الرأي
الأربعاء 27 جمادى الأولى 1439 - 14 فبراير 2018
مركز سلمان يختار الإنسانية

يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أداء دوره الرسالي الكبير الذي اضطلع به منذ إنشائه عقب تفجر الأزمة في اليمن، لإزالة الآثار التي تترتب عادة على المدنيين في المناطق التي تشهد صراعات مسلحة، ويجيء إنشاء المركز تأكيدا من القيادة على حرص الشعب السعودي على أشقائه في اليمن، وسعيه إلى مد يد العون لهم، والوقوف بجانبهم، في وجه الميليشيات الحوثية المتمردة التي اغتصبت السلطة من الحكومة الشرعية، واجتاحت مؤسسات الدولة، ونهبت مقدراتها وأموالها، وارتكبت أبشع الفظائع بحق السكان المدنيين، من قتل واعتقالات وتهجير وهدم للمنازل على رؤوس ساكنيها، وإيقاف لعجلة الإنتاج، ومصادرة للمال العام، وأفرزت هذه الاعتداءات المتكررة واقعا إنسانيا صعبا، مما استلزم من المملكة تقديم يد العون للأشقاء في اليمن.

ومنذ بداية عمله، اهتم القائمون على أمر المركز بمراعاة العوامل الإنسانية، والابتعاد تماما عن كل المؤثرات السياسية، لذلك لم تقتصر المساعدات على منطقة دون أخرى، ولم يتم الاهتمام بمحافظة بعينها، إلا إذا كانت أوضاعها الإنسانية تستلزم ذلك، ولم يقترن هذا العمل الخيري بأي عوامل مذهبية أو مناطقية، حتى إن معقل التمرد في صعدة وغيرها ناله نصيب وافر من تلك المساعدات، تجاوز مئات الأطنان من المواد الطبية والغذائية، بل إن المستشفى الوحيد الذي ما زال يعمل في صعدة وهو مستشفى السلام يديره مركز الملك سلمان، ويتولى توفير المعينات الطبية له، ويقدم رواتب أطبائه وموظفيه، رغم أنها المحافظة التي تنطلق منها صواريخ الغدر وقذائف الخيانة على المدنيين في القرى الحدودية السعودية. هذه النظرة السعودية الكريمة تنطلق من إيمان القيادة الرشيدة بأن المدنيين في تلك المناطق لا يتحملون أوزار الميليشيات الإجرامية، ولا يشاركونها الرأي، لذلك لم تأخذ الأبرياء بجريرة المذنبين، وقدمت إليهم قوافل الخير التي أذهبت جوعهم وعالجت مرضاهم وسمحت لأبنائهم بمواصلة تعليمهم.

وفيما تنشغل كثير من المنظمات الدولية العاملة في اليمن بممارسة أدوار سياسية وتنفيذ أجندة خاصة بها، بعيدة كل البعد عن العمل الإنساني الذي تتشدق به، وتسارع إلى إصدار البيانات والتقارير التي تحذر من خطورة الوضع الإنساني، والحالة الصحية المتردية، دون أن تبادر إلى تقديم الدعم الذي ينتظره منها المدنيون، فإن مركز الملك سلمان يوجه كافة جهوده إلى المدنيين المحتاجين، دون أن يكلف نفسه عناء الرد على الذين اكتفوا بالتصريحات والأقوال دون الأفعال، مقدما النموذج العملي فيما ينبغي أن يكون عليه العمل الخيري، ولم يتوقف المركز عن القيام بدوره الكبير في أحلك اللحظات، عندما كان عماله وموظفوه يتعرضون للاعتداءات الحوثية، أو عندما كانت قوافله تتعرض للنهب والسرقة بواسطة عناصر الميليشيات، ولم يقف منسوبو المركز مكتوفي الأيدي وهم يشاهدون مناظر الأطفال الجوعى والشيوخ المرضى في المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الانقلابيين، فقامت طائرات التحالف العربي بإلقاء المساعدات عليهم من الجو.

واكتسب المركز نظير جهوده الكبيرة المتواصلة سمعة كبيرة في العالم، ولمعلومية من يظنون أن المركز يعمل فقط في اليمن وسوريا، فإن مساعداته شملت حتى الآن 37 دولة حول العالم، موزعة في دول أفريقيا وآسيا، وحيثما وجدت معاناة إنسانية كان للمركز وجود كبير، وكان منسوبوه يمسحون دموع الأطفال، ويزيلون مسغبة المحتاجين، ويداوون جراح المصابين وآلام المرضى، كل ذلك في إنسانية ملفتة، تؤكد أن المملكة التي أعزها الله بالإسلام، وجعلها مهدا لرسالته، ومهبطا لوحيه، وحاضنة لحرميه الشريفين قادرة على عكس تلك القيم الإسلامية الأصيلة، وتقديم الصورة الحقيقية لذلك الدين الذي أنزله الله رحمة بعباده.


أضف تعليقاً