الرأي
الجمعة 24 ربيع الثاني 1439 - 12 يناير 2018
عندما يقابل العطاء بالنكران والجحود

منذ نشأتها وعلى مر السنين، كانت ولا تزال السعودية صاحبة اليد الطولى والمواقف النبيلة والأميز لكل مضطهدي العالم وفقرائه ومنكوبيه، وخاصة على المستويين العربي والإسلامي، مستلهمة ذلك من مكانتها الإسلامية وواجبها الإنساني تجاه إخواننا المسلمين في شتى أصقاع الأرض، ولن تجد دولة عربية أو إسلامية ليس للسعودية فيها بصمة وفاء ومحبة، وخاصة من تعرضوا للحروب أو الكوارث الطبيعية أو الفقر أو الاضطهاد.

ولم تكتف بذلك فقط، بل سارعت لاحتضانهم على ترابها الطاهر، لتمنحهم ما لم يجدوه في بلدانهم، من عيش رغيد وحياة كريمة، ولعل إخوتنا من فلسطين أول من حظي بهذه الرعاية، ثم تلاهم إخوة لنا من بلاد السند وبلوشستان الباكستانية، ولم تتوقف أيادي الخير عن عطائها عند هذا الحد، بل كانت أكثر سخاء مما سبق، فاحتضنا إخوتنا الروهينجا (البرماوية) منذ وقت مضى، وصولا إلى فتح معابرنا وحدودنا لإخوتنا السوريين واليمنيين الذين فروا إلينا من ويلات الحرب والقمع في بلديهما ليجدوا الملاذ الآمن لدينا بعد توفيق الله تعالى.

من المؤكد أنه لم يستنجد بنا أولئك المستضعفون إلا لقلة حيلتهم ومعاناتهم من الويلات، ولإدراكهم أننا بلد الإسلام والمسلمين الذي لا يتوانى في نصرة إخوته المقهورين، كما أننا لم نسارع لإغاثتهم ولم نلب نداءاتهم إلا لإيماننا التام بأن ذلك حق علينا، فعملنا جاهدين بكل ما أوتينا من قوة لنصرتهم ومد يد العون لهم وتأمين الحياة الكريمة لهم، وسيبقى هذا ديدننا ما حيينا.

إلا أننا وللأسف الشديد لاحظنا في الآونة الأخيرة ظهور أناس من الذين تعد تربتهم غير صالحة لزراعة المعروف يتشدقون عبر منصات التواصل الاجتماعي بكل قبح وسفالة، معبرين عما يكنونه بين أضلاعهم من حقد دفين بلا أي مبرر ولا سبب، فسنوا ألسنتهم وقذفوا بالشتائم الدولة وشعبها، دون أن يستندوا لدليل أو يقيموا حجة تدعم (نباحهم).

وأنا أعلم أن منهم المأجورين والمغرضين والمغرر بهم، ومنهم دون ذلك، لغايات ومقاصد في أنفسهم. ومن أبسط حقوقنا أن نرفض ذلك جملة وتفصيلا، إلا أن الأدهى والأمر عندما نعلم العلم اليقين بأن أغلبيتهم ممن تربوا على تراب هذا الوطن، وترعرعوا في كنفه وحظوا بخيراته! فقابلوا كل ما تمتعوا به من عيش رغيد وأمن وأمان وتعليم وعلاج بنكران منقطع النظير!

وإني أتساءل عما كان سيحدث لهم لو أنهم بقوا في بلدانهم، يقينا لانتهكت حرماتهم وذاقوا ويلات الحروب والتنكيل والإذلال والاستعباد! كما أنني أتخيل لو أنهم عزموا على الرحيل من بلدانهم لكانوا في مخيمات يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.. أو لو أنهم عبروا حدود دولة أخرى وتعرضوا للاعتقال والإهانة! أو لو أنهم عبروا البحار.. ليغرق من يغرق وينجو من ينتظره المستقبل المجهول!

أخيرا.. إننا في وطننا الأبي الذي لا يتوانى في نصرة المستضعفين أينما كانوا سنظل كذلك دائما وأبدا، إلا أننا لا ولن نقبل المساس بولاة أمرنا ودولتنا وشعبها بأي شكل من الأشكال، ولو كان من أشخاص لا يمثلون إلا أنفسهم وحفنة من القطعان معهم.

خاتمة: وطني الحبيب.. روحي وما ملكت يداي فداه.


أضف تعليقاً