الرأي
السبت 26 ربيع الثاني 1439 - 13 يناير 2018
شيخ القبيلة وعمدة الحي

في ظل ثقافة تتطور، ونهضة تنموية بشرية يشهدها الوطن برؤى طموحة وانتشار قيادات شابة حريصة على رفعة الطرح ورقي الخدمات، يجدر بمؤسسات المجتمع المدني أن تكتمل بتفعيل المرجعية المهنية اجتماعيا وإداريا وشراكة مع الحكومة.

بلادنا ذات المساحة الشاسعة والتنوع الثقافي الممتد في الجهات الأربع تحتم علينا أن نستثمر أساسيات القديم في تفعيل مطلوبات العصر الحاضر، فما من نظرية سابقة في بقعة من مملكتنا إلا ولها أثر بالغ في سياسة الناس والمحافظة على الأمن.

وإسلامنا الذي ندين به لربنا جاء في نصوص سنته المباركة توصية نبوية بأن يؤمر مسافرون عليهم أميرا، فما بالك بمجموعة في أي مجال، لا يمكن أن تسلك طريق نجاح مؤطرا فعالا دون قائد يعرف كيف يستثمر فريق العمل.

شيخ القبيلة وفق موروث قبائل شتى أصيلة في أرجاء وطننا له من إمكانيات الحل والربط والتأثير الإيجابي ما يرفع مقام هذا المنصب ليقطف منه المنظمون ورد تجديد في المهام والأولويات والتعاون على النهضة والتطور والتنمية المجتمعية.

وعمدة الحي الذي ما زال صاحب وظيفة حكومية حتى اليوم، له من سابق تاريخه مكانة المعرفة والعلاج والإصلاح والتعريف بالسكان والتنسيق مع البلديات في الاحتياجات، ما يجعلنا في حاجة ماسة أن نلتفت لهذه الوظيفة بالإطار التنظيمي المهني المجدي.

ولعل ربط ما بادرت له الدولة قبل سنوات من تنظيم الانتخابات البلدية لدورتين بما أعنيه هنا في مجال (شيخ القبيلة وعمدة الحي) يزيد من الحماس نحو مزيد من الربط الحكومي الإداري المثمر، وصولا لربط الكتروني يخصهما، وبلادنا ووطننا أهل لذلك بكل اقتدار.

أدعو وزارة الداخلية ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة الشؤون البلدية والقروية إلى تكوين لجنة عمل مشترك بما تملك كل جهة من مستشارين لرفع مسودة مشروع أو نظام لمجلس الشورى ليقر نظام شيوخ القبائل وعمد الأحياء.

ومن وجهة نظري لا بد حينها من منح وظائف محددة بعد دراسة الاحتياجات والواقع والمأمول لتكون لشيخ القبيلة مهام إدارية وأخرى اجتماعية ينسق فيها مع لجان المجالس البلدية والمرجعية الحكومية بتعريف حكومي يستطيع كل مواطن من خلال تقنية الكترونية معرفته والاطلاع على مجريات عمله.

وكذلك عمدة الحي الذي أرى بأن أحياء كل مدننا تحتاج له حين يصدر تنظيم فعال متوائم مع تجارب دول أخرى، ليمارس عمله في حيه بمجالات شتى اجتماعية وإدارية واقتصادية ترفع من أداء الحكومة تجاه المجتمع المدني.

وهنا لن يغفل غالب المنصفين ناحية أمنية قامت عليها بلادنا الحبيبة وحكومتنا الرشيدة، فشيخ القبيلة وعمدة الحي وأعوانهما في نظام مخطط ومحبوك السبك سيسهم بكثير من مساعدة الساهرين من رجال أمننا على أن يكون كل مواطن هو رجل الأمن الأول.

حان الوقت لأن ينفك العقل الجمعي في الوطن عن متلازمة التوقيع مع مفردتي (شيخ القبيلة وعمدة الحي) ليكون هذا المصطلح في قادم الأيام طموح فاعلين ومؤهلين وذوي خبرات ومهارات، وشباب السعودية فيه من ذلك وفرة وكثرة ومميزات.

وما ذلك إلا لتخف حدة نظرة سائدة ربما ليست هي الواقع بأن أبعاد السلطوية والعصبية هي ما يؤرق الذين يشعرون بحساسية ممارسة تجاه شيخ قبيلة أو عمدة حي، وحسبي أن أذكر القارئ بأن القيادة تعني مشاركة وصنع قرار بمجموع معطيات، وهي فلسفة تحديث هاتين الوظيفتين التي أقصد.

توقعي بأن وجود تقنيات تسمح بتوفير المعلومات عبر شبكات الربط الحكومي بين (شيخ القبيلة وعمدة الحي) والمستفيدين من خدماتهما والتزام المجتمع بتوثيق معلومات السكن والانتماء يسهل كثيرا من إجراءات تحتاج تصديق شيخ أو تعريف عمدة ونحو ذلك، كما أن مساهمتهما في تقديم التقارير والمعلومات عن حدود مسؤولياتهما ستكون أسرع وأدق وأكثر مرونة.

albabamohamad@


أضف تعليقاً