الرأي
الثلاثاء 27 جمادى الأولى 1439 - 13 فبراير 2018
حسن علي العمري
جرائم الفساد المالي

لم تعد نشاطات الدول وأدوارها ـ في ظل الدولة المدنية الحديثة ـ محدودة وفق ما كانت عليه في الزمن الماضي، والمتمثلة بالدفاع عن حدودها الخارجية، وبسط العدل بين أفراد المجتمع في الداخل، وغيرها من الأمور التقليدية، ولكنها تشعبت وتنوعت في ظل تضخم أجهزتها الخدمية وامتدادها لكل أطرافها لتمارس هذه الأجهزة أعمالها وأنشطتها المختلفة، وبالتالي كان لزاما أن يمتد نطاق مهامها ووظائفها، ويكبر عدد موظفيها لإدارة مرافقها الخدمية، سواء تلك المقدمة بالمجان أو ما يقتضي فرض رسوم ومبالغ لقاء تلك الخدمات، وما يترتب على ذلك من إجراء العقود والمناقصات والتنافس فيها. ولأن كل ذلك مظنة نشوء حالات الفساد المالي بصوره الجرمية المتنوعة، فقد سعت الدول إلى أن تحمي الخدمة ذات النفع العام بمقتضى قوانين تحارب كل خروج بهذه الخدمات عما يفترض أن تكون عليه، سواء كانت هذه التصرفات أو الممارسات عمدية أو غيرها، باغية حماية أموال القطاعات العامة وجمعيات النفع العام من أي تعد كان، سواء بالتجاوز أو التقصير، نظرا لاتصال نشاطها بخطط الدولة التنموية الاقتصادية. ولعل الصور الجرمية الواقعة على المال العام لن تكون محصورة في جرائم الرشوة أو الإتلاف أو التخزين أو الاختلاس والتزوير فحسب، فكان لزاما التوسع في تسمية أي ممارسة يقوم بها الموظف العام للإضرار بأموال الجهة الإدارية أو مصالحها بحكم وظيفته، أو أن يتجاوز هذا الضرر ليمس أفراد المجتمع أو حقوقهم.

وقد تصل حالات التعدي على المال العام للإتلاف العمدي بالحرق أو التعطيل لأي وسيلة من وسائل الإنتاج وإهمال صيانة المقدرات، ومنها أيضا إنفاق المال العام في غير ما خصص له، وخاصة إن ارتبط ذلك بخطط اقتصادية للدول، كما أن المبالغة في الصرف والإسراف فيه، ولو لم ينتج عنها فوائد شخصية للموظف، تعد انحرافا بالسلطة المالية عن حسن سيرها لما ينتج عنه من زيادة المصروفات وتضخمها دون مبرر، وهو ما يشي بعدم تقدير المسؤولية في إعداد الدراسات والاعتمادات أو إيرادات الصرف كنوع من أنواع العبث الإداري المالي.

ولأن مفهوم المال العام - تبعا لذلك – لا بد أن يستوعب كافة صور الخدمات ذات النفع العام ليشمل أموال المؤسسات والجمعيات الخاصة والاتحادات بكافة صورها، وصاحب هذا التوسع حتما أن يتم التوسع معه في مفهوم الموظف العام ليشمل كل من يعمل في هذه الجهات والمتعاقدين معها بعقود دائمة أو موقتة وكل من يعمل لصالحها بأي صورة.

ولأن المال العام هو أس النشاط الاقتصادي وحجر الزاوية لبناء أي دولة لأهميته في زيادة نشاطات الدولة على مختلف المناحي ما يعطي دلالة بائنة على الأثر البالغ لأي اعتداء قد يطاله، ويعود بالأثر السلبي على حياة أفراد المجتمع بتعطيل أو توقف تنفيذ خطط التنمية التي تسعى لتأمين حياة الاستقرار والرفاه لهم.

عن المال العام

1 للمال العام مكانة عالية وسامية، ويرد المال في كثير من الشرائع مقدما على غيره من الهبات الربانية.

2 من أهم واجبات الدولة تجاه أفراد مجتمعها المحافظة على المقدرات والمكتسبات لضمان ديمومة الاستفادة لكافة الأجيال.

3 من صور جرائم الأموال العامة الاستيلاء ومنه الاختلاس والاعتداء على مال الغير

4 جرائم الأموال هي التي تنقص فيها العناصر الإيجابية للذمة المالية أو تزيد من عناصرها السلبية.

DDD600_2011@hotmail.com


أضف تعليقاً