تفاعل
الجمعة 13 جمادى الآخرة 1439 - 02 مارس 2018
المواد الغذائية وانفلات الأسعار!

مما هو متعارف عليه عالميا أن أسعار الغذاء متذبذبة نتيجة تأثر الأسواق العالمية بسعر البترول بشكل طردي، والعجيب في مجتمعنا أن هذه القاعدة ليس لها وجود أو اعتبار، فسواء ارتفع سعر البترول أو انخفض فالأسعار قد تستقر ولكنها لا تعرف الانخفاض. وبشكل خاص فإن من أهم العوامل الداخلية لارتفاع أسعار المنتج الغذائي أنه تحت قبضة القطاع الخاص الذي لا تتجاوز نظرته الزيادة في الأرباح والتقليل من الخسائر والتكلفة، رغم ما تقدمه الحكومة من تسهيلات ودعم لبعض السلع، بالإضافة إلى محدودية المنتجات الغذائية وعدم انفتاحنا على الأسواق العالمية، في سبيل توفير فرص استثمارية تنافسية لمنتجات عالمية كي تغزو أسواقنا، مما يحدو بكثير من أصحاب المنتجات المحلية لعملية احتكار أو شبه احتكار، أضف إلى ذلك تصدر الأجنبي لتلك المهن المحلية المتعلقة بالغذاء وتوابعه، مما يعني عدم مواءمة المنتج المحلي مع المنتجات الغذائية الخارجية.

وكما هو معلوم فإن المواد الغذائية تشكل النسبة الأكبر من مصروفات العائلة، مما يتطلب حلولا جذرية للحد من التضخم المستمر وانفلات الأسعار، وأن لا يقتصر دور الجهات المعنية على سلامة المنتج فقط بل وعلى تيسير تملكه لكل فرد في المجتمع بما يحقق الاكتفاء الذاتي له، ولا شك أن ذلك لا يتحقق ما لم تتكاتف الجهود، فالقضية يتنازعها جشع القطاع الخاص وإسراف المستهلك وصمت الجهات المعنية، وما تقوم به هذه الأطراف من أدوار لا ينبئ عن وعي أو إدراك، بل إنهم متباينون في أدوارهم ما بين الإفراط والتفريط، فلا القطاع الخاص ولا المستثمر يدركان أهمية توازن أسعار السوق بناء على العرض والطلب، ولا المستهلك يعي ما يحتاجه وما هو القدر الذي يفي مع متطلباته، ولا الجهات المعنية كفيلة بسد الفجوة بين الاثنين بما يضمن عدم انهيار الأول – التاجر- وحصول الاكتفاء بالقدر والكم المعقول للثاني – المستهلك. وإن من آثار هذا التضخم والانفلات ما نراه ونلامسه من الغش وقلة الجودة في المطاعم والبوفيهات واستهلاكها لمنتجات غذائية ليست ذات قيمة غذائية أو أنها فاسدة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي، بالإضافة إلى تهافت المستهلك على البسطات العشوائية لبيع وإعداد الطعام، وهو بلا شك نتيجة غلاء الأسعار. وما تقوم به وزارة التجارة والبلديات من حملات تفتيشية هي عبارة عن حلول غير جذرية ولكنها ذات أهمية.

مشكلة الغذاء عالمية والجوع وسوء التغذية يعدان الخطر الأول على الصحة في العالم مقارنة بكثير من الأمراض المستعصية. وحاليا لا تتمثل المشكلة في نقص المواد الغذائية، وإنما في التضخم وانفلات الأسعار مقارنة بدول أخرى أكثر تقدما، وسواء كانت المشكلة تكمن في نقص السلع الغذائية أو تضخم الأسعار فإن النتيجة واحدة، وكأفراد فإنه ينقصنا ثقافة تنويع الغذاء ومعرفة الكم والقدر المطلوبين من احتياجاتنا اليومية، والتزام المبادئ والقيم الإسلامية التي تسهم في علاج هذه القضية، ومنها ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بأن «طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية»، كذلك ما نص عليه من آداب تسهم في إضفاء البركة على الطعام، وما يترتب على الإسراف من وعيد وعقاب.


أضف تعليقاً