الرأي
الجمعة 2 جمادى الأولى 1439 - 19 يناير 2018
مركز الخدمات الشامل.. هل يعمم؟

في سماء المدينة المنورة، مركز يبهر الناظر بمظهره، رائد في مخبره، وفريد من نوعه؛ إذ هو الأول على مستوى الوطن، يوفر خدمات الكترونية شاملة تتجاوز الـسبعين خدمة في مختلف المجالات، وفق منظومة مميزة وبتقنيات حديثة، بالتعاون مع معظم الجهات الحكومية، وبإشراف مباشر من إمارة المنطقة.

إنه «مركز الخدمات الشامل» الذي يهدف لتعزيز مبدأ التكامل في تقديم الخدمات بين القطاعات، وحفظ وقت المراجع بإنجاز الخدمة في أقصر وقت، إضافة إلى بناء نموذج تشغيلي يركز على التغذية الرجعية بين الخدمة والمراجع، والتوجيه لتزويد المراجعين بالمعلومات اللازمة.

وكم هو جميل أن يكون المركز أحد مقدمي الخدمات الشاملة والمميزة للمواطنين والمقيمين، ضمن حزمة متكاملة من الخدمات التي توفرها أجهزة الدولة تحت سقف واحد، بهدف رفع مستوى الرضا لدى الزائرين من المواطنين والمقيمين عن الخدمات الحكومية، والرقي في تقديم الخدمات بصورة إبداعية وتحسين إجراءات العمل في تقديمها، إضافة إلى توفير الخدمات المتنوعة في مركز يختصر على مرتاديه عناء التنقل بين الجهات الحكومية، وقياس مستوى الأداء للخدمات المقدمة، وتقديم تقارير المتابعة والمراقبة والتحسين في المستقبل، وذلك لتطوير الأداء في مختلف القطاعات بالمنطقة.

وبمعنى آخر فإن المركز جاء لخدمة الجميع وإنهاء إجراءاتهم الحكومية في مكان واحد، وبأقصى سرعة ممكنة فلا يحتاج لوقت كبير لإنهاء معاملته.

ولنكن صرحاء فإن سوء خدمة شبكة الانترنت من كافة مقدمي الخدمة مع بالغ الأسف تجعل البعض لا يستطيع إنجاز معاملته بالسرعة اللازمة وربما بالشكل المطلوب، وإذا أردنا الصراحة أكثر فإن نسبة ليست يسيرة من المواطنين والمقيمين لا يحسنون التعامل مع الشبكة العالمية.

وهذا المركز من شأنه قطع الطريق على المكاتب المنتشرة والتي تعرف بمكاتب الحكومة الالكترونية والتي استغلت هؤلاء البسطاء وأثقلت كاهلهم؛ إذ لا تحديد لأسعار تقديم الخدمات، فجاء المركز ليقدمها مجانا.

وتشمل خدمات المركز جميع القطاعات الخدمية الرئيسة التي تقدم خدماتها للمواطن ابتداء من إمارة المنطقة، والأمانة، وفرع وزارة التجارة، ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والأحوال المدنية، ووزارة العدل، ووزارة الصحة، والمرور، والدفاع المدني، والجوازات، والمؤسسة العامة للتقاعد، والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، وتنهي المعاملة في الحال دون الحاجة للرجوع لمقر الجهة الرئيس.

وباختصار فإن الفكرة - كما جاء في المؤتمر الصحفي الذي عقد مؤخرا وترأسه وكيل الإمارة النشط الأستاذ وهيب محمد السهلي - تنبثق من مفهوم حضاري، وهو أن «خدمة المواطن حق له وواجب على الجهة الخدمية»، فكان ذلك المركز الشامل والمتكامل، والجميع عاش الشفافية في المؤتمر وكانت الإجابات في غاية المصداقية، وكانت البشرى أنه سيتم افتتاح مركز مماثل في غرب المدينة، وكان طموح الإعلاميين تعميمه حتى على مستوى المحافظات، وإيجاد آلة صرف داخله (وعد السهلي حينها بذلك)، وكذا توفير المزيد من مواقف السيارات، وحملة إعلامية تملأ الآفاق ليعلم به كل محتاج لخدمة معينة سواء كان من أهالي المدينة أو زائريها الكرام.

وفي هذا السياق أشكر القناة الثقافية حيث قامت بتغطية متكاملة عن المركز، من خلال تقرير واستضافة في الأستديو في برنامج «الضحى»، والتقت بعض الإعلاميين للحديث عنه، وبعدد ممن استفادوا من خدماته، كما غطت المؤتمر الصحفي المشار إليه آنفا بمهنية عالية.

وبودي أن تعمم فكرة المركز لتكون في كافة المناطق، فالفكرة رائدة والمركز متميز بخدماته وشموليته وتكامله، وكأن لسان حاله «المواطن يستحق أن تقدم له جميع الخدمات بأسلوب حضاري وفي مركز يليق به وبتوفير كل ما يحتاجه تحت سقف واحد، فلنكفه العناء ليتكامل الإخاء من باب الوفاء».

فهل تعمم الفكرة ونشاهد مراكز خدمة شاملة في كل منطقة ومحافظة؟

aalqash1@gmail.com


أضف تعليقاً