واس - القاهرة

بدأت في القاهرة أمس أعمال مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي ينظمه الأزهر على مدى يومين بمشاركة وفود من 86 دولة من بينها السعودية برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.

ويرأس وفد المملكة في أعمال المؤتمر وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد صالح آل الشيخ.

وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الرئيس الفلسطينى محمود عباس، وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب ووزير الأوقاف نائبا عن رئيس الوزراء المصري الدكتور محمد مختار جمعة، وبابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، ورئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، ورئيس البرلمان العربي الدكتور مشعل السلمي، والأمين العام لمجلس الكنائس العالمي الدكتور أولاف فيكس تافيت.

سياسات جائرة

بداية، أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب أن انعقاد المؤتمر جاء استمرارا لدور بلاده والأزهر في الدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس المحتل، وأنه ينعقد في ظل ما تشهده قضية فلسطين، وخاصة ما آلت إليه أخيرا من تعقيدات السياسات الجائرة والقرارات غير المسؤولة، داعيا لكل القادة العرب والمسلمين وشرفاء العالم بالسداد والقوة والعزم والصلابة التي لا تلين إلا بالحق والعدل وإنصاف المستضعفين.

وشدد على أن الزوال هو مصير المعتدين، وأن كل قوة متسلطة محكوم عليها بالانحطاط، مبينا ضرورة امتلاك القوة التي ترعب العدوان وتجعله يفكر ألف مرة قبل أن يمارس طغيانه واستهتاره واستبداده.

ونوه الطيب بأن السلام الذي ندعو إليه هو» السلام المشروط بالعدل والاحترام وانتزاع الحقوق التي لا تقبل البيع ولا المساومة ولا الشراء، سلام لا يعرف الذل ولا الخنوع ولا المساس بذرة واحدة من تراب الأوطان والمقدسات، وسلام تصنعه قوة العلم والتعليم والاقتصاد والتسليح الذي يمنحنا رد الصاع صاعين».

ودعا وسائل الإعلام المختلفة في العالمين العربي والإسلامي إلى الاهتمام بقضية فلسطين والقدس، مؤكدا أن القرار الجائر للرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي أنكرته شعوب الأرض المحبة للسلام يجب أن يقابل بتفكير عربي وإسلامي جديد وجاد، يتمحور حول تأكيد عروبة القدس وحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية وتبعيتها لأصحابها، وأن يرقى ذلك ليصبح ثقافة محلية وعالمية.

واقترح شيخ الأزهر تخصيص عام 2018 ليكون عاما للقدس الشريف، تعريفا به ودعما ماديا ومعنويا للمقدسيين ونشاطا ثقافيا وإعلاميا متواصلا تتعهده المنظمات الرسمية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعات العربية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها.

مؤامرة كبرى

بدوره، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن القدس ستظل عاصمة أبدية لفلسطين، مشيرا إلى أن بلاده تواجه تحديات كبرى بدأت منذ نحو 100 عام بوعد بلفور، وهناك مؤامرة كبرى تستهدف القدس بكل ما تمثله من قيم ومعان دينية وتاريخية وإنسانية وحضارية وتضرب القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية.

وقال إن المؤامرة ضد القدس مؤامرة استعمارية بكل المعاني من أجل زرع جسم غريب في فلسطين لصالح الغرب، وتتمثل المؤامرة في الإعلان الأخير الذي أصدره الرئيس الأمريكي وادعى فيه زورا وبهتانا أن القدس عاصمة إسرائيل في تحد سافر لعقيدة ومشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين على السواء، وفي انحياز فاضح لصالح الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه وعدوانه المستمر علي شعبنا وأرضنا ومقدساتنا.

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية اختارت أن تخالف القانون الدولي وجميع القرارات والاتفاقات الدولية والثنائية، وتحدي إرادة الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم كافة، كما تناقض الإجماع الدولي الذي أعربت عنه دول العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2012 حين اعترفت بدولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية».

750 قرارا

وتابع: وفي 2017 رفضت الجمعية العامة تحت بند «متحدون من أجل السلام» بأغلبية 129 دولة قرار الرئيس ترمب واعتبرته لاغيا وباطلا، وحصلنا على 750 قرارا في الجمعية العامة منذ عام 1947 إلى يومنا هذا بسبب عجز المجتمع الدولي» ولم يطبق قرار واحد من كل هذه القرارات» .

ودعا عباس الدول العربية والإسلامية الوقوف معا لتقول لهذا العالم الظالم لماذا 750 قرارا في الجمعية العامة و86 قرارا في مجلس الأمن ولا يطبق منها أي قرار؟ مؤكدا أن الشعب الفلسطيني لن يذهب للإرهاب والعنف بل سيستمر في المطالبات السلمية حتى يحصل على حقوقه».

وجدد تمكسه بالسلام كخيار للشعب يستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.

حماقة 48

وشدد على أنه «لن يتخلى أي أحد منا أو يفرط في حبة رمل من القدس، فهي أولى القبلتين ولن تغير وجهها أو هويتها لا اليوم ولا غدا ولا إلى قيام الساعة، وأننا سنبقي أوفياء وملتزمين بقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية وبخاصة قرار الإجماع الوطني عام 1988 الذي حدد ثوابتنا الوطنية التي لن يتنازل عنها أحد، ولا يمكن المساومة على قضية القدس وفلسطين أو التهاون في مكانتها وسلطانها الروحي، فلا معنى لدولة فلسطين دون أن تكون القدس الشرقية بالمسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة عاصمة لها.

وأضاف عباس» ندعوكم إلى زيارة القدس وعدم تركنا وحدنا»، لا سيما أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول جعل حياة الفلسطينيين جحيما لا يطاق من أجل إجبارهم على ترك أرضهم ومقدساتهم، خاصة المدينة المقدسة تحت الضغوط المعيشية والاقتصادية التى تتسبب بها سياسات الاحتلال العنصرية من قتل لأبناء الشعب بدم بارد، كما فعلوا مع الطفل «محمد أبوخضير» وأعدموه حرقا، وكذلك عائلة الدوابشة التي أحرقوها وهي نائمة في منزلها ليلا.

ولفت إلى أن إسرائيل تصادر الأراضي وتهدم البيوت لتجبر الناس على المغادرة «ونحن باقون ولن نغادر أرضنا ونكرر حماقة 48 و67 وسنبقى في أرضنا مهما فعل الاحتلال»، مشددا على أن قضية القدس ليست قضية هامشية في حياة الأمة، بل هي أم القضايا التى يجب أن تكون على رأس أولويات الدول والحكومات، كما أن قدوم العرب والمسلمين والمسيحيين إلى القدس هو نصرة لها وحماية لمقدساتها ودعم لصمود أهلها.

ونبه الرئيس الفلسطيني إلى أنه رغم الدماء والمعاناة فلن يستسلم الفلسطينيون جيلا بعد جيل، ودلل على ذلك بالفتاة «عهد التميمي» التى اعتقلتها إسرائيل ووضعتها في السجن.