الرأي
الأحد 17 جمادى الأولى 1439 - 04 فبراير 2018
ترويض التعاميم واحترام الشوحط!

استمعت إلى حديث لفضيلة الشيخ عبدالله المطلق يطالب فيه بعودة الضرب إلى المدارس، وهو يعني عودة الضرب ليكون نظاما ووسيلة معتمدة للتربية، لأنه موجود الآن ولكن بصفة غير نظامية.

وبحكم أني قد تسببت بشكل مباشر في وجود عدد من الكائنات الحية التي ترتاد مدارس التعليم بشتى أنواعها ومراحلها فقد يكون من المناسب أن أدلي بدلوي.

الفكرة التي فهمتها من كلام الشيخ وغيره من مؤيدي الضرب تدور حول فكرة «الترويض»، وهي ذات الوسيلة التي يلجأ إليها مروضو الحيوانات في السيرك لتكون حيوانات مطيعة تؤدي حركاتها التي تمتع الجمهور دون أخطاء.

إن آمنا بداية أن هناك فرقا بين الحيوان والإنسان في التلقي والفهم فإننا ملزمون بأن نبحث عن طريقة أخرى غير تلك السائدة لتعليم وترويض الحيوان. أما إن كانت القناعة بأنهما سواسية فحجة المطالبة بالضرب منطقية ولا مبرر للبحث عن وسيلة أخرى بما أن الأولى تعمل بشكل صحيح.

وفي حديث الشيخ، وفقه الله، تكلم عن أن الضرب سيؤدي إلى «الاحترام»، وهذه فكرة غريبة لا تستقيم حتى في اللغة، ربما كان يعني «الخوف»، والشيخ ليس وحده من يقع في هذا اللبس والخلط بين الاحترام والخوف. كثيرون في التعليم وفي غير التعليم يخلطون بين هذين الأمرين، فيعتقدون في بعض الحالات أن الخوف يعني الاحترام. وهذا ما يجعلهم أيضا في حالات أخرى يعتبرون أن الاحترام يعني الخوف بالضرورة.

أظن والله أعلم ومن خلال تجربتي الخاصة مع كائناتي الخاصة أن الاحترام يتولد عند الطالب الذي يحب مدرسته، ويذهب إليها ويتعلم شيئا جديدا مفيدا. أما الطالب الذي يكره مدرسته ويجد أنها مجرد مضيعة للوقت ـ حسب وجهة نظره ـ فلن يحترمها حتى لو قيدوه بالسلاسل وعلقوه منكوسا على باب المدرسة.

في السابق لم يكن الضرب هو سبب احترام الطالب للمدرس وللمدرسة، بل كان السبب هو الرغبة في التعلم، والشغف بمعرفة شيء جديد لا يجده إلا لدى هذا المعلم، الآن يمكن أن يجد الطالب المعلومة بسهولة في أي مكان ودون تكبد عناء الذهاب للمدرسة، فلم تعد تحيط بالمعلم تلك الهالة من القدسية التي كان سببها هو امتلاكه «للمعرفة» وليس امتلاكه للعصا.

وهذا الأمر لا ذنب للطالب ولا للمدرسة ولا للمعلم فيه، هو متغير طرأ على العملية التعليمية برمتها في كل مكان، وهناك من تعامل مع هذا المتغير ووجد الحلول التي تعيد هيبة المدرسة كمكان للتعلم. وهناك من أربكه الأمر فبدأ يبحث عن الحلول في التعاميم أو الخيزران «وعصا الشوحط».

وعلى أي حال..

فكرة «ترويض» الإنسان فكرة جيدة لأنه الكائن الأكثر خطورة على وجه الأرض، لكن التجارب أثبتت أن أفضل وسيلة لترويضه وكبح جماحه هي احترامه والتعامل معه على أنه إنسان من حقه أن يعبر عن نفسه وأن يختلف ويرفض ويوافق ويختار بناء على قناعاته. دعونا نجرب هذا الأمر لفترة في المدارس وفي غيرها فقد ينجح الأمر لدينا كما يحدث في كل مكان تتم فيه هذه التجربة الغريبة.

@agrni


أضف تعليقاً