الرأي
الثلاثاء 17 جمادى الآخرة 1439 - 06 مارس 2018
متى تستقر مكتبة الحرم؟

قبل أيام مضت أغلقت مكتبة الحرم المكي الشريف أبوابها أمام زوارها ومرتاديها، لظروف انتقالها من مقرها المستأجر بحي العزيزية إلى مقرها المستأجر الجديد بمخطط بطحاء قريش، ليذكرنا هذا الانتقال بسلسلة التنقلات التي شهدتها المكتبة منذ إزالة مقرها الرسمي الذي كانت تملكه في أول مسيال الهرساني أمام باب الملك عبدالعزيز قبل أكثر من أربعة عقود مضت.

ويومها انتقلت إلى مبنى مستأجر بحي التيسير، وقيل إنه سيكون موقتا حتى الانتهاء من إنشاء مبناها، لكن الموقت أصبح دائما، فلم تنتقل المكتبة إلى مبنى تملكه، لكنها انتقلت مجددا إلى مبنى مستأجر بشارع المنصور، ثم انتقلت بعد ذلك بسنوات إلى مبنى مستأجر آخر بحي العزيزية، ليتبعه انتقال آخر إلى بطحاء قريش، ولن يكون هذا الانتقال هو الأخير، فمن المؤكد أنها ستنتقل إلى مبنى مستأجر آخر مع قابل الأيام، ولا نعرف أين سيكون.

ومع كل مرحلة انتقال تشهدها المكتبة نتذكر ما تردد أثناء وجودها في مقرها بشارع المنصور، إذ قيل حينها إن هذا الانتقال سيكون موقتا، وسيتم خلال السنوات القليلة المقبلة الانتهاء من إنشاء مقرها الرسمي والدائم بالقرب من المسجد الحرام والانتقال إليه، لتعيد لنا ذكريات نشأتها الأولى في عهد الخليفة العباسي الخليفة المهدي حينما تم إنشاؤها داخل الحرم المكي الشريف عام 160 هـ، ثم انتقلت إلى خارجه.

وحينما بدأت أعمال إنشاء مقر الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، بالقرب من الحرم المكي الشريف اعتقدنا أن مكتبة الحرم المكي الشريف ستنال مكانا خاصا داخل هذا المبنى، باعتبار أن الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تتولى الإشراف على المكتبة، غير أن اعتقادنا لم يكن على صواب، فقد خصص كامل المبنى لإدارات الرئاسة، وهو ما يعني عدم وجود مساحة تساعد على إقامة مكتبة الحرم المكي الشريف فيه، وهذا يعني أن إمكانية انتقالها إلى مبنى مملوك لها تعد أمرا صعبا، خاصة خلال الفترة الحالية ومن الأحلام غير المتوقع حدوثها.

وعلى مدى كل الانتقالات التي شهدتها المكتبة يبرز السؤال الدائم: لماذا كل هذه التنقلات؟

إن ما تحتاج إليه مكتبة الحرم المكي الشريف خلال الفترة المقبلة العمل على إيجاد أرض بالقرب من المسجد الحرام، لتكون مقرا للمكتبة، وأن يعمل الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، والذي قفز بخدمات الرئاسة بشكل جيد، على تحقيق هذا المطلب الذي ينشده الكثيرون، وإيجاد مقر دائم لمكتبة الحرم المكي الشريف، خاصة أن المكتبة تضم بين جنباتها كنوزا من العلم والمعرفة، أبرزها وجود أكثر من ثمانية آلاف مخطوطة أصلية، وأكثر من نصف مليون كتاب، وأكثر من 4000 فيلم لأهم المخطوطات.


أضف تعليقاً