الرأي
السبت 25 ربيع الثاني 1439 - 13 يناير 2018
التأثير التراكمي: كيف تتقن التسويق؟

سؤال يتكرر كثيرا: كيف أكون خبيرا بالتسويق؟ كيف أتمكن من هذا الفن وأتقنه؟ كيف أتقن اللغة الإنجليزية؟ كيف أتميز في تخصص الموارد البشرية؟ كيف أبدع في مجال الهندسة؟ ودائما يتكرر ذات الجواب (التأثير التراكمي)! التأثير التراكمي أداة بدأت في تخصص المالية، ثم انتقلت لمنظومة تطوير الذات، والجميل فيها أنها تجمع بين متناقضين: سهولة وبساطة من جهة، وأثر حقيقي ملموس على الشخص من جهة أخرى. الأجمل أن نظرية التأثير التراكمي يمكن استخدامها في أي فن، وفي أي علم، ويمكن تطبيقها لتحقيق أي حلم طالما حاولت جاهدا الوصول له.

التأثير التراكمي يقصد به تخصيص وقت محدد يوميا، نصف ساعة على سبيل المثال لتعلم فن التسويق. صحيح هي نصف ساعة أو حتى ربع ساعة، قد لا تجد لها أثرا عليك مباشرا، ولكن هذا التأثير تراكمي، وهذا يعني أنه بعد أشهر ستبدأ

تلاحظ الفرق، وبعد سنوات سيبدأ من حولك بملاحظة الفرق في حديثك، في النقاشات الجانبية، في كل تفاصيل حياتك. هذا المبدأ بطيء الأثر لكنه أكيد المفعول، وأكبر تحد فيه أن تجبر نفسك على وردك اليومي، ولا تسمح لهذه القاعدة بأي استثناءات.

لتطبيق مبدأ التأثير التراكمي على كاتب هذه الأحرف، لديه قاعدة بسيطة: لا يمكن ان تغيب شمس هذا اليوم دون قراءة كتاب. سواء قرأت 100 صفحة في التسويق كما فعلت يوم أمس - شكرا لـ15 ساعة في الطائرة من دبي لشيكاغو- أو قرأت صفحة واحدة كما حدث في اليوم الذي قبله. مربط الفرس أن هذه القاعدة ليس لها استثناء، ولا بد من ورد التأثير التراكمي والقراءة اليومية بشكل منتظم، سواء كان الحال في سفر أو حضر، معافى أو مريضا، لا أسمح لنفسي مطلقا بأي استثناء. اليوم تقرأ صفحة، وغدا عشرا، وبعده خمسين، وبعد ذلك صفحتين.. هذه النقاط البسيطة المتناثرة تصبح سيلا عظيما عندما تجتمع.

هذه بشكل مقتضب فكرة التأثير التراكمي، والتي يمكن تطبيقها لتحقيق أي حلم، وللوصول لأي هدف. من المهم أن نتذكر أن رحلة التعلم لا تنتهي، لأن كل كتاب أنتهي منه أتأكد أكثر من جهلي وقلة حيلتي وهواني في بحر (التسويق)، وقس على ذلك أي علم وفن. أن تحصل على الدكتوراه لا يكفي، أن يضع الناس قبل اسمك (مستشار) هو الآخر لا يكفي. التعلم المستمر والتأثير التراكمي هما الحل.

المقال كله يمكن الاستغناء عنه بجملة واحدة: عن عائشة رضي الله عنها قالت: سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال (أدومها وإن قل) رواه البخاري.

التأثير التراكمي

  • أداة بدأت في تخصص المالية ثم انتقلت لمنظومة تطوير الذات
  • يقصد بها تخصيص وقت محدد يوميا «نصف ساعة مثلا» لتعلم فن التسويق
  • تجمع بين متناقضين: سهولة وبساطة من جهة، وأثر حقيقي ملموس من جهة أخرى
  • يمكن استخدامها في أي فن، وفي أي علم، ويمكن تطبيقها لتحقيق أي حلم
  • تعتمد على الجدية والتعلم المستمر وهي مبدأ بطيء الأثر لكنه أكيد المفعول


@mhathut

أضف تعليقاً