة والمحاسبة.

كما أن هذه الدراسة ترد على من يدعو إلى إلغائها وإنشاء شركة حكومية مكانها، وهذا ما لم تقله الرؤية التي تسعى إلى تخصيص مجالات الحج والعمرة.

ولعلي أكتب دراسة مستقلة نحو المطالبة بإنشاء هيئة عامة لخدمات الحج والعمرة ولكل جهة لها علاقة بالحج والعمرة يكون لها تمثيل بما يضمن توحيد الوعاء الإيرادي وضبط المصروفات في مكانها الطبيعي، بإشراف هيئة عامة لخدمات الحج والعمرة.

والرسملة التي أقرت مؤخرا من قبل وزير الحج لمؤسسات أرباب الطوائف تعني: تحويل الاحتياطات إلى رأسمال، وتوزيع هذه الاحتياطات على حصص لجميع المساهمين والمساهمات بجانب الحفاظ على التوريث المهني والتوريث المالي كل حسب وضعه.

وقد جاء هذا الإقرار في مجمله متوافقا مع قرار مجلس الوزراء رقم 81 بتاريخ 7/3/1428هـ الذي نص على إلغاء الصفة التجريبية عن مؤسسات أرباب الطوائف على أن تأخذ شكلا تنظيميا اعتباريا يراعى فيه أن تعمل بأسلوب تجاري.

وعليه تم صدور قرار الوزير بإقرار الرسملة بعد نقاشات وتجاذبات استمرت لشهور بل لسنوات، إلا أن الجميع يجهل كيف انتقلت الأسهم من وضعها القديم لوضعها الجديد. وكيف تم التوزيع والاحتساب، فمثلا في إحدى المؤسسات من كان يملك 17 سهما أصبح بعد الرسملة يملك 1800 سهم، وفي مؤسسة طوافة أخرى من كانت أسهمه 25 سهما أصبحت 3900 سهم، وهكذا دون توضيح لا من الوزارة ولا من المؤسسات ولا من الاستشاري الذي وضع الدراسة.

وحيث إن مؤسسات الطوافة قد أقر تثبيتها ورسملتها فلم يبق سوى دمجها في شركة واحدة ولتكن الشركة العليا للطوافة أو الشركة الوطنية للطوافة (ولا مشاحة في اختيار الاسم)، والهدف من ذلك الدمج هو توحيد الوعاء المالي، وتوحيد الإجراءات، والقضاء على التجاوزات المالية والإدارية، وكذلك تكوين رأسمال قوي يصب في مصلحة الوطن والارتقاء بخدمة الحاج في جميع المراحل، وبهذا نحافظ على المهنة بأخلاقياتها وأصولها، وبالدمج بين المؤسسات تستطيع الشركة القيام بما يعرف بالمسؤولية الاجتماعية التي لا نجد لها صوتا في ظل المؤسسات الحالية، وتوسيع قاعدة المشاركة للجميع، بما يتناسب ومشروع ضيف الحرمين الشريفين ومرحلة التحول الوطني 2020 ورؤية 2030.

والهدف الأسمى من دراسة دمج مؤسسات الطوافة هو تمن واقتراح ومطالبة بمجلس إداري واحد مكون من 15 عضوا، لكل مؤسسة صوتان، وثلاثة يتم تعيينهم من قبل الوزارة أو ليكونوا 17 عضوا، ولكل مؤسسة صوتان، وخمسة يتم تعيينهم من قبل الوزارة، وبذلك نقلل من وجود 72 عضوا حاليا في المؤسسات، ليس لوجودهم فائدة سوى زيادة العبء المالي على كل مؤسسة، ونعلم جميعا أن اللجان هي التي تقوم بالمهام أصلا.

هناك حاليا 6 رؤساء و12 نائبا و54 عضوا، وهؤلاء يتقاضون موسميا ما بين 15 و18 مليون ريال غير الرواتب الشهرية وبدل حضور جلسات وغيرها. وفي مقابل تقليص أعداد أعضاء مجالس الإدارات والتوسع في إنشاء المكاتب، فبدلا من 400 مكتب تصبح 700 مكتب، ولكل مكتب ما لا يقل عن 2500 إلى 3000 حاج، وبدلا من 2400 مساهم يصبحون 4200 مساهم، وبدلا من 1200 مساند يصبحون 2100 مساند.

وسيخلق الدمج فتح آفاق وظيفية موسمية لشباب الوطن، فبدلا من 6000 موظف حاليا في المكاتب يصبحون 10500 موظف، والحراسات الأمنية في المشاعر من 4800 إلى 8400 حارس أمن، هذا غير زيادة عدد العمالة للخيام والخدمة وإرشاد الحافلات وشركات التغذية وغيرها، وبذلك سنخلق وظائف وطنية ونسهم في عملية التوظيف وتوسيع قاعدة المشاركة لأبناء الوطن وإن كانت موسمية.

فاليوم المهم هو العمل وليس العائد للسهم، والأهم هو تجويد الخدمة وتقديم ما يناسب حجاج بيت الله الحرام من خدمة راقية تتناسب مع سمعة الدولة وما تبذله من خدمات جليلة لضيوف بيت الله الحرام وزوار مسجد رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه.

وقد يظن البعض أن الدمج يعني أن من كان يخدم في أفريقيا سيخدم في تركيا وهذا غير وارد أصلا في الدراسة، فالأسهم سبق أن رسملت وأقرت بحسب كل مؤسسة وجنسية، وإنما الهدف الأسمى من الدمج (وإن عارضه البعض بسبب المصالح) هو التوسع في قاعدة المشاركة والمحاسبة والشفافية، وإتاحة الفرصة للجميع للعمل، فمن خسر موقعه في عضوية المجلس مكانه موجود ومتاح في المكاتب الميدانية.

وقد يظن البعض أيضا أن الأسهم سوف تتدنى لأقل مستوى، فنقول له لا بأس طالما أتيح للمساهم أو المساهمة العمل الميداني (أصالة أو وكلاء)، وسيتقاضى الجميع أجورا مناسبة على أعمالهم، وما بقي سيعود لأسهمهم مهما كانت.

وأخيرا هذه ومضات من دراسة الدمج ولها علاقة بخدمة الحاج، فديمومة الترقي تكون بالكوادر والتواصل والعدالة.


أضف تعليقاً