الرأي
الثلاثاء 16 رجب 1439 - 03 أبريل 2018
التدريب شرط نجاح العمل وضمانه

للبدايات المهمة في حياة الناس أفرادا وجماعات شروط تحقق النجاح المرجو منها، وتحتاج إلى كثير من الاستعداد والجهد والعمل، كما تحتاج إلى الصبر والتأني والتدرج المنضبط والخبرة والممارسة الفعلية والتدريب المستمر، حتى تكون ناجحة وتحقق الأهداف التي ترجى منها.

وقد بدأ التصميم على أن يكون المواطنون هم القاعدة العريضة التي يعتمد عليها النشاط التجاري في كل أغراضه وتنوعه وتعدد مجالاته وانتقال الحرف التي ما زالت في أيد أجنبية إلى أيد محلية، ولا يخطئ الناظر اليوم الأعداد الكثيرة من المواطنين الذين يتوجهون إلى العمل في القطاع الخاص وفي مجالات ما كان لهم فيها وجود قبل عام أو عامين، والعدد في ازدياد مع الأيام، ولا سيما العنصر النسائي الذي بدأ يأخذ مكانه المناسب في سوق العمل بعد سنين من الإقصاء والمنع والحرمان لنصف المجتمع، وهذا ما يجعلنا نتفاءل في مستقبل أفضل ودائرة أوسع يصير فيها المجتمع السعودي مثل غيره من شعوب الأرض يمارس أفراده الرجال والنساء أكثر الأعمال اليومية والحرف اليدوية، وتكون الأغلبية منهم في المجالات الحيوية وفي كل الأعمال العامة والخاصة، وأن تكون الفرص متساوية أمامهم لا يعترض أحد على عمل الآخر ولا يقلل من شأنه فيما يعمل، العمل الكريم شرف للعامل وقيمة اجتماعية له ومصدر استقلال للشخص أيا كان جنسه وقبل ذلك وبعده مصدر دخل غير محدود لمن وفقه الله في مهنة التجارة التي يكون فيها تسعة أعشار الرزق.

والهدف أن يكون المواطنون في الأسواق العامة وفي المعارض وفي ورش السيارات وفي بيع الجملة والقطاعي، حتى في المطاعم والمقاهي التي ما كانت يوما مضى من أغراضهم ولا مطالبهم ولا اهتماماتهم، ورغم أن نسبة المواطنين ما زالت قليلة ولكنها بداية صحيحة بل هي ما يجب أن يكون عليه الحال، ولا يعني ذلك ألا يعمل أحد غير السعوديين، إنما يعني ألا يخلو مجال التجارة والاحتراف من المواطنين بنسبة معقولة يشاركون من تدعو الحاجة إلى بقائهم والاستفادة من خبرتهم ومساعدتهم من العمالة الأجنبية القادمة من الخارج. وهو الأمر الطبيعي أن يكون المواطنون أغلبية في الأعمال ويكون معهم من يحتاجون إليهم بأعداد معقولة كما كان الحال في الماضي القريب.

وتمكين السعوديين من ممارسة الأعمال المهمة بدل تلك الأعمال الهامشية أو ما كان يسمى بالتوطين الذي خدع الناس وسبب بطالة مقنعة أساءت أكثر مما أحسنت وأضرت أكثر مما نفعت، إن التجارب الكثيرة التي مررنا بها ولم تنجح في ردم الهوة بين الأيدي العاملة المحلية وأرباب العمل يعود فشل كثير منها إلى الحلول الموقتة السريعة والقرارات الارتجالية والقبول بأنصاف الحلول، واليوم لا بد أن نستفيد من الأخطاء الماضية ونتجنبها ولا نكررها.

وشرط النجاح وضمانه لمن سيمارسون المهن والحرف وغيرهما من المناشط التجارية هو التدريب الجيد، التدريب الذي يستمر قبل العمل وأثناءه وتستمر الخبرة والممارسة وتزداد المعرفة في مداخل السوق ومخارجه. التدريب ثم التدريب الجيد هو الضمان لمن يريد مزاولة المهن الحرة، لأن لكل مهنة شروطها التي لا يتوفر النجاح بدونها، والتدريب عليها هو الذي يكشف أسرارها ويحقق شروطها.

التوجه إلى القطاع الخاص والعمل الحر صار هو الممكن اليوم لكثير من طلاب الوظيفة بعد أن توجهت الجهود إلى تغيير الحال من الاعتماد على العمالة الوافدة التي تأتي وتذهب إلى الاعتماد على أبناء الوطن لإدارة أمورهم بأنفسهم، ومع التدريب يجب التعاون والتنظيم الجيد بين الجهات المسؤولة حتى تقوم تلك الجهات بواجبها نحو مستقبل الأجيال.

Mtenback@


أضف تعليقاً