الرأي
الجمعة 16 جمادى الأولى 1439 - 02 فبراير 2018
البريد السعودي.. بين البقاء والإلغاء!

‏ربما يتعجب البعض من المطالبة بإلغاء البريد السعودي، لكن ثمة مبررات تؤيد هذه المطالبة، وبخاصة عند من يتعامل مع هذه المؤسسة، التي يؤسفني أن أقول إن حالها بات ‏مترديا إلى درجة كبيرة.

‏وحتى لا يكون الكلام جزافا، ولكي لا يقال بأنني أنقل عن غيري، فقد أثبت لبعض القائمين على المؤسسة القصور الواضح في الأداء، وتأخير الرسائل إلى مدة لا يمكن قبولها؛ ولك أن تتصور أن رسالة يبعثها شخص لآخر من مدينة لأخرى داخل هذه البلاد المباركة ويستغرق وصولها 12 يوما!

‏وربما كان العذر حينها أن ذلك كان ضمن الرسائل العادية، لأطلب من ذات الشخص أن يبعث رسالة مماثلة مسجلة، لتكون المفاجأة أن كلتا الرسالتين لم تصل إلا بعد ذات المدة!

‏توجهت بدوري لبعض المسؤولين على هذا الجهاز الهام، الذي يفترض أن يمثل ما وصلت إليه هذه البلاد من تقدم ورقي، وهو وجهة لكل من يتعامل معها سواء من المواطنين أو المقيمين، وكذلك الزوار والمعتمرين والحجاج، فما كان إلا تقديم الاعتذار (وأشكر لهم ذوقهم ورقي تعاملهم ) وأنه ربما وقع خطأ ‏ولا يمكن تعميم ذلك وإسقاطه على الجهاز، ليقوم صاحب هذا القلم ويطلب من صديق آخر أن يرسل رسالة من مدينة أخرى، والعجيب أن المشهد يتكرر ولا تصل الرسالة إلا بعد مدة طويلة جدا!

والمؤلم أنه ‏في وقت سابق حدث أن تم إلغاء صندوق البريد الخاص ببعض المشتركين دون إخبارهم بأي وسيلة كانت لا برسائل نصية ولا بغيره، بل لم تكلف المؤسسة نفسها أن ترسلها على صناديق البريد والتي تم الاشتراك في خدمة يطلق عليها «واصل»!

وبعد المراجعة ‏والسؤال كانت الإجابة - وبكل أسف - أن خللا وقع في مركز إرسال الرسائل للمشتركين، مما يعني سوءا آخر في الخدمة المقدمة!

إن الواقع يؤكد أن المؤسسات والشركات الأخرى وبخاصة العالمية قد فاقت في خدمتها مؤسسة البريد ‏السعودي وعلى كافة مستويات الجودة، سواء في السرعة والدقة أو مستوى الخدمة، ومرة أخرى أود التأكيد أنني أملك من الأدلة والأسباب ما يثبت دقة المطالبة بإلغاء البريد السعودي، والاكتفاء بتلك ‏الشركات والمؤسسات التي أثبتت جديتها ودقتها وسرعتها، وهذا ما يحتاجه المرسل والمرسل إليه في آن واحد.

إن مثل هذا التعامل لا يتوافق أبدا مع رؤية ‏التحول الوطني 2020 ولا رؤية المملكة 2030.

ولذا أجد أنه من المنطقي الاستغناء عن مثل هذا الجهاز وغيره، لأنه- وأقولها بمرارة -لا ترتقي في أدائها لمستوى الطموح ولا تحقق التطلعات، وبقاؤها بهذا الوضع ‏يمثل عبئا من الأعباء ويشكل هدرا ماليا كبيرا. ليت القائمين على رؤية الوطن يقومون بإعادة تقويم الأداء لمثل هذه المؤسسات ‏والتي أؤكد أنها باتت بعيدة عن ما يطمح إليه كل مخلص لهذه البلاد؛ فالقصور واضح جدا والبعد عن الجودة في تقديم الخدمة بات يلمسه كل من يتعامل معها.

‏وأرجو أن نبتعد عن بعض المصطلحات التي هي في واقعها إما نفسية أو اجتماعية بعيدة كل البعد عن العملية والواقع المعاش، وأنا أعلم أنه سوف يأتي من يقول إنك بهذا تقطع ‏أرزاق بعض الخلق، ولكنه الحرص على هذه البلاد وسمعتها، وفي حال اقتنع القائمون على الرؤية بإلغاء هذه المؤسسة فإنه بالإمكان أن يلتحق العاملون فيها بالمؤسسات والشركات القائمة، فلا يعنينا وجود مؤسسة لا تمثلنا إطلاقا في تعاملها ودقتها، بل إن هذه ‏الواقع يسيء إلينا بشكل أو بآخر، فهل نترقب إلغاء مؤسسة البريد السعودي؟!

aalqash1@gmail.com


أضف تعليقاً