الرأي
السبت 21 جمادى الآخرة 1439 - 10 مارس 2018
مشاهداتي خلال جولة ولي العهد

تشرفت بأن أكون ضمن الوفد الاقتصادي الذي رافق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، خلال جولته الخارجية الأخيرة إلى بريطانيا، تلك الزيارة التي أجزم أنه ستكون لها تأثيراتها الإيجابية في القريب العاجل على الاقتصاد السعودي، بعد الاتفاقيات التي تم توقيعها، والتفاهمات العديدة التي جرى التوصل إليها، والاهتمام المتعاظم بتعزيز العلاقات الاقتصادية ورفع مستوى التبادل التجاري مع بلادنا، وتسابق كبرى شركات العالم للإسهام في تنفيذ رؤية المملكة 2030، التي جذبت أنظارها، وأثارت اهتمامها.

المتابع لتلك الجولة يلحظ من الوهلة الأولى الاهتمام الكبير الذي أولته تلك الدولة للزيارة، منذ وقت طويل، ويتجلى ذلك بوضوح في التصريحات الإيجابية التي صدرت عن كبار مسؤوليها، واللافتات العديدة التي زينت شوارع العاصمة البريطانية، وهي تحمل كلمات الترحيب بمقدم الضيف الاستثنائي، إضافة إلى تركيز وسائل الإعلام العالمية، التي أطنبت في التنويه للدور الذي يلعبه ولي العهد في سبيل تطوير المملكة، ومسيرة الإصلاح التي تنتظم كافة أرجائها، بدءا من حملة مكافحة الفساد وتعزيز قيم الشفافية، ومرورا بتمكين المرأة، ومنحها الفرصة الكافية للإسهام في رقي بلادها، وإزالة العوائق التي كانت تعترض طريقها في السابق وتقلل قدرتها على الانخراط في العمل الاقتصادي. وبروز جيل جديد من القيادة تمثل في أمراء شباب، تسلموا مواقع قيادية، إضافة إلى تنويع موارد الاقتصاد السعودي، وعدم الاكتفاء بالنفط كمصدر وحيد للدخل.

رأيت بعيني حجم الانبهار الذي كان في عيونهم، ومستوى التقدير الذي يحملونه، وكمية الاحترام التي ميزت تعاملهم، وحرصهم على تفعيل وتنشيط وتوسيع حجم التعامل التجاري مع المملكة، لتحقيق الفائدة المشتركة، ويتضح ذلك من خلال الاتفاقيات النوعية التي تم التوصل إليها، وهي اتفاقيات غير مسبوقة، تركز في الأصل على تحديث الاقتصاد السعودي، وتمليكه القدرة على اللحاق بركب اقتصادات الدول الكبرى في العالم، عبر إنشاء مصانع متطورة تدار بأيد سعودية يتم تأهيلها على أعلى المستويات، وهذه خطوة رائدة، تتيح لبلادنا مضاعفة صادراتها غير النفطية للآخرين، بجودة أوروبية ومواصفات غير متوفرة في بقية دول المنطقة. لم تقتصر الزيارة على بروتوكولات سياسية ومناقشات روتينية، ومجاملات مكرورة، حيث انخرط الجميع في محادثات مكثفة، كل حسب تخصصه وعمله، وتم طرح فرص التعاون المتبادل، وكيفية المشاركة، وأولويات التبادل، كل هذا في شفافية تامة، وصراحة متناهية، كما تضمنت الزيارة قيام ولي العهد بزيارة كاتدرائية كانتربري، ولقاءه كبير أساقفتها جستن ويلبي، ما يؤكد أن الإسلام يرفض التطرف والانغلاق ويدعو للتعايش مع أتباع الديانات الأخرى، ويحرص على قيم التسامح والمحبة، وأنه بريء من دعاوى المتشددين والمتطرفين. لذلك كانت حصيلة الجولة متميزة في كافة المجالات، سياسيا واقتصاديا وإعلاميا وثقافيا.

وحظيت رؤية المملكة 2030 بنصيب الأسد من المناقشات، ولا عجب في ذلك، فقد باتت إحدى العلامات البارزة في بلادنا، بما تضمنته من رؤى طموحة وتفاصيل متكاملة. إضافة إلى الإسهام في تنفيذ المشاريع النوعية التي أعلنت عنها بلادنا خلال الفترة الماضية، مثل مدينة المستقبل «نيوم»، ومشروع البحر الأحمر، وغيرها من المشاريع الرائدة.

في المقابل تحققت نتائج سياسية كبيرة خلال الجولة، تمثلت في تجديد الدعم العالمي لمواقف المملكة، وتأكيد الدعم السياسي لها، وتكثيف الجهود الدولية للتصدي للتدخلات الإيرانية السالبة في شؤون دول المنطقة، ومواجهة خطر التنظيمات الإرهابية بكافة تصنيفاتها وفروعها، والإجماع على حتمية استعادة الشرعية في اليمن، وتحييد خطر الحوثيين، وضمان سلامة ممرات الملاحة الدولية. خلاصة القول أن ما تحقق خلال الجولة التي استمرت أياما معدودات من مكاسب عديدة سيظهر خلال الفترة المقبلة، ويسهم في تنفيذ الأفكار المتميزة التي طرحها ولي العهد في مناسبات كثيرة، لتحقيق التحول إلى اقتصاد المعرفة، وحرص كبرى شركات العالم على المشاركة سيؤدي لا محالة إلى نتائج إيجابية كبيرة، تنعكس خيرا ورخاء وازدهارا على أفراد الشعب السعودي الكريم.


أضف تعليقاً