الرأي
الجمعة 22 جمادى الأولى 1439 - 09 فبراير 2018
القول المنير في آداب انتظار المدير!

عزيزي المراجع: تخلص من عقدة (أن موضوع مراجعتك أهم شيء في يومك)، فمن اللائق أن تضع في حسبانك أن وقت (المدير أهم من وقتك)، فهو المحرك الرئيس لكل هذه المنشأة التي تجلس فيها الآن، فتوهمك لغير ذلك يجعلك عرضة للتناقض والارتباك، فانظر إليك حين ترى الوقت يزحف باتجاه موعدك اللاحق، ويضغطك بين إرادتين، رغبتك في لقاء المدير، وخشيتك من ضياع موعدك اللاحق، إذ تنشأ علاقة مضطربة بين عينيك وساعتك، عين تراها بطيئة جدا لإنهاء معاملتك التي جئت من أجلها، وعين تراها سريعة وموعدك اللاحق يهرول باتجاهك، وتظل في دوامة الاصطراع الداخلي إلى درجة الضجر، ولأننا نهتم بك وبصحتك النفسية؛ نرشدك إلى الامتثال بابتسامة، حين يومئ لك السكرتير بالجلوس، فلا تطلق زفيرا طويلا للتعبير عن ضجرك، فهذه فرصة رائعة لتنظيف جوالك وزيادة سعته، أو الرد على الرسائل المؤجلة.

كذلك نرجو ألا تشعر بالضيق حين يتكاثر المراجعون وتزدحم صالة الانتظار، فتتوجس من السكرتير وتتهمه في سرك أنه من النوع اللا مبالي (البارد) الذي لا يشعر بالحرارة التي تسكنك، فتخشى أن يدخل من جاء بعدك قبلك، وتكاد شفتاك أن تطلقا حممك الملتهبة، قائلا «ركز في ترتيب حضورنا، ولا تنشغل عنا بجوالك أو بتقليب شاشة الكمبيوتر».

وإنا لنأمل ألا تسيء الظن حين يدخل أحد المراجعين فيسلم على السكرتير بحرارة، ويتحدث معه بصوت خافت، فتشعر أنهما يتآمران عليك، وربما يدخله قبلك. كما نحذرك من التذمر الداخلي حين يحضر مراجع متأنق بـ (بشته)، فلا تتهمه أنه يجره في خيلاء، ويصطنع حركات ونبرة (مخصوصة) توحي بأهميته، فيعود وبال ظنك عليك في تعاظم خشيتك أن يدخله السكرتير قبلك أيضا.

كما ننبهك من أن تضع في حسبانك أنه في أي لحظة، سيدخل موظفون يحملون معاملات وملفات وسجلات، ربما يدخل أحدهم، ويجلس اثنان ينتظران خروجه، فيزداد الضغط على قواك كلها، وتظل عيناك معلقتين بيد الباب، ولو ركزت في جوالك أو حبات مسبحتك لكان أجدى!

عزيزي المراجع: نحن نعلم بماذا تفكر، فلولا اللياقة وخشيتك على مصير معاملتك، لاقتحمت الباب لترى ماذا يشغل سعادته عن قضاء حوائج المراجعين، وكذلك نسمع أزيز أسئلتك المحرجة: كيف لا يشعر بمن ينتظرون، فيستعجل في إنهاء إجراءاتهم؟

ونحن أيضا نعلم أنك تسيء الظن، فتحسب أن اجتماع المدير لم يكن سوى مهاتفة مطولة ربما لا علاقة لها بالمنشأة التي يديرها، وتظن ـ أيضا ـ أن المدير يجلس مع أحد أصدقائه أو خاصته، الذي جاء للسلام، فأخذهما حديث الذكريات إلى مرافئ لا ذكر لك فيها ولا نصيب، وستظل تنتظر عودتهما.

نحن أيضا نعلم أنك تتمنى في هذه اللحظة أن يزول الجدار الفاصل بينك وبين سعادة المدير، أو أن يكون من الزجاج الشفاف لإرضاء فضولك الزائد عن حده، فبالله عليك: كيف لا تأبه لخصوصية سعادته وخشيته من حسد المراجعين حين يشرب الشاي أو قهوته الخاصة؟

انتبه، نحن نعلم كذلك أنك تتمنى صدور قرار بمنع اجتماعات المدير إلا في أيام مخصوصة، أو أوقات معينة لا تؤثر على المراجعين، وأن يفرض على المديرين في الدوائر المزدحمة بالمراجعين آلية لحجز المواعيد الدقيقة الكترونيا مع مختلف المسؤولين فيها، ولا نقول إلا (هداك الله يا حبك للتعقيد).

عزيزي المراجع: قدر جهود المديرين، وإذا لم تعجبك التعليمات أعلاه، فاخرج من المنشأة وعد بعد ساعات أو غدا أو بعد شهر، ذلك أفضل من تأففاتك وحنقك وإزعاجك لمدير مكتب المدير المشغول بقضايا تفوق استيعابك، ولا طائل من شرحها لك حاليا، والسلام.

ahmad_helali@


أضف تعليقاً