الرأي
الأحد 26 ربيع الثاني 1439 - 14 يناير 2018
المواطن ليس مفتشا تجاريا!

في ظل المستجدات الاقتصادية الراهنة، أبسط عبارة يقولها البائع (السلعة بكذا، خذها أو خلها)، ثم يدخل المستهلك في جدال معه حول مسوغات رفع السعر، ولن يكون الحوار ماتعا في هذه اللحظة، خاصة في المطاعم ومحلات القطاعي المزدحمة بالمستهلكين، وأقصى ما يملكه المستهلك أن يتصل بأرقام الجهات الرقابية.

كثير من الجهات الرقابية اليوم تضع أرقام التواصل للإبلاغ عن تجاوزات المحلات التجارية في رفع الأسعار، أو الغش التجاري، أو المخالفات الصحية، والحقيقة أني كمواطن لا أملك الوقت ولا الجهد لمساءلة أصحاب المحلات عن أرقامهم الضريبية، وإخراج جوالي لفحص الكود الضريبي بالتطبيق المتداول، ولا الاتصال بالجهات الرقابية كلما وجدت محلا يزيد في أسعاره ريالا أو ريالين، أو لا يلتزم بالاشتراطات الصحية، فلا يصح مطلقا أن يدخل المستهلك في جدال مع البائع، كما نشاهد ونسمع هذه الأيام، وهب أني وجدت الوقت، وكنت أملك من (العناد والإرادة) ما يكفي لتأديب الجشعين والمخالفين، فإني سأصطدم بعدم رد الجهة الرقابية، أو جهل مستقبل البلاغ، فموظف التجارة يقول هذا اختصاص (البلدية) والعكس كذلك.

كما فرضت الحكومة علينا هذه الزيادات السعرية، وصرنا دافعي ضرائب لأول مرة في تاريخنا، فإنا نطالبها بمراقبة الأسواق مراقبة دقيقة، لا تحوجنا إلى جدال الباعة، ولا التفتيش عليهم، ولا إلى الاتصال بالجهات الرقابية؛ لأنها تؤدي مهامها على الوجه الأكمل والأمثل،فأسواقنا تعاني من الغش التجاري، والمخالفات الصحية، وسوء التخزين، والبحث عن رائحة مسوغ لزيادة الأسعار بلا مبالاة.

ثقافة اتكاء الجهات الرقابية على دور المواطن المساند لجهودها يجب أن نحد منها، ولا يعني هذا انتفاء دور المستهلك، لكن تجب مساءلة الجهة الرقابية التي تكثر البلاغات في حدود مسؤولياتها؛ لأن ذلك دليل على تقاعسها عن أداء مهامها

الرقابية، في اتكالية غير مبررة على المستهلك، وكذلك تجب مساءلة الجهات الرقابية التي تتراخى في أخذ البلاغات على محمل الجد، ولا تظل تتابع مع صاحب البلاغ حتى حل القضية موضع البلاغ، دون مطالبته بمراجعة أية جهة.

@ahmad_helali


أضف تعليقاً