الرأي
الجمعة 22 جمادى الأولى 1439 - 09 فبراير 2018
التنمية الشاملة تتطلب مشاريع طموحة

إذا كنا نتطلع إلى إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة من وراء مساعينا في تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، فمن الضروري أن يكون ذلك من خلال بناء مستديم. إن أحد الأهداف المهمة من وراء استقطاب الاستثمارات الأجنبية (الصناعات الحديثة) هو توفير الوظائف وإحداث تنمية اجتماعية تكون مبنية على تحسن النظام الاقتصادي ككل (بجميع قطاعاته)، وليس الاكتفاء بتحسن المشاريع نوعا وكما دون وجود منظومة تخلق تكاملا مستديما فيما بينها وبقية عناصر الاقتصاد.

إن ذلك يتطلب النظر في التحديات المحلية التي قد تحفز المشاريع على الاعتماد على المصادر الخارجية للكوادر الموهوبة أو الصناعات لأسباب تعود إلى ندرتها محليا. وذلك حتى لا تصاحب نجاحنا في تقليل الاعتماد على النفط تحديات أخرى تتمثل في زيادة اعتمادنا على العمالة الأجنبية والواردات الخارجية بدلا من المحلية، ولو حدث ذلك فسيكون وجود الاستثمارات الأجنبية لمجرد مزايا تحققها لنفسها دون أن تضيف للوطن نفعا يذكر في المقابل.

من المهم أن تأخذ سياسات تنويع مصادر الدخل في الاعتبار مستويات الجودة في الخدمات والمجالات الأخرى الداعمة كي تعمل على تطويرها، كذلك حتى تتوافق مع احتياجات الصناعات الحديثة التي نتطلع إلى استقطابها. من بين تلك المجالات: التعليم المحلي والتدريب والبحث والتطوير والابتكار والمعرفة المتعلقة بأحدث ممارسات الأعمال والتكنولوجيا ومصادر التمويل، وهي عوامل تتحكم في مستوى مهارة العمالة المحلية وجودة منتجات الصناعات الوطنية كمدخلات إنتاج أساسية للصناعات المتقدمة التي نسعى إلى توطينها.

نهوض الاقتصاد ككل يكون من خلال تحسن أداء قطاعاته، وذلك على نحو متناغم مع دخول المشاريع الأجنبية. فنمو القطاعات المحلية سيترتب عليه تحسن جودة الوظائف ونمو أعدادها بنطاق أوسع من نمو أعداد المشاريع الأجنبية لسببين، الأول: إمكانية استدامتها في ظل وجود المستثمر الأجنبي كشريك (أو مستورد) متفوق تقنيا وتسويقيا واستقرارا وقابلية للنمو. والثاني: لأن نمو القطاع الواحد قد يترتب عليه نمو عشرات المشاريع والقطاعات المساندة.

وهنا أريد الإشارة إلى مفهوم المسؤولية الاجتماعية الذي تحرص الاقتصادات على تفعيله لحث المشاريع على الإسهام المجتمعي. هذه الممارسات تكون بالعادة متمثلة في قيام الشركات ببناء المعاهد لتدريب الكوادر الوطنية، أو بناء المخازن محليا، أو الاعتماد على موزعين محليين لتشغيل تلك الموارد وتحسين الظروف المجتمعية، ولكن أثرها ضئيل ولا يقود إلى إحداث تغيير شامل لمنظومة الاقتصاد. هذه الممارسات نتائجها محدودة؛ لأنها بالنسبة للشركات عبارة عن مخصصات مالية لتحسين سمعتها والاستجابة لضغوطات المجتمع ومطالب الحكومة، ولا تعدها أنشطة طموحة لأنها في الغالب غير مربحة وغير قابلة للتوسع والاستمرار، ولا سيما في الأوقات الحرجة.

لهذا فإنه يلزمنا تبني برامج تحث الشركات على البحث عن حلول تنموية اقتصادية واجتماعية تكون مستديمة وقابلة للنمو والتوسع، كونها مربحة وقادرة على احتواء وتوظيف الكوادر والموارد المحلية ورفع كفاءة القطاعات والصناعات الوطنية، وبدرجة تمككنا من تقليص الاعتماد على الكوادر والموارد الأجنبية الذي قد يتبع توطين الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة محليا.

hanan_almarhabi@


أضف تعليقاً