مكة، واس - لندن

أكد وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، خلال منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي - البريطاني، أن الشراكة السعودية البريطانية الاستراتيجية أثمرت عن 8 برامج مشتركة بينهما، وبذلك تكون بريطانيا الدولة الثالثة التي تتعامل مع المملكة إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والصين.

وأضاف الفالح أن قطاعات كالطاقة المتجددة والتقنية المتقدمة والأدوية ستنمو بوتيرة أسرع حيث لا تزال في مراحلها الأولية، وأن الفرص الاستثمارية كبيرة أمام الشركات البريطانية للإسهام في هذا النمو، ولا سيما قطاع الكيماويات.

ويسهم المنتدى الذي نظمه المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية في لندن أمس، ضمن النشاطات المصاحبة لزيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان الرسمية للمملكة المتحدة، في رسم ملامح مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية، ويفتح آفاقا جديدة للتعاون والشراكات بين الجانبين، في منظور رؤية المملكة 2030، حيث يعقد في ظل معطيات وتحولات اقتصادية يشهدها البلدان، فالمملكة تمضي قدما في تحقيق رؤيتها الطموحة، وبالمقابل تستكمل بريطانيا خططها لتهيئة اقتصادها لمرحلة ما بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي.

واستعرض الرؤساء التنفيذيون أهم الفرص والمجالات الاستثمارية المتاحة في المملكة وإبراز صورة متكاملة عن التطورات وأبرز الإصلاحات في بيئة الأعمال في المملكة.

وتضمنت المناقشات شرحا للتسهيلات التي تقدمها هيئة الاستثمارات العامة للشركات البريطانية، بدءا من تقديم المعلومات والاستشارات اللازمة، مرورا بالبت في طلب الترخيص وخدمات ما بعد الترخيص، وانتهاء بتأسيس المشروع وتشغيله.

خدمات لوجستية

وأوضح الفالح، في الجلسة الأولى للمنتدى بعنوان «مرحلة التحول من الرؤية إلى التطبيق»، الرؤية الطموحة وأهمية تنفيذها وبدء العمل وتسخير الإمكانات كافة لهذه الرؤية الوطنية التي تحمل 12 برنامجا في مختلف المجالات، ومنها تطوير قطاع الطاقة والصناعة.

وأشار الفالح إلى أن الخدمات اللوجستية للمملكة هي صميم النتاج المحلي وسد الفجوات في مجالات النفط والغاز والطاقة المتجددة والإٍسهام في التنافسية الدولية وتصدير الخدمات والبضائع السعودية التي سيكون بين المملكة وبريطانيا كما فعلت المملكة مع الولايات المتحدة والصين وغيرها.

خطوات طموحة

وذكر الفالح أن المملكة بدأت خطوات طموحة باستخدام الطاقة المتجددة والاستفادة منها في زراعة مساحات كبيرة في الصحراء وتربية الدواجن والتصنيع الغذائي من خلال الشراكات مع عدد من البلدان وفتح المجال الاستثماري في تلك البلدان في مناخ آمن.

وأشار إلى برنامج «تمكين»، الذي يعالج التدخلات الحكومية الضرورية عبر توفير البنية التحتية الصناعية، وتطوير المدن الصناعية بغية جعلها أكثر تنافسية وتوفير التمويل الشامل لهذه المشروعات بنسبة 75%.

وأكد أن المملكة وبريطانيا حليفان استراتيجيان وتم تعريف برامج التعدين والتعاون النفطي والمناخ المناسب للفرص الكبيرة وأبرزها النفط والغاز، مفيدا أن العالم يسعى للعمل إلى أن يكون بلا كربون.

حياة معاصرة

وأوضح وزير التجارة والاستثمار الدكتور ماجد القصبي، أن المملكة أصبحت اليوم من أكبر دول الاقتصاد العالمي وتحمل رؤيتها الطموحة 2030 مستقبل الحياة المعاصرة مع الحفاظ على تراثها وتجديد شراكاتها الاستراتيجية عبر مشروعاتها الضخمة التي تعمل لتحقيقها ليس لمستقبل المملكة فقط بل لمستقبل العالم، في إطار الرؤية التي يدعمها ويقودها الأمير محمد بن سلمان، التي تتطلب من الجميع الإسهام في إنجاحها وتحقيقها.

تواصل وتفاهم

وتناول وزير الاقتصاد والتخطيط الدكتور محمد التويجري، مجالات الاستثمار في المملكة عبر رؤية 2030، وأنها ذات منظور استراتيجي يتطلب من الشركاء مراعاة مجالات الاستثمار كمدخل للشراكة، والحاجة إلى مزيد من التواصل والتفاهم، مؤكدا أن المملكة غنية بثرواتها ومقدراتها وعملت الكثير من الإصلاحات قبل فتح المجال للاستثمارات العالمية كالنظام القضائي ونظام الأسواق المالية.

وأشار التويجري إلى عدد من الاعتبارات في رؤية 2030، منها أن العالم يحتاج إلى دليل ملموس على أرض الواقع، وإلى ما يجب فعله لجعل المملكة مناخا جاذبا للاستثمار وخيارا أولا للمستثمرين.

مجالات تعليمية

من جهته تحدث وزير التجارة الدولية وليام فوكس، عن التنوع في الاقتصاد وضرورة التناغم والالتزام بين البلدين، والشراكة الاستثمارية عبر صناديق التمويل في المملكة المتحدة، حيث تعد لندن مركزا ماليا عالميا، وتعرض فرصا استثمارية عالمية لدعم وتمويل المهارات عبر الشراكات والخبرات بما يعود بالفائدة على الجميع.

واستعرض الجوانب الاستثمارية والشراكة بين السعودية والمملكة المتحدة، ومنها التعليمية، وما تزخر به بريطانيا من خبرات في تطوير وحلول ومناظير تعليمية ومجالات الاستفادة من ذلك عبر الاتفاقيات في المجال التعليمي.

تأسيس شراكات

وتطرق عمدة الحي المالي لمدينة لندن اللورد ماير تشارلز بومان، إلى أهمية العلاقات التجارية بين المملكة وبريطانيا، مشيدا بنتائج زيارته للمملكة ولقائه المسؤولين في قطاعات المصارف والأعمال، مشيرا إلى أن بريطانيا بخروجها من الاتحاد الأوروبي تريد تأسيس مزيد من الشراكات مع عدد من الدول وأبرزها المملكة، بما تمثله من قوة اقتصادية، وبما تمتاز به بريطانيا من تنافسية مدعومة بالقانون والحماية.

مزيد من التجارة

وألمحت وزيرة الدولة للتجارة وتشجيع الصادرات البارونة فيرهارد كب، إلى الزيارات المتبادلة بين المملكتين، وإلى النظر بشكل مهم جدا لرؤية 2030 من المنظور التجاري والاقتصادي وتقوية العلاقات في المجالات والفرص الاستثمارية، مشيرة إلى أن تغير العلاقات البريطانية مع الاتحاد الأوروبي ستسمح لمزيد من التجارة مع كثير من الدول، وفي مقدمتها المملكة ذات القوة الاقتصادية الضخمة، وأهمية السعي الحثيث لكسب ذلك مع التغيرات والإصلاحات التي تعيشها المملكة.

أفعال وخطط

وتحدث الممثل الخاص للمملكة المتحدة حول رؤية المملكة 2030، عن الشراكة عبر رؤية 2030 بأنها أفعال وخطط لأعوام قادمة في القطاع الخاص، وعن أهمية الاستثمار في الكثير من القطاعات ذات الأولوية وما تحمله الرؤية من فرص ومجالات تستلزم الاستفادة من هذه الرؤية الجريئة، وأن هناك الكثير من التقدم تم إحرازه ولا بد من القيام بخطوات من الجانبين.

أولويات القيادة

وافتتحت وكيل الهيئة العامة للرياضة للتخطيط والتطوير الأميرة ريما بنت بندر، الجلسة الثانية للمنتدى بعنوان «المرأة في القيادة: تمكين القيادة الناشئة»، حيث تحدثت عن تمكين المرأة السعودية من المشاركة في الريادة على المستويات الرسمية والشعبية، مشيرة إلى أن تهيئة البيئة والمناخ المناسب لنجاح النساء يعد من أهم أولويات القيادة في الفترة المقبلة.

دعم السيدات

وأشادت نائبة وزير العمل والتنمية الاجتماعية للتنمية الاجتماعية تماضر الرماح، بالتعاون الكبير بين المملكة وبريطانيا في مجال التدريب والتأهيل، مشيرة إلى القرارات التي اتخذتها القيادة في السعودية أخيرا في دخول المرأة سوق العمل، مؤكدة أن المرأة يمكنها الآن أن تعمل في جميع القطاعات، وأن وزارة العمل ستساعد النساء باستمرار وستدعم السيدات ذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل دخولهن سوق العمل.

جذب المرأة

وتحدثت المديرة التنفيذية لمؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الخيرية «مسك الخيرية» ديما اليحيى، عن تطورات قطاع التقنية خلال العقد الماضي، مشيرة إلى أن 64% من خريجي القطاع في المملكة هم من الإناث، وقالت إن عملهم في المؤسسة في الفترة الماضية يتركز على جذب المرأة نحو مجالات الرياضيات والذكاء الصناعي ورفع نسبة المشاركات من 22% إلى 30% من جملة القوى العاملة.

زيادة المشاركة

وأوضحت رئيسة قطاع الصحة وعلوم الحياة في الهيئة العامة للاستثمار الدكتورة بسمة البحيران، أن بيئة الاستثمار في السعودية تدعم نجاح المرأة لتحقيق جميع أهدافها، خاصة في ظل التغييرات الأخيرة، مثل برنامج رؤية 2030 الذي وضع من أبرز أهدافه زيادة نسبة النساء في القوى العاملة في البلاد، إضافة إلى قرارات أخرى ساعدت في تمكين دور المرأة من النجاح في قطاعات الاستثمار المختلفة.

الابتعاث الخارجي

وأشارت الرئيسة التنفيذية لمجموعة سامبا المالية رانيا نشار، إلى أن 65% من خريجي الجامعات السعودية هم من النساء، كما أن 20% من المبتعثين في برنامج الابتعاث الخارجي هم من النساء، مما يؤكد التخطيط المسبق من قبل القيادة الرشيدة لتمكين وتعزيز دور المرأة في الريادة.

اختلاف نسب المشاركة

ومن الجانب البريطاني، تحدثت رئيسة شركة EMEA المتخصصة في مجال البرمجيات السبرانية، حيث أشارت إلى أن الاختلاف في نسبة مشاركة المرأة موجود حتى في الدول الغربية، وأن نسبة الرجال في قطاع التقنية تفوق بكثير نسبة النساء.

وفي ختام الجلسة، عقدت المتحدثات مقارنة بين طرق تمكين المرأة في جميع أنحاء العالم والبروتوكولات الدولية المتبعة في ذلك، مؤكدات ضرورة التركيز خلال الفترة المقبلة على تدريب وتأهيل النساء أكثر من مجرد تحديد نسب مئوية لحجم تمثيل المرأة في إجمالي القوى العاملة.