الرأي
الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1439 - 13 مارس 2018
أعيروني وجها لا يخجل!

في كل مرة يقترب معرض للكتاب أتذكر أني كنت أفكر بعد نهاية المعرض الذي سبقه أن أنشر كتابا، ولا أعلم لماذا لا تأتيني هذه الفكرة إلا في أيام معارض الكتب، مع أنه يمكن نشر كتاب في أي وقت من أوقات العام.

والحقيقة أيها الناس أني أخاف عليكم أن يأتي ذلك اليوم الذي أكف فيه عن الوجود قبل أن تتاح لكم فرصة قراءة مؤلفاتي.

وقد كنت بدأت في كتابة رواية قبل عشر سنوات لكنني توقفت قبل أن أصل لنهايتها، ولعل أهم سبب دفعني للتوقف حينها أنني كرهت بطلها كرها فقد أشغلني ـ أشغله الله في نفسه ـ وأفسد علي حياتي الحقيقية. ثم إني عدت لقراءة ما كتبت بعد بضع سنوات من التوقف فحمدت الله سبحانه حمدا كثيرا أني لم أتهور وأكمل تلك الرواية، ولا أعلم ما الذي كان يدور في ذهني وأنا أكتب وكيف تسلل هاجس أحمق إلى عقلي وأقنعني بأن ما كتبته يستحق أن تموت شجرة من أجله.

وهذا سبب آخر يمنعني من التفكير الجدي في نشر كتاب، لأني أخاف أن أقرأه بعد سنوات وأجد أني قد جنيت على شجرة مسكينة كانت ملاذا لطائر جميل أو ظلا لمتعب أنهكته الحياة، قبل أن ينتهي بها المطاف وعاء لكلام لا يلوذ به طائر ولا يستظل به متعب، ثم أندم في الوقت غير المناسب ـ كما أفعل دائما ـ.

السائد هذه الأيام هي كتب «التجميع»، أي يجمع أحدهم كتابات من الشرق والغرب ومن كتب السابقين واللاحقين ويضيف عليها بضع تعليقات وعبارات متصنعة ومتكلفة ثم ينام وهو مقتنع أنه قد ألف كتبا وأنه الفتح المنتظر للمكتبة العربية.

لكن مؤلفات التجميع هذه إضافة إلى الكتب «الفارغة» تلقى رواجا عظيما، وهذا ربما يشير إلى أن المشكلة ليست مشكلة مؤلف ولكنها مشكلة قارئ، وكلما زاد الكتاب تفاهة زاد عدد طبعاته، وهذا ليس أمرا سيئا كما أشار علي بعض الأصدقاء الناصحين وحاولوا إقناعي بأن رواج التفاهة أمر محفز، وأن هذه المؤشرات تعني أني سأكتسح سوق الكتب إن قررت فعلا إثراء المكتبة العربية بمؤلفاتي.

ويبدو أنني بدأت في الاقتناع تدريجيا في فكرة النشر، لكن العائق الوحيد الآن هو صورتي التي سأضعها على الغلاف كما يفعل كبار مؤلفي هذه الأيام، فالصورة أمر أهم من الكتاب نفسه ووجود صورتي على الكتاب هو أهم دوافعي للنشر، لكن الإشكالية هي أن صورتي ليست كمحتوى الكتاب يمكن استعارتها واقتباسها من وجوه المؤلفين الآخرين. وأخاف إن نشرت صورتي كما هي أن يكون ذلك سببا في كساد الكتاب وإفلاس دار النشر.

وعلى أي حال..

سأتريث قليلا، فما زلت أستحي من الأشجار، وأظن أن العالم يستطيع أن يمضي قدما دون مساعدتي بضع سنوات أخرى، ثم إني سأتدخل في الوقت المناسب حين أجد هذا الكوكب البائس أصبح في حاجة لقراءة كتبي أكثر من حاجته للخضرة والأكسجين.

@agrni


أضف تعليقاً