الرأي
الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1439 - 13 مارس 2018
متلازمة الحمدين والإخوان

كثير من المؤرخين والمفكرين تحدثوا في معرض حديثهم حول الأزمة الخليجية عن إشكالية نفسية لدى تنظيم الحمدين في تعاملهم مع أشقائهم في دول الخليج، يتمثل جوهرها في عراقة التاريخ ومساحة الجغرافيا التي تعاني منها الدوحة كعقدة نقص متأصلة في عمق التنظيم تجعل قيادييه يمارسون أدوارا أكبر من حجم الدويلة نفسها، فالعجز العسكري والاستراتيجي والأمني أمام كيان قاري ضخم كالمملكة العربية السعودية جعل التنظيم يتجه إلى الحرب الإعلامية بتأسيسه آلة إعلامية ضخمة وبميزانية مفتوحة لتعويض العقدة النفسية المتأصلة حتى وصل السوء اليوم بخزي إعلامهم المتهالك إلى أن يتطاولوا على قامة عظيمة هي أيضا أكبر من قطر وتنظيم الإخوان بحجم سلطان الخير، تغمده الله بواسع فضله ورضوانه.

وفي إعلام الظل يتخذ تنظيم الحمدين وبمساندة مكشوفة من رموز الإخوان المبعثرين في الخارطة العالمية مخططا جليا في الحرب الإعلامية الالكترونية، فما إن تثار قضية تمس تنظيمهم أو مخططهم حتى تتناغم تغريداتهم بشكل منهجي تعجز عن تفسير الإيقاع الزمني لظهورها، وما تصريحات توكل كرمان الأخيرة بشأن المملكة وما تبعه من مساندة تويترية متلائمة مع الدستور التنظيمي لجماعة الإخوان وأخرى موازية لها من تنظيم الحمدين إلا دلالة على دناءة المتلازمة بين التنظيمين.

لقد أدرك الخليجيون والعرب أن سياسة الاحتواء لتنظيم الإخوان وقياداته لم تعد ناجعة على الإطلاق تجاه تنظيم مهووس بالسلطة والتحكم في المصير العربي والإسلامي، وبالرغم من أن تاريخ التنظيم يمتد لأكثر من تسعة عقود إلا أن حقيقتهم تنم عن ضعف بصيرة لديهم في قراءة الواقع السياسي وتخبط واضح في تحديد الرؤية والوجهة السياسية، بالإضافة إلى الانشقاقات المعهودة بين قيادات التنظيم بسبب الصراع على السلطة، بالإضافة إلى سمة الغدر المتوائمة في تاريخهم كما حصل اليوم مع تطاولهم على قامة سياسية عربية كبيرة ساهمت زمنا في احتوائهم العربي تتمثل في شخصية الأمير سلطان، رحمه الله، أو كما حصل من قبل مع الرئيس المصري الراحل أنور السادات عندما قرر احتواءهم وإخراجهم من المعتقلات فكافؤوه بالاغتيال!

ومن بين سطور

أبجدية المتلازمة نجد صمتا وتجاوزا عجيبا بين الطرفين على تجاوزات الآخر، فالكيان الصهيوني – مثلا – وعلى الرغم من احتلاله للأرض العربية وممارساته العنصرية والاستبدادية ضد الشعب الفلسطيني وانتهاكاته العلنية ضد حقوق الأطفال إلا أن تنظيم الحمدين لا يخزى من إعلان دعمه المالي والعلني للجمعيات الخيرية الإسرائيلية لدرجة أثارت تعجب الإسرائيليين أنفسهم! وهنا يتخذ الإعلام الإخواني وضعية «الصمت» تجاه هذا التصرف المخزي دون أي شعور بالمسؤولية مع شريكه في المتلازمة.

لقد أضحت متلازمة التنظيم والإخوان عقد شراكة مترابطة بين الطرفين إلا أن المصلحة في العقد تميل لطرف تنظيم الإخوان الذي يحظى بكامل الصلاحيات السياسية التي يتمتع بها أمير قطر وربما يفوقونه في صناعة القرار السيادي والرسمي للدولة، ولذا تجدهم في صراع مع الزمن لمحاولة كسب الوقت في تعقيد أواصر الشراكة في بنود عقد المتلازمة حتى لا يفكر تنظيم الحمدين يوما ما في فض اتفاقية العقد التي مكنتهم من التحركات المالية بسلاسة، حتى أضحت بنوك الدوحة هي المصرف المالي المعتمد لأموال الجماعات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة حول العالم، تعينهم على شبهات تحركاتهم وقضاء حوائجهم المادية والممر الآمن لتحويلاتهم بين شبكة معقدة من المصارف والحسابات الدولية تتخذ الدوحة المركز الرسمي والإداري لها.

وأخيرا، ما جناه تنظيم الحمدين من سياساته الموبوءة هو الركود الاقتصادي العنيف الذي خنق الشعب جراء المقاطعة الخليجية وهجرة رؤوس الأموال الأجنبية بعد أن أدركت فشل التنظيم في الإصلاحات الاقتصادية، بالإضافة إلى العجوزات المتفاقمة في الصندوق السيادي للدولة، كل هذا التراكم من أكوام الفشل الإداري يوازيه تعنت عجيب في الاستمرارية في الطريق الخطأ الذي حتما سيوصل التنظيم إلى بوابة الفناء ما لم يتداركوا أوضاعهم ويعوا خطورة موقفهم ويقتنعوا بطرد شراذم الإرهاب ويعودوا إلى عمقهم الخليجي والحضن العربي.


أضف تعليقاً