الرأي
الاثنين 16 جمادى الآخرة 1439 - 05 مارس 2018
شكرا قناة الجزيرة!

تابعت برنامجا في قناة الجزيرة بحكم أني أصبحت مهتما بالترفيه في الآونة الأخيرة، وأخشى على نفسي أن تتطور هذه العادة السيئة وأصبح مهتما بالأخبار والأحداث السياسية، وهذا أحد أعراض تقدم العمر التي أحاول تحاشيها ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ولكنها تأتي من حيث لا أحتسب.

إني أرتعب خوفا من اليوم الذي سأفتعل فيه شجارا مع عائلتي أثناء البحث عن الريموت كونترول وخوفي من أن تفوتني نشرة الأخبار.

الذي يطمئنني ويريحني ـ ولو بشكل موقت ـ هو أنني لا أتعامل مع قناة الجزيرة كقناة إخبارية، هي قناة ترفيهية مسلية، وقد كنت أفعل ذات الشيء في أوقات سابقة مع برامج «الشو» الإخبارية في مصر الشقيقة. هي أشياء يمكن تسميتها «إعلام الترفيه عن طريق الكذب».

البرنامج الذي تابعته مؤخرا اسمه «ما خفي أعظم»، وهو اسم على مسمى بالطبع لأن ما خفي كان أعظم مما نشر، بل إن «ما خفي» هو لب الموضوع وأصله. ولا معنى لما نشر دون إظهار ما خفي.

الجدلية الساخرة التي أثارها هذا البرنامج تكمن في الحديث عن «محاولة انقلاب» على أمير قطر السابق من قبل والده الأمير الأسبق، وعن مساعدة دول الخليج للوالد في محاولته «الانقلابية».

وهذا يعني ضمنا أن مجرد محاولة «الانقلاب» جريمة تستحق أن تستفز الحكومة القطرية، وتجعلها تناصب العداء لكل من يتعاطف معها. أما «ما خفي» فهو الجزء الآخر من هذه الجدلية الساخرة، والتي تعني ضمنا أن الانقلاب حين ينجح فهو أمر طبيعي ولا يمكن تجريمه.

والسؤال الذي لم يطرحه البرنامج الساخر هو ماذا لو أن الشيخ تميم ـ أو أحد إخوته ـ فكر بعد مرور بضع سنوات على انقلاب والده على جده، في أن ينقلب هو الآخر على أبيه، هل سيكون تدخل دول الخليج لمنع حدوث هذا في نظر الدولة «الحمدية» في ذلك الوقت تدخلا سافرا في شؤون قطر الداخلية، أم إنهم سيعتبرون ذلك واجبا تفرضه عليهم الأخوة والمصالح المشتركة و»العشرة»، التي لا تهون ـ كما يقول المثل ـ إلا على «أولاد الحرام».

الجزء المملوء من كأس هذا البرنامج هو أنه يحمل رسالة «خفية» تقول إن تغيير أنظمة الحكم في دول الخليج عن طريق الانقلابات أمر لا يصح ولا يجوز ويعد جريمة فاعلها مدان يجب أن يعاقب، ورسالة خفية أخرى تقول إن حكام الخليج كانوا أبر بأمير قطر الأسبق من ابنه. وهذا أمر تستحق قناة الجزيرة الشكر عليه لا شك في ذلك ولا ريب.

وعلى أي حال ..

هذه الأحداث والامتعاض من قبل الأشقاء في قطر من محاولة الانقلاب على الانقلاب، لو كانت رسما كاريكاتوريا لكانت صورة للص يشتكي للشرطة من أن الناس يؤذونه وهم يحاولون استعادة ما سرقه.

@agrni


أضف تعليقاً