الرأي
الاثنين 26 جمادى الأولى 1439 - 12 فبراير 2018
ما لا نعرفه عن أغوات الحرم المكي

بعد نشر مقالي «أين أغوات الحرم المكي؟»، وصلتني رسائل واتصالات، البعض منها أشاد بما تناولته بهدف إشعار الناشئة بتاريخ هذه الفئة التي خدمت الحرم المكي الشريف فترة من الزمن، والبعض الآخر طالبني بضرورة التعمق ونشر المزيد عنهم خاصة بعد اندثارهم، وكان من بين المتصلين أعضاء هيئة تدريس ببعض الجامعات السعودية، من المتخصصين بالدراسات التاريخية. ولعل أجمل الكلمات تلك التي غرد بها الدكتور فواز الدهاس، مدير مركز تاريخ مكة، موجها شكره وموضحا أن المركز قد كلف أحد الباحثين لإعداد بحث يتناول تاريخ «الأغوات».

وأمام المطالبات التي وصلتني، زودني زميل الدرب الأستاذ توفيق نصرالله ممثل مجلة اليمامة بمكة المكرمة، وأحد أبرز الصحفيين الذين تناولوا قضية الأغوات، بنسخة من اللقاء المميز الذي أجراه مع ناظر وقف الأغوات ـ السابق ـ بمكة المكرمة الأستاذ سالم يمني، وبعد قراءتي لذاك اللقاء وجدت أنني أمام كم كبير من المعلومات التي يجهلها الكثيرون، لعل أبرزها أن أغوات الحرم المكي الشريف، رغم امتلاكهم للعديد من الأوقاف ذات العائد المالي الجيد، إلا أنهم كانوا يتقاضون مرتبات من الدولة، وهذا ما أوضحه سالم يمني في حديثه لمجلة اليمامة، إذ قال حينها «إنهم على المرتبة الثالثة والثلاثين تقريبا،والراتب يكون حسب المرتبة، وأقل راتب يستلمونه هو ثلاثة آلاف وثلاثمائة وسبعين ريالا، وأكثر راتب يستلمونه هو أربعة آلاف وسبعمائة ريال شهريا، ناهيك عن دخل الوقف»، وهذا يعني حرص حكومة المملكة منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ على منح أغوات الحرم كافة الحقوق والامتيازات التي كانوا عليها، مع منحهم امتيازات إضافية.

وإن أجمع الكثيرون على أن أغوات الحرم المكي الشريف جميعهم من الأحباش، وأنه لم يتم إدخال أي أغا في عهد الدولة السعودية، فهذا خطأ تاريخي، فقد سجلت الأحداث أن أغا ماليزيا «جاء للحج عن طريق مطوفه ثم طلب من شيخ الأغوات ضمه لهم، فقال له الشيخ جرت العادة بأننا نطلب الشخص من بلده، حيث نرفع للمقام السامي ونأخذ موافقته إذا توفرت فيه الشروط، ثم ينضم إلى خدمه الحرم المكي أو المدني مع منحه الجنسية السعودية، وقال له شيخ الأغوات تقدم بنفسك للمقام السامي، وبالفعل تقدم هذا الأغا الماليزي فجاءت الموافقة له، حيث كتب المقام السامي للشيخ لا مانع من إدخاله لخدمه الحرم المكي إذا انطبقت عليه شروطكم، وانطبقت عليه الشروط، ودخل إلا أن الأمر السامي لم يتضمن منحه الجنسية، فبقي في العمل ست سنوات ثم طلب إعفاءه من الخدمة، وعندما سألناه عن سبب ذلك قال بأن جميع الأغوات في الحرم أحباش وأنا الوحيد الماليزي بينهم، ولا أعرف ماذا يقولون، فقلنا له خذ إجازة واذهب لبلدك واحضر ناسا آخرين من جنسيتك تنطبق عليهم الشروط، لكنه أصر على طلبه بالإعفاء وتم إعفاؤه وسافر إلى ماليزيا».

وللأغوات شروط يجب توفرها في كل من يتولى وظيفة أغا، وهي «أن يكون الشخص (مخصيا)، ويقبل تطبيق النظام عليه، ويقبل شروطهم، وهو أن ينام في الحرم سبع سنوات ليل نهار، وأن يؤدي واجبه على أكمل وجه، ويطيع أوامر رؤسائه من الصغير حتى الكبير، وأن تكون صحته جيدة، لا أن يكون هزيلا، ولا متأخرا في السن، وعاجزا عن العمل».

وقبل الختام، أتوجه بالشكر والتقدير لأخي وزميلي الأستاذ توفيق نصرالله، على ما قدمه من معلومات، مكتفيا بما تناولته هنا، داعيا المتخصصين في التاريخ بالعمل على توثيق تاريخ الأغوات وأعمالهم.

ahmad.s.a@hotmail.com


أضف تعليقاً