بدور عامر - مكة المكرمة

ظاهرة «الباريدوليا» هي ظاهرة نفسية، وتسمى بالاستسقاط البصري، وهو: الميل لتفسير مؤثرات غامضة على أنها مألوفة للمشاهد.

ويعد الاستسقاط تفسيرا خاطئا للأشياء بأكثر من طريقة، وذلك عن طريق ربط الأشياء ببعضها، وإعطائها في النهاية أهمية تفوق حجمها بكثير. وقد أطلق هذا الاسم على هذه الظاهرة عام 1958 من قبل «كونراد كلاوس».

إنه ميل طبيعي للبحث عن وجوه في النماذج العشوائية، ومن خلال الباريدوليا نسعى لخلق معنى يعوض عن شيء غائب، مثل رؤية أشكال حيوانات في الغيوم، أو رؤية ملامح رجل على القمر، أو تخيل ملامح لأشخاص معينين على التوست المحمص، أو رؤية أشباح تتمدد في الظلال.

ولتفسير هذه الظاهرة يفترض الفلكي «carl sagan» ما نصه أن «العقل البشري لديه تقنية للتعرف على الوجوه والأشياء بتفاصيل قليلة، كما يمكن للعقل ربط بعض التفاصيل أو الملامح، وبناء أنماط يربطها بعضها مع بعض ليتعرف على ملامح أشخاص مألوفين، وكذلك سماع أصوات مألوفة».

ويتجلى الاستسقاط في عدد من الطرق المختلفة، كتفسير كلمات مبهمة وغير مفهومة على أنها ذات مغزى، أو قراءة الشفاه عند تحريكها دون صوت مما يؤدي إلى سوء فهم المعنى، أو تفسير أنماط الأرقام على أنها ذات معنى ودلالة.

لذا فالاستسقاط تجربة إنسانية طبيعية، كما يساعدنا على تفسير التوريات والتلاعب الذكي بالكلمات. وعلى الرغم من أن الباريدوليا لا تقتصر على رؤية الوجوه فقط إلا أنها تعني تفسير أي مثير غامض على أنه ذو معنى. مثل تفسير صداع الرأس على أنه تمدد للأوعية أو ورم في المخ، وتفسير الغثيان على أنه سرطان معدة أو قرحة أو دودة شريطية.

والآن، يمكن صرف النظر عن هذه المعاني الخيالية التي ابتكرت بشكل شخصي، لأنه ليس كل ما في هذا العالم يحمل معنى، كما يجب أن نتعلم كيف نميز بين تفسير المعنى وبناء المعنى، كما أن التغير المستمر في تفسير وإدراك الأنماط هو ما يجعل من التجربة الإنسانية تجربة رائعة، ويعتبر هذا التفسير عملية جوهرية لبقائه.