الرأي
الاثنين 16 جمادى الآخرة 1439 - 05 مارس 2018
الشابة المتنمرة وفرانسيسكو الإسباني

تابعت كما تابع كثيرون غيري، الفيديو الذي تحدثت فيه شابة صغيرة بشيء من السوء عن دول الخليج، وقيل إن صاحبة الفيديو من فلسطين، في بادئ الأمر لم يلفت ذلك انتباهي، وخلت أن الأمر يعود لمشاعر متراكمة لدى هذه الشابة، وقد حان الوقت بالنسبة لها لكي تخرج على السطح، الأكثر سوءا هو أن جل ما قالته بعيد عن الصحة، فيما يتعلق بطرد الطالبات العربيات من المدرسة بسبب انتهاء سريان إقامة العائلة. في مقابل الضجة التي دارت وجالت في معظم وسائل التواصل الاجتماعي، والتي سببتها هذه الشابة، كان هناك خبر آخر لم يلتفت إليه إلا البعض، وهو يخص أحد المقيمين في السعودية من الجنسية الإسبانية ويدعى «فرانسيسكو»، وهو عاشق لتراث وحضارة منطقة البلد التاريخية في جدة، ظهر «فرانسيسكو» في نشرة أخبار التاسعة لإحدى القنوات الفضائية، وهو يرتدي الملابس الحجازية التقليدية، وقد بدا سعيدا وبهيا وفخورا بالمكان التاريخي الذي يعيش فيه حاليا منذ خمسة أعوام، وتحدث أنه في بادئ الأمر قد شعر بالغربة، ولكن ما إن وطئت قدماه البلد في جدة حتى شعر أن هنا وطنه.

«فرانسيسكو» الإسباني قرر أن يكون متطوعا، لتدريس أطفال البلد اللغة الإنجليزية، تقديرا منه لسكانه الذين أحسنوا استقباله، وزودوه بالطعام الشعبي، وتعاملوا معه كجار وليس كوافد أجنبي. خلاصة القول إنه يجب علينا أن لا ننظر للنصف الفارغ من الكأس، ولكن يجب أن ننظر إلى النصف الممتلئ.

وكان قد لفت انتباهي من فيديو الفتاة المتنمرة على دول الخليج، ما قالته فيما يتعلق بالانفتاح الذي تعيشه المملكة في الوقت الحالي، وتحدثت عن أن هناك أموالا تصرف من قبل الدولة على هيئة الترفيه، وأشارت إلى أن الخراب سيعم بسبب قرب افتتاح السينما في السعودية، ولا أعرف لماذا تحديدا توقفت عند هاتين الفكرتين، وتساءلت كيف يفكر الآخرون بأنظمة دولة ليست بدولهم، حتى لو أنهم وافدون، أو عاشوا في المملكة سنوات عديدة، ولكن هذا لا يسمح لهم بالتدخل في كيفية صرف الدولة على أي من مؤسساتها أو هيئاتها الخاصة بها، فهذا شأن محلي، ولا يمكن لنا السماح لأي من كان التدخل في سياسة دولتنا، فأهل مكة أدرى بشعابها، وهذا ما أخذني في التفكير بأننا عشنا سنوات طويلة ونحن ندافع عن أنفسنا أمام العالم، بسبب عدم وجود سينما في مملكتنا، فهل يتوجب علينا الآن الدفاع عن أنفسنا وتبرير وجود صالات السينما؟

في نهاية المقال أرى أنني فخورة بوطني، فعلى الرغم من عدم وجود سينما، فلدينا فنانون موهوبون ومخرجون ومخرجات شاركوا في إخراج عدد من الأفلام، والبعض منهم حاصل على شهادة تعليمية في فن الإخراج أو ما يتعلق بالسينما، كما سبق أن شاركت أفلامهم في مهرجانات عدة، وحصدوا جوائز فخرية وتقديرية.

محطات في تاريخ السينما السعودية

- 2017 وافقت وزارة الثقافة والإعلام السعودية على افتتاح دور السينما في المملكة مطلع 2018

- 1950 أنتج أول فيلم سعودي بعنوان »الذباب«، من بطولة الممثل حسن الغانم، وإنتاج شركة أرامكو

- 1976 حاز فيلم »اغتيال مدينة« للمخرج عبدالله المحيسن جائزة »نفرتيتي« لأفضل فيلم قصير، ليعرض في مهرجان القاهرة السينمائي عام 1977

- 2013 حصل فيلم »حرمة« للمخرجة عهد كامل على الجائزة الذهبية لمهرجان بيروت السينمائي

- 2016 اختير فيلم »بركة يقابل بركة« لتمثيل المملكة في جوائز أوسكار 2017 عن فئة أفضل فيلم أجنبي

SarahMatar@


أضف تعليقاً