تفاعل
السبت 16 جمادى الأولى 1439 - 03 فبراير 2018
التعليم والمستقبل

لا يختلف اثنان على أهمية المعلم وأهمية التعليم، بل إن أول آية نزلت في القرآن هي اقرأ، لهذا تقاس الأمم بمدى تطورها العلمي وبما أنتجته في كافة مجالات العلم. والتعليم مثله مثل كل شيء في الحياة لا بد أن يتطور ويواكب الحضارة، بل هو جواز سفر للمستقبل كما قال المناضل الأمريكي مالكوم إكس، لهذا تجد الدول الكبيرة تولي التعليم جل اهتمامها وبمخرجاته التي تنمي ملكة الإبداع والتفكير، لم لا والتعليم السلاح الأقوى الذي يمكن استخدامه لتغيير العالم.. ولولا العلم لما رأينا هذه الثورة في الصناعة والتكنولوجيا وصولا لتقنية النانو التي بفضلها ستحل مشاكل كانت في الماضي من المستحيلات، وهي تقنية المستقبل التي ستدخل في كافة المجالات التي تخدم البشرية.

والحديث عن التطور العلمي يتوجب الحديث عن المعلم وعن أهميته، ومن الواضح أن النمط التعليمي القديم الذي كان ينتهجه لم يعد يصلح في هذا الوقت، بل إن المواد الدراسية نفسها وجب تغييرها بما يتماشى مع هذا التطور الهائل في المجال العلمي، فالذي كان يصلح قبل عشرين عاما بكل تأكيد لم يعد صالحا الآن، وهذا يتطلب أن يعاد النظر في التعليم وطرق التدريس.

فتأهيل المعلم وإخضاعه لدورات منتظمة يدرب فيها على الطرق الحديثة للتدريس وعلى البرامج التي تقرها الوزارة أمر جميل لكنه من وجهة نظري لا يكفي.

ومن يقرأ الواقع اليوم يحق له أن يتخيل كيف سيكون التعليم في المستقبل في ظل التطور الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي، وكيف أن الرجل الآلي قد يحل محل الأشخاص في كافة المجالات، والتعليم أحد هذه المجالات. وربما نحن الآن نعيش بداية انتهاء المقررات الورقية والتحول للكتب الالكترونية وربما يوما ما يتم الاستغناء عن الفصول الدراسية التقليدية للأبد، فمن يعلم.

لذلك لا بد من مواكبة هذا التطور العلمي والتقني، ولمواكبة هذا لا بد من إخراج أجيال مبدعة قادرة على التفكير على صناعة المستقبل، كما يحدث في أمريكا في بعض مدارس يدعمها بيل جيتس مؤسس شركة مايكروسوفت، وكذلك في دولة فنلندا وغيرها من المدارس التي تحاول تنمية قدرات الطلاب على الإبداع من خلال الأنشطة التي تنمي ملكة الإبداع والتفكير.

وخلاصة القول، يبقى المعلم ركيزة أساسية في المجتمع له كل التقدير والاحترام، ولا أحد ينكر الفضل العظيم له، لكن واقع الحال يفرض علينا مواكبة التطور من حولنا.


أضف تعليقاً