الرأي
الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1439 - 13 مارس 2018
التزوير

شكلت الكتابة ثورة في تاريخ البشرية، وبقيت متطورة باستمرار كبقية شؤون الحياة، حتى أضحت أهم وسيلة للتعامل، لا تخلو منها العلاقات التبادلية مهما كان أطرافها كطرف ثابت في كل المناحي، وأتت الشرائع السماوية مؤكدة عليها لحفظ الحقوق وصيانتها لتضفي الطمأنينة على حقوق الآخرين عند تفاهماتهم حول أي نوع من التعاملات، إلا أنه قد نالها ما نال غيرها من العبث الجزئي أو الكلي بمحتواها من منحرفي وفاسدي الذمم الذين يسعون لتغيير الحقائق لما يخدم مصالحهم، بهز الثقة بين أفراد المجتمعات والهيئات والدول، وزرع الشكوك في تعاملاتهم بالتعدي على المحررات بصور مختلفة، هادفين لتغيير حقيقتها وإظهارها بمظهر يخالف المحتوى الحقيقي لها، مستفيدين من أي تطور تقني أو خلافه، سواء كانت هذه التعاملات خاصة أو تتعلق بنواح اقتصادية أو إدارية أو سياسية، ولأجل كل ذلك أو بعضه ولأضرارها المتعدية على الصالح العام اتفقت تشريعات الدول بلا استثناء على تجريم ومعاقبة كل اعتداء على محرر يغير أصل محتواه بأي صورة من الصور، وحدد النظام الجزائي لجرائم التزوير في المملكة العربية السعودية أنه كل تغيير للحقيقة بإحدى الطرق المنصوص عليها في النظام - حدث بسوء نية - قصدا للاستعمال فيما يحميه النظام من محرر أو خاتم أو علامة أو طابع، وكان من شأن هذا التغيير أن يتسبب في ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي لأي شخص ذي صفة طبيعية أو اعتبارية. كما عرف ذات النظام المحرر بأنه كل مسطور يتضمن حروفا أو علامات ينتقل بقراءتها الفكر إلى معنى معين مختلف عن الوعاء الذي كتبت أو حفظت فيه، بما في ذلك وسائل تقنية المعلومات.

والتزوير بنوعيه من جرائم الوظيفة العامة التي قد يقع فيها الموظف أثناء أداء عمله، أولهما المادي، وهو ما يقع بوسيلة مادية ينتج عنها أثر يدرك حسيا، سواء في مادة المحرر أو شكله، كالتقليد والاصطناع والتغيير والتحريف والحذف أو الإبدال الذي ينصب على بناء المحرر الرسمي. وهذا النوع ينقسم إلى تزوير جزئي وآخر كلي. وثانيهما التزوير المعنوي، وهو تشويه المعاني بتضمين المحررات الرسمية معلومات أو وقائع غير صحيحة لجعلها تبدو صحيحة، أو عدم تضمين المحررات الرسمية واقعة كان يجب تضمينها فيها كإثبات الموظف بيانات في المحرر مغايرة للحقيقة كإضافة أسماء أشخاص على أنهم كانوا حاضري واقعة ما وهم ليسوا كذلك، أو عدم ذكر بعض الوقائع التي حدثت على أرض الواقع.

وقد يجتمع نوعا التزوير المادي والمعنوي معا في المحرر الواحد كمن يقوم بإضافة أسماء لم تكن حاضرة للوقائع ثم يقوم بالتوقيع عنهم في ذات المحرر.

ونظرا لأن الغالب الأعم في المحررات المكتوبة أنها متداولة بشكل رئيس في مجال التعاملات الحكومية كوسيلة تباشر بها مؤسساتها كافة مهامها فهي تعد في حكم المحرر وتجري عليها أحكام القانون، سعيا لحماية الثقة في المحررات الرسمية.

1 يعد الورق وما يحوي باطنه أحد أهم مكونات المحررات والمستندات التي يتعامل بها على نطاق واسع

2 من صور التزوير المادي التقليد والإضافة والتحشية والتجميع والحذف والمحو الآلي والطمس والشطب والتمزيق

3 من أهم صور التزوير المعنوي استغلال التوقيع على بياض أو الفراغات بين التوقيع ونهاية المكتوب وتعبئته بالتزامات غير حقيقية

4 عند عملية مضاهاة الخطوط اليدوية لا بد من مراعاة مدى الاختلاف والتشابه والاتفاق والتطابق في تحديد العلاقة بين الخطوط

DDD600_2011@hotmail.com


أضف تعليقاً