يشبه الكثير من الكتاب فن الطبخ بالكتابة، سرية المكونات، لذة النتائج، المشاركة بحب، كما أن بعض الروايات اعتمدت في بنائها وحبكتها على فعل الطهي.

الكاتب "محمد عبد النبي"، صور في كتابه "الحكاية وما فيها"، تلك العلاقة الخاصة والحميمة بين هذين الفنين كالتالي:

1 إن إنتاج طعام طيب وشهي ومفيد، لا يبتعد كثيرا عن إنتاج عمل فني طيب وشهي ومفيد، بالاعتماد على بعض المقادير طبيعية أو صناعية، وعلى أدوات بدائية أو متطورة، بالثقة في الوصفات المجربة أو ضربات الحظ.

2 كل من وقف في المطبخ لإعداد طعام ما، يدرك أنه لا يستطيع مهما حاول أن يصل إلى الطعم نفسه مرتين، ففي كل مرة تهرب النكهة وتتجدد، مهما حرص على تكرار الوصفة ذاتها بحذافيرها، هكذا أيضا يعرف كل من جلس أمام الصفحات البيضاء للكتابة أنه لا يوجد وصفة نهائية بالمرة.

3 إن أكبر الطهاة لا يستخدم كل ذخيرته كلما أراد أن يعد فطورا خفيفا أو يقلي بيضة على السريع، كما أن الكاتب ليس مضطرا على الدوام إلى الاستعانة بجميع الأدوات والتقنيات التي يقرأ عنها، فالكثير من الوصف -على سبيل المثال- قد يساوي الإفراط في التوابل التي قد تهدد المذاق الأصلي لنوع اللحم الذي تعده.

4 مع كل الحرفية والخبرة التي يتمتع بها أشهر الطهاة، إلا أنهم لن يستطيعوا تسريب الحنان والحب إلى أطباقهم كلما طبخوا إلا نادرا، ينبغي أن لا نتخذ الطبخ مهنة، أو أن نطمح إلى إنتاج تلك الوجبات السريعة والمتشابهة المقدمة إلى ملايين الأشخاص بكميات هائلة، بل أن نكتب وكأننا نعد وجبة منزلية صغيرة لشخص واحد فقط، شخصا نحبه ونهتم به، وستكون أسعد لحظات حياتنا حين يغمض عينيه قليلا مستمتعا وهاتفا: "الله".