الرأي
السبت 28 رجب 1439 - 14 أبريل 2018
الخيارات محدودة والبقاء للناجح

لمدير المنشأة عامة كانت أو خاصة أن يحرك واقعها، ويرسم مستقبلها أيضا، ويضعها بالتالي على طريق النجاح أو الفشل. منطقة الوسط لا تحتمل الثبات في وجه المنافسة ولا تقوى على التحديات. الخيارات إذن محدودة، إما النجاح أو الفشل، لا شيء غير ذلك. عموما، التجارب تقول إن خلف تحويل بيئة العمل إلى بيئة مستقرة وجاذبة مديرا ناجحا يجمع بين الدراية والمهنية والسلوك القويم. والراصد المتخصص سيقف على واقع هذا المثلث على الأرض، المثلث الذي ارتكز ويرتكز عليه نجاح عديد من التنفيذيين، وبسبب اهتزازه سقط الكثيرون.

باختصار، المدير الناجح يعمل على ترسيخ مبدأ العدالة كأساس يمنع القفز عليه في المنشأة، أي منشأة - حكومية أو أهلية - ويبقى المؤكد أن العدالة في التعاملات تقود إلى نقاء بيئة العمل، وكلما توسع مدى النقاء زاد مستوى استقرار العاملين نفسيا، وفي هذا ما فيه من الإيجابيات.

الثابت أن كل مدير ناجح يتميز أصلا بالانفتاح الشفاف على لوائح الحقوق الوظيفية، ويسيرها بثقة حتى تتحول سريعا إلى ثقافة حقوقية مهنية متأصلة في مسار التعاملات الوظيفية لتصبح رصيدا ثقافيا في حساب كل موظف، وتتضح صورة الحقوق والواجبات وتبين الحدود بينهما، وإذا كان تحفيز العاملين واكتشافهم مهنيا في صلب سلم الأولويات فإن تحريك المواقع الوظيفية تحت أمر قاعدة وضع الموظف المناسب - بصرف النظر عن الجنس- في المكان المناسب على رأس قائمة الأولويات عند المديرين الناجحين المؤمنين بأهمية رضاء العاملين وضرورة تصاعد مؤشرات الرضاء في البيئة الداخلية. مقابل ما تقدم ذكره يكون من الطبيعي أن تدور عجلة الإنتاج واثقة وتتصاعد جودة المنتج، وفي ذيل ذلك، الطبيعي أكثر أن تعبر مؤشرات رضاء العملاء عن نفسها دون خجل.

أي نتيجة متوقعة والأمر هكذا غير صناعة النجاح، واتضاح معالم الطريق. مضمار المنافسة لا يحتمل المراوحة في ذات المكان، والمدير الفطن يقود عمليات التغيير من أرضية الحاضر وعينه على المستقبل المنشود.

الوطن يستحق النجاحات وتواصلها. والمهمة هنا ليست عقد اجتماعات خاتمتها هز الرؤوس والتبجيل الذي لا يسمن ولا يغني من جوع إلا لفئة الارتزاق المتعودة على مصافحة الممرات الحاضنة للفشل.

الشيء بالشيء يذكر، وفي الذاكرة مشاهد نجاحات وإخفاقات. في مشواري المهني وتحديدا المنعطف الأخير منه وقفت على نجاح مدير جبر عثرة منشأة حيوية وقادها إلى ميادين التميز في فترة وجيزة، بعد أن تعثرت وانتكس حظها سريعا. تميزه انعكس على العاملين معه وهذا هو المهم.

ختاما التميز المهني ضرورة مرحلة عنوانها رؤية وطنية طموحة، وتفاصيلها برامج تحول نحو الأفضل. تحية لكل المخلصين وبكم يتجدد اللقاء.


أضف تعليقاً