الرأي
الثلاثاء 24 جمادى الآخرة 1439 - 13 مارس 2018
علي الطلاق ما يدرس في مدرستي؟!

طفل في السابعة من عمره، كل حلمه أن يذهب إلى مدرسته في ذات السيارة التي تقل أمه وإخوته صباحا، ويعود معهم بعد الظهر، فأمه تعمل في منشأة صحية كبرى في الطائف، وفرت الدولة مجمع مدارس لأبناء منسوبيها داخل أسوارها، ويدرس فيها إخوته، وباتصال والده على قائد المدرسة رحب شفويا بانتقال الطفل من المدرسة الأهلية إلى مدرسته، وتحققت رغبته في اليوم الأول واستلم المقررات الدراسية مع زملائه الجدد، لكن الطفل الصغير لم يستوعب كلمة قائد المدرسة في اليوم التالي حين وقف في وقت الفسحة بكل تاريخه أمامه قائلا: «غدا لا تداوم في هذه المدرسة»، وحين جاء الطفل في اليوم التالي زاره قائد المدرسة في صفه وكرر عبارته أمام زملاء الصغير، فعاد باكيا إلى أسرته، ما أثار استغرابهم من عدم تواصل المدرسة معهم، فاتصل والده بقائد المدرسة ـ حسب روايته ـ وزار المدرسة عدة مرات ولم يجده.

استمر الطفل في مدرسته؛ لأن القائد يتمتع بإجازة مرضية، لكنه لم ينسه، إذ عاد من أجل طرده من مدرسته منذ 4/‏6/‏1439هـ إلى لحظة كتابة المقال، وما يزال سلطان محروما من حقه الذي شرعه النظام، فأبناء منسوبي المنشأة الصحية أحق بالدراسة فيها من غيرهم، لكن المؤسف أن قائد المدرسة وضع تاريخه المهني أمام استمرار الطفل الصغير في مدرسته، وحلف يمين (الطلاق) ألا يدرس في مدرسته التي لا أعلم ممن ورثها!

توجه ولي أمره إلى مسؤولي التعليم بالطائف، وزارت المدرسة عدد من اللجان فأوصت لمدير المكتب التعليمي المشرف على المدرسة بانتفاء عوائق قبول الطالب، فوجه المكتب خطابا يعمد فيه قائد المدرسة بقبول سلطان، لكن أخذته العزة بالإثم فرفض وتحجج بما لا يقره عليه نظام ولا عرف إنساني، ما حدا بولي أمر الطالب إلى الدخول بابنه على قيادات التعليم العليا بإدارة تعليم الطائف، فوعدوه خيرا، لكن ظل مصير سلطان معلقا حتى تاريخ نشر قضية الطفل في برنامج معالي المواطن عبر قناة mbc، فيصدر القرار في ذات اليوم، ويتحجج المتحدث بأنهم لم يبلغوا والده لأن هاتفه مغلق، والواقع غير ذلك!!

مازالت الدهشة تتلبسني منذ علمت بالواقعة، فسألت والد سلطان عن أي خلاف شخصي بينه وبين قائد المدرسة فأجاب بالنفي، رغم علمي أن الخلاف الشخصي لا يبرر ما حدث، لكني أبحث عن سبب حتى لو لم يكن مبررا للأمر، فأطلعني والده على كل المستندات والصور التي تثبت صحة روايته، وما يزال الألم يعتصرني على طفل صغير لا يعلم من الحياة إلا براءتها، يصطدم في عامه الدراسي الأول بهذه الواقعة البئيسة، فإن لم يعلم الآن؛ سيعلم في يوم ما وسيجدها ندبة سوداء في نفسه، والمحضن التربوي الذي حلم بأن يدرس فيه، يقابله بجفاء مستنكر، ولغة لا تدرسها كليات التربية.

أستغرب جدا أن يظل هذا الطفل (شهرا) خارج مدرسته، وأستغرب بطء الإجراءات المتخذة من إدارة تعليم الطائف لتمكين سلطان من الدراسة، حتى اضطر والده للبحث عن قنوات أخرى تساعده على حل قضية طفله الحزين، فقائد مدرسة يضع تجربته التربوية والقيادية الطويلة مقابل تمكين طفل الصف الأول من الدراسة مع إخوته، لا يجدر به أن يقود صرحا تعليميا تربويا، ولا بد أن تتخذ إدارة تعليم الطائف موقفا حازما يعيد لسلطان حقه، ويحمي أبناءنا من كل ذات متعطشة للتسلط والقمع، وأن يشعر المواطنون بأن شكواهم إلى قيادات التعليم تلقى حقها من العناية، فلا يضطرون للبحث عن طرق أخرى لحلول مشاكلهم مع أمثال هذا القائد المتسلط.

ahmad_helali@


أضف تعليقاً