الرأي
الأربعاء 28 جمادى الأولى 1439 - 14 فبراير 2018
أنماط الآلة الإعلامية لدى الملالي

تشكل الآلة الإعلامية لدى نظام الملالي عنصرا موازيا للاستراتيجية العسكرية ومغامراتها العبثية في المنطقة، ولأن المنهاج الاستراتيجي لديها يتضمن عناصر غير أخلاقية ويشمل تدخلات غير قانونية في العرف الدولي فإنه يلجأ إلى الآلة الإعلامية المحترفة لصناعة التلاعب والتأثير المخالف للواقع في ذهنية المتلقي، وفي هذا المقال سنتناول وبشكل موجز تلاعب الملالي في تقديم صورته ونشاطه السياسي والعسكري وذلك على ثلاثة أنماط، يتمثل النمط الأول بتقديم صورته أمام الرأي العام في الداخل الإيراني، بينما تتخذ الصورة الثانية نمطها أمام الذهنية العربية، وأما الصورة الثالثة فهي مخصصة كواجهة أمام الإعلام العالمي.

النمط الأول يتمثل بتزيين الملالي لصورته أمام الشعب الإيراني وذلك بصرف أنظاره عن سلسلة طويلة من الإخفاقات المتتالية في المشاريع التنموية والنهضوية في الداخل الإيراني، وإلهاء مواطنيه عن فشله الذريع بتوفير لقمة العيش وأدنى متطلبات الحياة الكريمة لشعبه لأن جوهر نظام «الولي الفقيه» يستند إلى تسخير جميع موارد وإمكانات الدولة إلى الخارج لتصدير ثورته البائسة، ومن هنا تتم التغطية الإعلامية الفارسية في الداخل لهذا الفشل بمزاعم الانتصارات الخارجية وأوهام النجاحات المتحققة خارج الإطار الإيراني، وما الاحتجاجات الشعبية الأخيرة إلا نتاج تكون ردة فعل جماهيرية واعية تتسم بالإدراك وتؤسس لذهنية إيرانية حديثة تنم عن وعي تام محقق لهذه الأكاذيب المضللة التي يروجها الإعلام الكهنوتي لشعبه.

وأما النمط الثاني فيتم توجيه ألاعيبه تجاه شعوب المنطقة العربية لأن نظام الملالي يعي تماما دور الإعلام ومدى تأثيره على العاطفة العربية بالتلاعب بعقول العامة وعشوائية الجماهير عبر استزراع الوكلاء المرتزقة وتعبئتهم بالسذج ومغيبي العقول، ولعل النموذج الحوثي يمثل العقلية المتأخرة عن نطاق الواقع والحياة، وهذا ملحوظ من رجعيتهم المتخلفة في قناتي المسيرة والميادين، كما أن الأكذوبة المضللة التي اخترعها الإعلام الفارسي «قناة العالم» وروجها زمنا أذنابهم ومخدوعوهم من العرب حول حزب الله بأنه مقاومة قومية عربية خالصة لطرد المحتل الإسرائيلي من الأرض العربية حتى استطاعت الآلة الإعلامية الفارسية بشعاراتها التضليلية الزائفة تكوين دويلة عسكرية داخل الدولة اللبنانية، تمثل حجر العثرة أمام أي مشروع تنموي وطني لأن وظيفتها اليتيمة في لبنان هي تنفيذ الأجندة الملالية فحسب.

الاستراتيجية الإيرانية اليوم في الوطن العربي تتم عبر استنساخ حزب الله وآليته الإعلامية في كل دولة يتم اختراقها، ولعل القارئ الكريم يلحظ مدى حرص كبير الحوثيين عبدالملك في إعلامه على تقليد خطابات معلمه نصرالله بالنص والصورة، بل تجاوز الأمر إلى ضبط إعداداته على ذات لغة الجسد، بينما يستخدم الملالي في سوريا الآلة الإعلامية الرسمية لنظام الأسد في الترويج الدعائي لمخططاته في الداخل السوري، علما أن القنوات الإيرانية الناطقة بالعربية تجاوزت الأربعين قناة يتم دعمها بصيغة مباشرة من الحرس الثوري.

وأما النمط الثالث فيتم ترويجه إلى الساحة الدولية، حيث تنشط أبواق الملالي الإعلامية بالترويج لولاية الفقيه كنظام محوري في استقرار منطقة الشرق الأوسط، كما يتم استبدال تصوير احتلال إيران للأرض العربية ومغامراتها السياسية وتدخلاتها العنجهية بضرورة حتمية في إحلال السلام في المنطقة، واستخدام الملالي للآلة الإعلامية بقوة منح نظامه البائس بعدا استراتيجيا مهما في ظل الأوضاع العربية البينية المأزومة خصوصا بعد اصطفاف الآلة الإعلامية لنظام الدوحة بجوار إعلام الملالي ضد أشقائها وجيرانها وعروبتها. كما أن لدى الأبواق الملالية توجهات استراتيجية باتجاه أمريكا اللاتينية مما جعلها تطلق قناة تلفزيونية عالية الجودة للناطقين باللغة الإسبانية، والتي تمثل اللغة الرسمية لنصف سكان القارة الأمريكية الجنوبية لاستبدال صورتها المشينة بصورة حضارية وللترويج عن أكاذيبها وخداعاتها المضللة تجاه الرأي العام العالمي، كما أن لديها قناة ناطقة باللغة الإنجليزية تتأسس لذات المنهج، وبالرغم من ملايين الدولارات التي يهدرها الملالي باتجاه التضليل الإعلامي إلا أن العالم اليوم أصبح على وعي تام وإدراك بخطورة هذا النظام البائس على السلام العالمي وعلى استقرار منطقة الشرق الأوسط.


أضف تعليقاً