علي شهاب - الدمام

تمهد خطوة شركة الصافي بتقديم عروض ترويجية وصلت إلى 50% أعادت من خلالها أسعار الحليب والألبان إلى ما كانت عليه قبل نحو عقد، إلى المنافسة بين الشركات العاملة في قطاع الألبان، خاصة الكبيرة منها، بحسب مختصين تحدثوا للصحيفة أمس، مؤكدين أن ذلك يصب في مصلحة المستهلك بالدرجة الأولى.

وفيما دعوا باقي الشركات إلى تقديم عروض مماثلة، أفادوا بأن ذلك يساهم في خفض حجم الرجيع وتحريك دورة الإنتاج، خاصة في ظل زيادة الإنتاج خلال فترة الشتاء مقابل انخفاض الاستهلاك.

هوامش ربح عالية

وأوضح المدير السابق لجمعية حماية المستهلك الدكتور سليمان السماحي أن خطوة الصافي عززت من كسب الشركة لعملائها، وفي الوقت نفسه ساهمت في تصريف الكميات لديها وبالتالي التخفيض من حجم الرجيع.

ودعا السماحي بقية الشركات إلى القيام بنفس الخطوة، مشيرا إلى أن هامش الربح لدى الشركات كبير ولا يضرها أن تخفض السعر لمصلحة المستهلك خلال فترة محددة، واصفا ذلك بأنه تنافس على كسب رضا المستهلك.

تأثر الشركات الأخرى

وذكر مدير التسويق السابق في إحدى شركات الألبان محمد الحسيني، أن عرض الصافي الذي استمر لأكثر من أسبوع أثر سلبا على تسويق منتجات بعض الشركات التي حاولت التكيف باستخدام أساليب ترويج أخرى عن طريق تخفيض منتجات أخرى مثل العصائر وتحويل منتجاتها من الحليب إلى طويل الأجل، مشيرا إلى أن تماسك السوق يقتضي عدم وجود فوارق سعرية كبيرة.

زيادة الإنتاج في الشتاء

وأشار رئيس اللجنة الوطنية لمنتجي الألبان صالح الطويان إلى أن فترة الشتاء تتميز بزيادة الإنتاج للألبان، فيما يقل الاستهلاك، وهو ما يشجع الشركات على بعض العروض الترويجية لفترة محددة.

وأوضح أن مثل هذه العروض تخدم الشركة والعميل، حيث تساعد على تنشيط دورة الإنتاج ولو بأرباح أقل في مقابل تسويق كميات أعلى، لافتا إلى أن المستفيد هو العميل الذي يحصل على المنتج ذي الجودة العالية بسعر منخفض.

وأفاد بأن لكل شركة سياستها التسويقية التي تخدم مصالحها، مبينا أن الشركات المنتجة عموما تتعاون فيما بينها لخدمة الاقتصاد الوطني، وهي حريصة على استقرار السوق الذي يشهد فترة استقرار جيدة.

ليست بداية حرب أسعار

بدوره لفت الرئيس السابق للجنة الوطنية لمنتجي الألبان محمد جان إلى أن خطوة الصافي الترويجية ليست بداية حرب أسعار، حيث إنها لفترة محدودة ومحسوبة، وأشار إلى أن الألبان من السلع غير المرنة، حيث إنها محددة بوقت صلاحية قصير، والمستهلك يبحث دائما عن تاريخ الإنتاج الأحدث، وهو ما يجعل الرجيع كبيرا لبعض الشركات.

وأوضح أن العروض الترويجية هدفها إنعاش حركة البيع على السلعة في وقت يشهد نوعا من الركود، وهذا بالضبط ما حدث مع الصافي، وفي ذلك فائدة للمستهلك، مستبعدا حدوث أي حرب أسعار نتيجة لذلك.

عروض ترويجية مجدولة

وقال مسؤول بشركة الصافي للألبان إن عرض الشركة على بعض المنتجات هو أحد العروض الترويجية المجدولة مع بعض المراكز التجارية، كما تجري ذلك شركات أخرى بين فترة وأخرى، خاصة في فصل الشتاء، حيث تزيد الكميات المنتجة من الألبان والحليب ويقل الاستهلاك.

ونفى أن يكون ذلك مؤشرا على بداية حرب أسعار، مشيرا إلى أن حرب الأسعار تقتضي أن ينزل السعر إلى أسعار متدنية لفترة طويلة وليس لفترة محدودة، منوها إلى أن أوضاع المنافسة في السوق والتكاليف التي تتكبدها الشركات لا تسمح بتخفيضات لفترات طويلة.

وأضاف المسؤول ـ الذي فضل عدم ذكر اسمه ـ في رده على استفسار «مكة» حول أسباب العرض التي طرحتها الشركة على مدار الأسبوع الماضي وحتى الآن في عدد من المراكز الكبرى، أن مثل هذه العروض تتم لفترة محددة بالاتفاق والتنسيق مع المراكز، وتكون ضمن الجدول المتفق عليه سابقا، ولا تشكل أي أضرار للسوق وتماسك الأسعار، لافتا إلى أن مختلف الشركات تنفذ عروضا ترويجية مشابهة.