تفاعل
السبت 16 جمادى الأولى 1439 - 03 فبراير 2018
كلك ذوق

عندما يقدم لك في منزلك طبق من الأكل الفاخر تحكم عليه بتذوقك له وتقول هذا لذيذ، وعندما تلبس الفتاة أو المرأة فستانا أو عباءة جميلة يلتفت إليها من حولها ويقولون بصوت واحد ذوقك رائع ومميز وجميل ويتساءلون ما هي ماركة ما تلبسين؟.. ومن أين اشتريتيه؟

وكذلك الرجل عندما يرتدي ثوبا أو بدلة يشاهدها الناس ويقولون له رائع، ذوقك جميل، وعندما تتطيب بعطر يستنشقه من هم حولك ويستمتعون برائحته يقولون لك ما هي ماركته؟ ومن أين اشتريته؟ ذوقك جميل.. وهكذا يربطون أي جمال يلفت نظرهم (بالذوق) والمأخوذ من تذوق اللسان ونظر العين وحساسية الأنف.. ولكن نسي معظم الناس بأن الذوق – أو التذوق - ليس محصورا بهذه الكلمة (ذوق) فهي كلمة شاملة (فضفاضة)، ففي تفسيرها كما أشار إليها معجم الجامع في المعاني نجد أن معنى ذوق هو الحساسية التي يتميز بها الذوق خواص الأجسام الطعمية بواسطة الجهاز الحسي والفم ومركز اللسان، وكذلك أدب السلوك في حسن الذوق، وأيضا قليل الذوق (خشن المعاملة)، أو الذوق العام وهو مجموعة تجارب الإنسان التي يفسر على احتوائها ما يحبه أو يدركه من الأشياء.

بالأمس القريب توج أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف بوسام الريادة في المؤتمر العالمي الثالث للريادة والابتكار والتميز في الذوق في دبي، كإنجاز كبير للمبادرة يترجم حسن النوايا ونبل الهدف والإخلاص في العمل، لم يتم هذا الإنجاز إلا لأن خلفه رجالا ونساء وفتيات وفريق عمل كبيرا وضخما ممثلا في الجمعية السعودية للذوق العام (ذوق)، والتي يشرف عليها الأستاذ خالد بن محمد الصفيان أمين عام الجمعية، ورئيسها الفخري أمير المنطقة الشرقية، حيث تضمنت الجائزة على معايير عالمية لاكتشاف المبادرات وتكريم الأفراد والهيئات والمؤسسات ليتحقق بذلك الإنجاز باسم الوطن الغالي، فهنيئا لتلك الجمعية برجالها ونسائها.

(ذوق) التي تبنتها الجمعية هي أكبر من ثلاثة حروف، ففي الذوق الذي تتعامل به جسدت بأن يكون الرقي في التعامل مع الآخرين، ولا ينقص عليهم، ويدخل السرور واستجلاب القلوب والحديث اللين، والذوق في الحوار في الأديان والمذاهب، وتقليل الشحن والبغضاء، فلو كان هنالك ذوق في المحادثات السياسية لما رأينا الحروب والفتن تنخر في شعوب العالم، ولو كان هناك ذوق في المعاملات الأسرية لما شاهدنا حالات الطلاق والتفكك الأسري، وكذا المعاملات المالية والسرقات والاختلاسات والفساد التي امتلأت بها أروقة المحاكم وغيرها.

لذا فنحن جميعا بحاجة ماسة لهذه الجمعية (الجمعية السعودية للذوق)، لنتعلم كيفية تذوق الحياة السعيدة والهانئة، ونملأها بالحب والاحترام والرحمة في ما بيننا.


أضف تعليقاً