واس - باريس

أكدت المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا في بيان مشترك اليوم بمناسبة الزيارة الرسمية لولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع لأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، على التزامھما الثابت بمحاربة التطرف والإرھاب ومكافحة تمويلھما، بما في ذلك في منطقة الساحل، وثمنت فرنسا الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للقوة العسكرية المشتركة في دول الساحل الخمس.

البيان:

بدعوة من رئيس الجمھورية الفرنسية، قام ولي العھد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان، بزيارة رسمية إلى الجمھورية الفرنسية يومي 23 و 24 رجب 1439ھـ (9 و 10 أبريل 2018م).

والتقى ولي العھد بالرئيس إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء إدوارد فيليب، ووزير أوروبا والشؤون الخارجية جان إيف لو دريان، ووزيرة الدفاع فلورنس بارلي، ووزير الاقتصاد والمالية برونو لو مير.

وفي قصر الإليزيه ترأس الرئيس ماكرون وولي العھد الاجتماع الأول لـ "مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي- الفرنسي" الجديد، الذي حضره عدد من الوزراء وكبار المسؤولين في حكومتي البلدين.

وأقام الرئيس ماكرون مأدبة عشاء رسمية على شرف ولي العھد، ونقل الأمير محمد بن سلمان تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الرئيس ماكرون ودعوته لزيارة المملكة، ورحب ماكرون بتلبية دعوة خادم الحرمين وبعث له برسالة صداقة واحترام كبير.

وكانت زيارة ولي العھد فرصة للاحتفاء بالتاريخ الطويل من الصداقة والتعاون بين المملكة وفرنسا. وسيؤدي قرار البلدين فتح فصل جديد وواعد في علاقتھما بتطوير إطار شراكة استراتيجية جديد يغطي الجوانب: السياسية، والدفاعية، والأمنية، والاقتصادية، والثقافية والعلمية والتعليمية، إلى أخذ علاقتھما إلى آفاق جديدة.

1 ـ السياسة الدولية والإقليمية:

تتشارك المملكة وفرنسا في ھدف مشترك لتحقيق السلام والاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. وسيقوم وزيرا الخارجية في البلدين بتعميق مشاوراتھما وتنسيقھما لدعم الحلول السياسية. كما ستعمل المملكة العربية السعودية وفرنسا على معالجة التحديات العالمية التي يواجھھا المجتمع الدولي، بما في ذلك تغير المناخ والتنمية البشرية. وسيقدم العمل المشترك للبلدين مساھمة حاسمة في ھذه المجالات.

2 ـ الدفاع والأمن:

إن التعاون الأمني بين البلدين واسع النطاق ومتعدد الأبعاد. وجعلت المملكة وفرنسا مكافحة الإرھاب أولوية لھما، بتركيز خاص على مواجھة التطرف ومكافحة تمويل الإرھاب، وسيستھدف تعاونھما الوثيق في ھذا الصدد إلى توسيع الجھود الإقليمية والجھود متعددة الأطراف وجعلھا أكثر كفاءة، وسيعملان على إنجاح مؤتمر باريس لمكافحة تمويل الإرھاب المقرر عقده يومي 9 و10 شعبان 1439ھـ (25 و26 أبريل 2018م ).

كما ستسھم فرنسا في دعم جھود المملكة العربية السعودية لتطوير وزارة الدفاع.

3 ـ الاقتصاد والتجارة والاستثمار:

إن تعميق التجارة والاستثمارات أمر مفيد لاقتصادي البلدين. وتعد رؤية المملكة 2030 فرصة لاستكشاف مجالات جديدة في الأعمال والتعاون. ومن بين القطاعات الرئيسية للتعاون: المياه والبيئة، والمدن المستدامة المتصلة، والنقل، والطاقة، والصحة، والزراعة، والإمدادات الغذائية.

وتعد المعرفة الفرنسية في مجال التقنية مھمة لكل تلك المجالات، حيث يمكن لتأثيرھا أن يكون ملموسا في جميع المجالات. وسيتم تشجيع الاستثمارات المالية البينية في الشركات الكبيرة والناشئة.

وتم خلال الزيارة عقد منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - الفرنسي في باريس الذي حضره رؤساء تنفيذيون وشركات من البلدين. وأتاح تقديم عروض ومناقشات متعمقة حول المشاريع المتعلقة برؤية 2030، وتأسيس تواصل مھم بين الجانبين، والتوقيع على عقود ومذكرات تفاھم تبرز الديناميكية الجديدة للروابط الاقتصادية والتقنية بين البلدين.

4 ـ التعاون الأكاديمي والثقافي والعلمي:

سيؤدي تجديد إطار الشراكة بين المملكة وفرنسا إلى إعادة تحديد أولويات التعاون بينھما، وسيؤسس البلدان برامج في مجالات: التعليم والتدريب، والبحث والابتكار، والثقافة والتراث والسياحة، والرياضة والشباب. وستشارك فرنسا بمھاراتھا السياحية والتراثية لمصلحة رؤية 2030.

وتھدف الشراكة الجديدة، والتي تجسد كذلك جھد المملكة في تطوير قطاع سياحي وتراثي مستدام في منطقة العلا بمشاركة شركاء دوليين، إلى تعزيز التعاون في جميع ھذه المجالات من خلال إجراءات ملموسة ومشاريع ھيكلية، وھناك مشاريع في ھذا الصدد قائمة بالفعل.

وفي مجال التراث الثقافي، تم التوقيع على اتفاقية بين حكومتي البلدين حول مشروع تطوير محافظة العلا، وقعھا من الجانب السعودي محافظ الھيئة الملكية لمحافظة العلا الأمير بدر بن عبدالله ومن الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان. ويسلط التعاون الضوء على رؤية مشتركة بين البلدين لحماية وتعزيز التراث الثقافي، وتعزيز المعرفة العلمية، وفتح طرق جديدة للسياحة المستدامة حول ھذا الموقع الأثري الفريد.

وأردفت ھذه الاتفاقية بمذكرة تفاھم بين الھيئة الملكية لمحافظة العلا وكامبس فرانس حول تدريب طلاب من محافظة العلا، ومذكرة تفاھم بين الھيئة الملكية لمحافظة العلا ومعھد العالم العربي لإقامة معرض زائر.

وفيما يتصل بالقضايا الإقليمية والدولية، جرت مباحثات معمقة بشأنھا بين الجانبين. وأبرزت المملكة وفرنسا تمسكھما بالسلام والأمن في الشرق الأوسط. وحظي الوضع الحالي في الغوطة الشرقية باھتمام بالغ، بما في ذلك التقارير الأخيرة عن استخدام الأسلحة الكيميائية. ودعا الجانبان المجتمع الدولي إلى محاسبة المتورطين في ھذه الھجمات، وأكد البلدان على موقفھما بأن حل الأزمة السورية لا بد أن يكون بناء على حل سياسي يعتمد على بيان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن 2254 ـ 2015.