منذ دخول الزائر إلى جناح المدينة المنورة في مهرجان الجنادرية عبر باب العنبرية، هناك تصيخ أذنه إلى الأنشودة الخالدة التي استقبل بها أهل المدينة الحبيب المصطفى مهاجرا من مكة المكرمة، ويتردد صداها إلى الآن «طلع البدر علينا»، هنا تهيم أرواح الزائرين إلى ثنيات الوداع، ومعاقل الأنصار، والقبة الخضراء التي تحتضن الرحمة للعالمين.

أشياء كثيرة جذابة في الجناح يقصدها الزائر عنوة، ومنها رحابة الصدر والبشاشة التي يتحلى بها أهل المدينة، باعة ومنظمين ومشرفين، إضافة لتنوع محلات السوق من الأكلات الشعبية والعطور والبليلة الحجازية، أما نعناع المدينة فكفيل بأن يأخذ أنفاس الروح من بعيد مع الشاي الرايق، مصحوبا بصيحات الحنجرة الذهبية التي تدعوك لاحتساء «شاي المدينة يا ولد»، «تفضل ياسيدي ياعمي».

وحين يجيئ وقت صلاة المغرب، ومع ازدحام الزوار في المكان يرتفع صوت الأذان على الطريقة الحجازية، وسط أجواء روحانية، تخال أنك بين جنبات الحرم الشريف، ويحفك بقيع الغرقد، أجواء تشبه إلى حد ما لحظة الإفطار في ليالي رمضان بالمدينة المنورة.