الرأي
الثلاثاء 13 جمادى الأولى 1439 - 30 يناير 2018
عبقرية محمد بن سلمان

لماذا لا نستفيد من الآثار التاريخية المميزة في بلادنا؟ سؤال ظل يعبر صدور الكثيرين، يحاول بعض المسؤولين الإجابة عنه، وتحاول بعض الجهات والأفراد تقديم بعض الاجتهادات والمبادرات لكنها جميعا لا تشفي صدور السائلين، حتى قرأت قبل أيام إجابة محمد بن سلمان من خلال إنشاء (الهيئة الملكية للعلا).

العلا واحدة من المحافظات السعودية الزاخرة بالتاريخ المجسد، التاريخ الإنساني القديم في (مدائن صالح) بواجهاته الصخرية التي نحتها الأنباط قبل الميلاد، وتعد أهم مدنهم بعد عاصمتهم البتراء، وتقع إلى شمالها (مدائن شعيب) المشابهة لها، وكذلك التاريخ الإسلامي المجسد في مسجد (العظام) الذي يقال إن النبي صلى الله عليه وسلم حدده حين نزل بالعلا في طريقه إلى تبوك، ثم بناه أهلها لاحقا، وبها عدد من القلاع، ومحطة قديمة لسكة قطار الحجاز ما تزال آثارها قائمة إلى اليوم، وقد سجلت (مدائن صالح) كأول موقع سعودي في منظمة اليونسكو كموقع تراث عالمي عام 2008م، وتعد من الوجهات السياحية المهمة في السعودية للوقوف على آثار الحضارات السابقة التي سكنت الجزيرة العربية.

تأتي عبقرية محمد بن سلمان في ذكاء التوجه إلى استغلال مقوماتنا التاريخية بما يعود بالفائدة العظمى على اقتصادنا وعلى الوطن والمواطنين، وقد سرني أن تركز الهيئة الملكية للعلا على إنسان المنطقة، باعتباره حجر الأساس في التنمية،

فتنمية الإنسان وصقل معارفه ومهاراته من خلال الابتعاث الذي أعلنته الهيئة؛ سيخلقان بيئة سياحية مثالية تضاهي البيئات السياحية العالمية الجاذبة، ليس فقط بمقوماتها بل بقدرات إنسانها وحسن تعامله، وجودة تقديمه للخدمات الراقية للسياح، ما سينعكس أثره على صورة السياحة الداخلية في بلادنا.

إن هذا التوجه المضيء نحو تنمية الإنسان والمكان بأفكار نوعية، يختصر الوقت والجهد والإجراءات، ويزيد إيماننا بشخصية هذا الشاب اللامع الخلاق، ويزيد تفاؤلنا برؤيته الطموحة 2030 التي وحدت أنظارنا جميعا إلى المستقبل، فلم نعد نلتفت إلى الخلف، وهذا حقا ما كنا ننتظره ونرجوه.

ahmad_helali@


أضف تعليقاً