مكة - دبي

أكد العالم السياسي والخبير الاقتصادي فرانسيس فوكوياما خلال جلسات اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات في دبي أمس، أن إيران ستنفجر من الداخل بسبب ما يعانيه الشعب من سياسات نظام الحكم، لافتا إلى أن الوضع ليس مستقرا، وأن 60% من خريجي الجامعات في إيران من السيدات، وهذا لا يتطابق مع المؤسسات السيادية التي تتحكم بها.

فوكوياما وخلال جلسة «إعادة كتابة التاريخ: الدول الافتراضية الجديدة»، التي حاوره خلالها وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية الدكتور أنور قرقاش، أوضح أن الصين ستصبح الأقوى بعد بضع سنوات، وعلى الجميع التكيف مع هذا الأمر، لافتا إلى أن البنوك الصينية تشكل ثلثي الاستثمارات العالمية، وبذلك فهي تعمل على تنحية الولايات المتحدة من المركز الأول، ولكنها أمام اختبار في عالم البنية التحتية.

كما أشار إلى أن الموضوع الأمني في الشرق الأوسط هو المسيطر حاليا، مما يتطلب تعاونا دوليا، مشيدا بتجربة الإمارات التي تمكنت من المضي قدما في التكنولوجيا لأن لديها نظاما سياسيا حديثا، واستطاعت أن تسير إلى الأمام بفضل تطورها المجتمعي والمؤسسي.

العولمة وحوكمتها

وتطرق فوكوياما إلى مواضيع العولمة وحوكمتها في مجالات الاقتصاد، والأمن والمسائل الاجتماعية والتقنية والتكنولوجية، فالشأن الاقتصادي هو الأبرز لنقل الأسعار والأفكار عبر الحدود، أما الأمن في منطقة الشرق الأوسط فهو الأمر المسيطر منذ فترة، نظرا للحرب ضد الإرهاب والنزاعات، موضحا أن الاقتصاد الجديد عابر الأطلسي والمحيط الهادئ، ويبدو أن الصين ستنقل مركز هذا النظام إلى آسيا بهدف الانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية الوطنية.

وأضاف خلال الجلسة «الحكومات ليست العنصر الوحيد المؤثر في معادلة الحوكمة العالمية الموحدة، فهناك عدد من المنظمات غير الحكومية التي تنتشر حول العالم، وتعمل على أهداف سامية مثل توفير الغذاء والخدمات الأساسية».

وأن «الديمقراطية لا تبنى على الأفراد بل على المؤسسات، ولكي يكون لدينا مؤسسات عالمية يجب أن نتوصل إلى توافق في الآراء بين الأنظمة، فنحن عالقون في عالم متعدد الأطراف، ومؤسسة واحدة لا يمكنها أن تعكس مصالح العالم، فلم يعد لدينا إلا النظام المتعدد».

الإرهاب السيبراني

كما تناول في حديثه عن تحديات الحوكمة، محور الأمن الالكتروني والتكنولوجيا، وقال «بالنسبة إلى التحدي التكنولوجي، على الرغم من الفرص الرائعة التي يقدمها الانترنت والذكاء وثورة تقنية المعلومات، وهذا مثير للاهتمام، لكننا رأينا الوجه القاتم للانترنت مع الإرهاب السيبراني والاعتداءات، متمثلا في الهجمات السيبرانية واختلال الأمن الالكتروني. الهجمات السيبرانية تختلف عن الأسلحة التقليدية، فإذا بنيت سلاحا تقليديا مثل طائرات حربية، فهذا أمر معروف، أما في حال الأسلحة السيبرانية، فإنها خفية».

الوظائف المستقبلية

إلى ذلك أكد رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم أن الوظائف المستقبلية إلى تغير لا محال، وأفضل استثمار هو الاستثمار في تطوير الأفراد. جاء ذلك خلال الجلسة التي حضرها نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، بعنوان «دور الحكومات في بناء رأس المال البشري»، ضمن فعاليات اليوم الثاني للقمة العالمية للحكومات المنعقدة في دبي حتى 13 فبراير الحالي.

وقال «يمكننا أن نعلم الأطفال مهارات المستقبل كي يكون لهم دور في الاقتصاد»، وتساءل «لدينا 55 مليون طفل أمي في العالم، فكيف سنتأكد من أنهم سيتمكنون من كسب لقمة العيش؟ لدينا 250 مليون شخص يعانون الأمية حول العالم و264 مليون طفل خارج المدرسة اليوم»، وأضاف «نريد أن نتبع طرقا مختلفة من أجل تحسين معدلات التحصيل العلمي. ففي سنغافورة، عندما يتم الأطفال 12 عاما من التعليم المدرسي، فإنهم يفوقون الطلاب من الدول الأخرى بنحو 5 أعوام من التحصيل العلمي، ذلك هو الاستثمار الحقيقي في المستقبل».