الرأي
الأربعاء 28 جمادى الأولى 1439 - 14 فبراير 2018
التراب الأحمر!

كان من ضمن أمنياتي أن أعلم بعيد الحب قبل أن ينتهي، في كل عام لا أعرف أن هذا اليوم قد أتى إلا في اليوم التالي، وأشعر أنه فاتني شيء عظيم. فأنا أحب أشياء كثيرة وأحب أن أعبر عن مشاعري تجاه هذه الأشياء، لكن المناسبة تفوتني في كل مرة، ويتم تأجيل هذا البوح حتى العام القادم، ثم أنسى وتتكرر القصة. حتى إني خشيت أن أموت قبل أن أحتفل بالفلنتاين فيعد ذلك من الرزايا التي ستحملها سيرتي الذاتية، وأصبح معروفا بين العشاق بأنني الشخص الذي رحل عن الدنيا دون أن يحتفل مع العشاق في عيدهم.

ثم إني وفقت هذا العام توفيقا عظيما، فقد استيقظت مبكرا وأنا أعلم يقينا أن هذا اليوم هو عيد الحب، لكني ولظروف تتعلق بعملي لم ألبس الثوب الأحمر، لأن «الحكومة لا تعرف الحب» كما تعلمون. ولن يتفهم الموظفون أسبابي ودوافعي الغرامية. ولن ينظروا للثوب الأحمر على أنه دليل رغبة في مشاركة الناس أفراحهم. وستكثر التفسيرات والتأويلات التي لا مبرر لتصورها عن موظف يرتدي ثوبا أحمرا فاقعا.

خرجت من المنزل ووجدت أن السماء ملبدة بالعوالق الترابية ـ الاسم الجديد للغبار ـ وأن الرؤية تكاد تكون معدومة، وهذا أمر سيئ وغير مستحب في هذه الأيام. أعني أيام الحب بالطبع.

كان من الواضح ـ رغم انعدام الرؤية ـ أن الغبار إشارة إلى شيء ما، ثم تذكرت شطر بيت لخالد الفيصل غناه محمد عبده يقول «فيك حساد الهوى ياكل تراب». وبدا لي الأمر منطقيا، هذا يوم يتكاثر فيه العشاق وهذا يعني تكاثر «حساد الهوى» الذين يحتاجون إلى وجبات إضافية من التراب. صحيح أن ما حدث في نهاية المطاف أن الجميع ـ عشاقا وحسادا ـ تناولوا نفس الكمية من العوالق الترابية لكن الأمر لم يخرج من دائرة المنطق كثيرا.

وهذا الاستنتاج أراحني لأني كنت سأربط بين حظي السيئ وبين سوء الأحوال الجوية في يوم الحب.

ثم إني وجدت أن هذا اليوم هو يوم الحداد الوطني في المكسيك، وهذه ميزة أخرى تبين أني لست منحوسا بما يكفي، أتخيل أن وضعي سيكون أصعب بكثير لو كنت مكسيكيا يخطط للاحتفال بالحب في يوم الحداد الوطني.

وعلى أي حال..

يقال والعهدة على ويكيبيديا أن يوم الحب أو عيد الحب أو عيد العشاق هو احتفال مسيحي يحتفل به كثير من الناس في العالم في 14 فبراير حسب الكنيسة الغربية أو في 6 يوليو حسب الكنيسة الشرقية من كل عام، حيث يحتفلون بذكرى القديس فالنتين.

وقد انتشرت فتاوى يوم أمس تفيد بأن الاحتفال بهذا اليوم جائز ومباح ومستحب، وهذا أمر شجعني على الاحتفال بالحب مجددا في السادس من يوليو مع الكنيسة الشرقية، وأرجو ألا يشكك أحد في إسلامي بسبب احتفالي بذكرى القديس فالنتاين في يوليو، وهو ما قد يعتبره البعض ـ ظلما ـ مخالفة وعدم احترام لتعاليم الكنيسة الغربية.

@agrni


أضف تعليقاً