حنان الغامدي - مكة المكرمة

نشأت ملاحظات كثيرة بخصوص علاقة الإبداع والعبقرية بفقدان أحد الوالدين أو كليهما، أو التعرض لطفولة قاسية أو مليئة بالحرمان.

وبحسب كتاب العبقرية "لأندرو روبنسون"، فإنه رأى وجود هذه السمات في حياة أغلب العباقرة والمبدعين، لكن هل هناك فعلا علاقة بين اليتم والطفولة السيئة وبين العبقرية؟

1 أجرى العالم النفسي "جيه مارفن" في عام 1978 مسحا على 699 شخصية من أشهر الشخصيات التاريخية البارزة، وتبين أن 25% منهم فقدوا أحد الوالدين قبل سن العاشرة، و34٬5% قبل سن الـ15، و45% قبل سن الـ20، وأكثر من النصف قبل الـ26.

2 نسبة العباقرة أو المميزين الذين يفقدون أحد والديهم عند سن الـ15 تعادل نسبة المجرمين والمكتئبين والمنتحرين الذين فقدوا أحد والديهم في السن نفسه.

3 اليتم والطفولة الشاقة عادة يؤديان إلى طفرة إدراكية وشعورية تتخبط قليلا وتختار أن تسير في أحد الاتجاهين: اتجاه الإبداع والنجاح، أو اتجاه الضعف والانهيار.

4 تفسر الطبيبة والمحللة النفسية "كارين هورني" إلى أن ردود الفعل المحتملة للحرمان أو فقدان الأعزاء في مرحلة عمرية مبكرة تكون لها ثلاثة أهداف:

  • التماس حب الناس وقبولهم وإعجابهم وحمايتهم من خلال التقرب إليهم، مثل حالة "داروين" الذي اتسم بكونه اجتماعيا في شبابه.
  • السعي إلى الاستقلالية والاكتفاء الذاتي والكمال والمناعة ضد الهجوم من خلال الابتعاد عن الناس، مثل: أينشتاين، الذين كان وقحا في شبابه بحسب وصفه لنفسه.
  • السعي إلى السلطة والمكانة الرفيعة والسيطرة على الناس أو استغلالهم من خلال التحول ضدهم، مثل: حالة نيوتن الذي كان حاد المزاج، وربما دافينشي أيضا.
5 مع ذلك، لا يمكن الجزم بأن المشقة أو الصراع والمعاناة ضرورة لإطلاق الحس الإبداعي، فهناك عدد من المبدعين خرجوا من بيئات عائلية دافئة ومحفزة بدرجة كبيرة.

6 يذهب تحليل آخر إلى أن المبدعين إما أن يكونوا قد عاشوا طفولة مشجعة على نحو استثنائي، أو الذين واجهوا قدرا استثنائيا من الحرمان والتحدي، أما الفئة التي تتوسطهما فيبدو أنها غائبة.